آراء ومقالات

رجاء القماش تكتب: عندما تغيب شمس القيم

القيم هي الأساس الذي يُبنى عليه أي مجتمع ناجح ومستقر. فإذا ضعفت القيم أو غابت، اختلت الأخلاق، وفسد التعامل، وانتشر الظلم والانحراف. فالأخلاق هي التي تحفظ كرامة الإنسان، وتجعله نافعًا لنفسه ولمجتمعه.

قال رسول الله ﷺ: إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق” [رواه البخاري في الأدب المفرد]

لكننا اليوم نعيش واقعًا مؤلمًا؛ فقد أصبحت الشهرة هي الطريق الأسرع للظهور، حتى وإن كانت بلا مضمون. نرى من يتصدّرون المشهد من أصحاب السلوك السيئ والألفاظ الفاحشة، ويُقدَّمون على أنهم “ناجحون” و”قدوة”، بينما يُهمل أصحاب الأخلاق، وأهل العلم، وأرباب العمل الحقيقي.

وللأسف، يقع كثير من الشباب في فخّ التقليد دون وعي، ظنًّا منهم أن الشهرة تعني النجاح، فينخدعون بالمظاهر الخادعة. وهنا تكمن الخطورة، لأن القدوة الفاسدة تفسد القلوب، وتضل العقول، وتبعد الإنسان عن طريق الحق.

وقد حذّرنا الله تعالى من هذا التيه، فقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” [سورة التوبة: 119].

فالصدق، والاحترام، والعمل الصالح، والإحسان إلى الناس، هي القيم التي يجب أن نتمسك بها، ونتعلمها منذ الصغر، ونغرسها في نفوس الأجيال.

نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى إعادة هيكلة مفاهيمنا، وإحياء روح القيم في مجتمعاتنا. نحتاج إلى أن نُعيد الاعتبار للقدوة الحسنة: المعلم الصادق، الأب المخلص، العامل الشريف، الطبيب الأمين، وكل من يبني المجتمع بأخلاقه قبل علمه أو مظهره. وعلى الأسرة والمدرسة والإعلام أن يتكاتفوا في توجيه الشباب نحو الطريق الصحيح، وأن يُبرزوا النماذج الطيبة التي تستحق أن تُحتذى.

فلنعِد شمس القيم إلى سماء حياتنا، ولنُعلّم أبناءنا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملك من مال أو شهرة، بل بما نتركه من أثر طيب، وسيرة حسنة، وذكر جميل بين الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى