

كتب حسنى ميلاد
افتتح الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، اليوم، فعاليات مؤتمر “الألف خادم إنجيلي”، الذي يُعقد ببيت أجابيه بوادي النطرون خلال الفترة من 23 إلى 25 أبريل 2026، بمشاركة كبيرة من القساوسة والخدام من مختلف الكنائس الإنجيلية بمصر، وذلك في إطار متابعة الطائفة الإنجيلية لدعم وبناء الكوادر والقيادات الكنسية، وتعزيز مسيرتهