منوعات

بطلة كربلاء أول من تشرفت مصر بقدومها من فرع الدوحة المباركة.

 

دعوة السيدة زينب لمصر ما زالت باقية حتى الآن 

د. ريحاب محمد

اشتهر المصريون بحبهم لآل البيت فاستقبلوهم في حياتهم واحتضنوا أضرحتهم بعد موتهم ..فقد شرف الله مصر بقدومهم إليها واحتضان أجسادهم الطاهرة .. فلم يسلم آل البيت من الإضطهاد والمضايقات
في فترات متعددة في زمن الخلافة الأموية والعباسية وخاصة في عصر يزيد بن معاوية الذي سفك الدماء وبطش بآل البيت فلجأوا الي مصر بلد الأمن والأمان والتى احتفت بهم وتبركت بقدومهم.. وكانت السيدة زينب أول من تبركت مصر بقدومها إليها من فرع الدوحة المباركة.

السيدة زينب
من هى؟
هي بنت الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه وأمها السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة وأخت الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وحفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي هو الذي سماها زينب كما سمى الحسن والحسين واستمدت منه العلم والبركة والتفقه منذ صغرها وتنبأ لها بأنها ستكون مباركة ولها شأن كبير وبالفعل تحققت نبوءته .
ولدت في حياة جدها بعد الهجرة بخمس سنوات في شعبان سنة خمس هجرية (626)
عاشت سيدتنا السيدة زينب في كنف جدها خمس سنوات ..تأثرت به في طفولتها أستمدت منه كل المعاني الطيبة و العلم والفقه والحكمة والخلق الحسن وآداب بيت النبوة , كما تأثرت بعلم أبيها سيدنا على وفضله .
وقد وصفها الجاحظ في البيان والتبيين أنها كانت تشبه أمها السيدة فاطمة حنانا ورقة وجمالاً ولطفا وتشبه أباها علماً وتقى وحكمة ..ومن درجة بلوغها مبلغاً كبيراً في العلم والفضل وصفها أبن أخيها زين العابدين رضي الله عنه وارضاه قائلا لها: ( انت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة) وذلك لأن الله تعالى علمها العلم
هبة منه ومنحة وفضلاً.

السيدة زينب بعد وفاة أمها السيدة فاطمة

توفيت السيدة فاطمة صغيرة في السن فقد أجمع المؤرخون ان وفاتها في التاسعة والعشرين أو الثلاثين من عمرها..بعدها تحملت السيدة زينب العبء بعد أمها والتى كانت قد أوصتها قبل أن ترحل للرفيق الأعلى بإخواتها ..وبالفعل تحملت المسؤلية وكانت على قدرها وعملت بوصية أمها وكانت

عند حسن الظن بها ، فكانت لاخوتها بمثابة الأم على الرغم من صغر سنها وساعدها على ذلك احتضان أبيها لها ورعايته لها ولاخوتها ولا نحتاج هنا لذكر محاسن الإمام على وفضله فشخصية مثله تجعله جديراً بأن يحتوى أبناءة ويحافظ عليهم.
وكان سيدنا على رضي الله عنه وأرضاه قد تزوج السيدة إمامة بنت أبي العاص بن الربيع بوصية من السيدة فاطمة نفسها ، فكانت لها أم بعد أمها ولم تكن إمامة غريبة عن آل البيت ولكنها من داخل بيت النبوة الطاهر فهي إبنة
خالة السيدة زينب بنت علي لأن أمها السيدة زينب بنت رسول الله صلى
الله علية وسلم فكلهم من نفس الذرية الطاهرة التي تربت على أخلاق النبوة
والرحمة والعطف والحنان والبر
زواج السيدة زينب *

تزوجت من أبن عمها عبد الله أبن جعفر بن أبي طالب وعبدالله أبن جعفر
هو أبن جعفر بن أبي طالب وأمه أسماء بنت عميس وعندما هاجر أبوه
جعفر بن أبي طالب وأمة أسماء بنت عميس إلى الحبشة ولد هناك عبد
الله وكان أول مولود يولد هناك في الحبشة وبعد استشهاد أبيه جعفر في غزوة مؤتة رعاه النبي صلى الله عليه و سلم ووضع يده علي رأسه و مسح بها و دعى له قائلاً اللهم أخلف جعفرا في ولده .
و تميز عبد الله أبن جعفر بميزات و صفات عديدة منها المروءة و الحياء و والكرم و الشجاعه و بذلك أستحق سيدنا عبد الله بن جعفر أن يتزوج من إبنة عمه السيدة زينب و اللذان تميزا بصفات و أخلاق كريمة إستمداها من بيت النبوة الكريمة و من جدهما سيدنا رسول الله و خاصة أن السيدة زينب قد بلغت من العلم مبلغاً كبيراً فعلمها هبة من الله تعالى و منحة فهي ممن اختصها الله تعالي بخصائص لم تتوافر لدي الكثير و لذلك اختصها بمحبته و جعلها من أهل ولايته و كشف عنها الحجاب و فتح لها الباب و علت في أعلي المراتب و شهدت من الأسرار الكثيرة و المنح الربانية التي أعطاها لها الله تعالي و روت السيدة زينب أحاديث كثيرة لجدها صلي الله عليه وسلم سمعتها من أبيها و أمها و غيرهم

شخصيات تأثرت بوفاتهم

وقد لاقت السيدة زينب الكثير من المتاعب في حياتها فقد تأثرت بوفاة أمها السيدة فاطمة في سن صغيرة وتحملت مسئولية نفسها وأخواتها ومن قبل تأثرت بوفاة جدها النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك مقتل سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عثمان بن عفان وكذلك استشهاد أبيها سيدنا على بن أبي طالب .. ولم تقف معها الأمور عند ذلك فقط , فقد شاهدت مصرع أخيها سيدنا الحسن بعد أن تنازل لمعاوية عن الخلافة حقنا للدماء وهذا الحدث الذي تنبأ به جده المصطفى وهو صغير.. ثم حدثت الطامة الكبرى في معركة كربلاء التى قتل فيها الإمام الحسين وسيق آل البيت سبايا عند يزيد بن معاوية .. هذا المشهد الذي كانت بطلته السيدة زينب رضى الله عنها التى وقفت في آباء وشموخ وعزة نفس وقوة تدافع عن من معها من آل البيت واحتضنت أبن أخيها سيدنا على زين العابدبن وحمته من القتل ووقفت في وجه الطاغية يزيد بن معاوية حتى خرجوا جميعاً من قصره دون ذل او ركوع .. ولما خاف يزيد من من التفاف الناس حول السيدة زينب ومن معها من آل البيت خيرها ان تذهب لمكان بعيد غير مكة والمدينة فاختارت مصر لأنها الملاذ الآمن في ذلك الوقت دون باقى الدول.

معركة كربلاء
وكانت أشد المواقف التى شهدتها السيدة زينب موقعة كربلاء و استشهاد أخيها سيدنا الحسين رضي الله عنه و التي كانت فيها رمزاً للبطولة و الشجاعة و الشموخ و الإباء .. و التي دارت بين أنصار سيدنا الحسين الذين لم يجاوز عددهم ثمانين بما فيهم الأطفال و النساء في مواجهة جيش كبير جداً يجهزه عبيد الله بن زياد أمير الكوفة من قبل يزيد بن معاوية .. و بالتالي كانت النهاية معروفة في معركة غير متكافئة علي الإطلاق و لكن المحزن أن يتنهي بمقتل سبط رسول الله سيدنا الحسين و اجتزاز رأسه الشريف في مشهد مأساوي و حملت علي الرمح وسيق النساء و الاطفال أسرى الي عبيد بن زياد وهم يسيرون ويرون بأعينهم رؤوس الرجال و أجسادهم الممزقة و القتلى في المعركة ملقين علي الأرض في كل جانب و الدماء تغرق المكان من رجال آل البيت ، هتفت السيدة زينب عندما رأت كل هذه المشاهد قائلة : ( يا محمداه صلي عليك مليك السماء هذا حسين بالعراء مقطع الأعضاء و بناتك سبايا إلي الله المشتكي و إلي محمد المصطفي و إلي علي المرتضي و إلي فاطمة الزهراء و إلي حمزة سيد الشهداء يا محمداه هذا حسين بالعراء تفي عليه الصبا وا حزناه وا كرباه عليك يا أبا عبد الله اليوم مات جدي رسول الله و أمي فاطمة و أبي علي يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفي يساقون سوق السبايا و هذا حسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة بأبي من أضحى معسكره نهبا ثم قام عبيد الله بن زياد بأخذ هؤلاء الأسرى من النساء و الأطفال بما فيهم السيدة زينب و ليأخذهم إلي يزيد بن معاوية الطاغية الأكبر و لما وصلت الكوفة رأت الناس يبكون و لكن بعد ماذا يبكون بعد أن غدروا و خدعوا و تسببوا معركة قتل فيها الحسين سيد شباب أهل الجنة فقد تخلوا عنه بعد أن إستقدموه و استغاثوا به ثم نكثوا بيعتهم معه بعد أن بايعوه في غدر و جبن شديدين و عندما دخل ركب آل البيت علي عبيد بن زياد نظر اليهم ثم نظر إلي علي زين العابدين و كان مريضاً فسأله و كان يحسب أنه قتل و لكن عليه زين العابدين أخبره بأنه كان له أخ يسمى علي و لكنه فاز بالشهادة أكلت النار كبد بن زياد من كلمة الشهادة التي نطق بها زين العابدين و أراد قتله فتعلقت به عمته السيدة زينب رضي الله عنها و قالت بقوة متصدية لابن زياد : حسبك ما أرقت من دمائنا و هل أبقيت أحد غير هذا لا أفارقه فإن قتلته فأقتلني معه ثم نطق علي قائلاً لزياد : أتهددني بالقتل أما علمت أن القتل لنا عادة و كرامتنا من الله الشهادة فبهذه الكلمات أخزى الله عبيد بن زياد ثم تركه يمشي قائلا : دعوه ينطلق مع نسائه بعد أن قتلوا كل رجال آل البيت و بذلك نجا الله سبحانه و تعالي علي زين العابدين من القتل في هذا الموقف أمام عبيد بن زياد طاغية يزيد بن معاوية الذي يسير له الامور .
و أما السيدة زينب نفسها فكل مواقفها بداية من وقوفها أمام عبيد بن زياد و حتي عندما وصلوا ليزيد بن معاوية كلها في شموخ و عزة فلم تركع و لم تذل و كانت تعطي القوة لمن معها من آل البيت حتي أنها كانت تتجاهله ولا ترد علي كلامه و اسئلتهت و عندما وصل الركب إلي الشام ليلتقي يزيد بن معاوية لم تنازل السيدة زينب عن كرامتها و شموخها و إبائها ابدا حتي أنها خطبت أمامه خطاباً كله ملئ بالبلاغة و الفصاحة و كذلك بالشجاعة و العزة و كأنها هي قائدة الموقف و ليس هو ، حتي أخرست ألسنة الجميع و لم يستطع يزيد ان ينطق و إنما اخرسه الله متعجباً من شجاعة هذه السيدة الأبية الشامخة العظيمة قوية الهمة و العزيمة و الكرامة حفيدة سيدنا رسول الله التي اخرست جميع الألسنة 
قد أمر يزيد بن معاوية النعمان بن بشير أن يصحب الركب إلي المدينة المنورة و عندما وصل خبر قدومهم إلي المدينة صاحت نساء بني هاشم و خرجن نائحين باكين يستقبلون الركب و دخلت السيدة زينب مسجد النبي صلي الله عليه و سلم و هي تبكي بالدموع قائلة يا جداه إني ناعية اليك أخي الحسين اشتعلت المدينة ناراً حتي ضج الوالي و رفع أمرها إلي يزيد بن معاوية فأمر يزيد بأن تغادر المدينة الي أي أرض أخري غير الحرمين الشريفين فاختارت أرض مصر لأنها هى الملاذ الآمن في ذلك الوقت فهو المكان الوحيد الذي اطمأنت له.

قدومها الى مصر

وعندما جاءت الى مصر استقبلها الوالى مسلمة بن مخلد ومعه الأعيان والنبلاء وجميع الشعب الذين فرحوا بها سنة 61 هـ .. واعطاها الوالى ومن معها دارا كبيرة التى هى مسجدها الحالى وأقامت سيدتنا السيدة زينب حوالي سنة تقريبا في مصر ..فهى قدمت أول شعبان 61 هـ وتوفيت في رجب سنة 62 هـ ودفنت في دارها التى هي مسجدها الشهير الآن ..وأحبها أهل مصر وتبركوا بها وقد دعت لهم قائلة : نصرتمونا نصركم الله ,أويتمونا أواكم الله , أكرمتمونا أكرمكم الله , أعنتمونا أعانكم الله وجعل لكم من كل مصيبة مخرجاً ومن كل هم فرجاً ..وبالفعل بقيت دعوتها ترفرف على أرض مصر حتى الآن

زر الذهاب إلى الأعلى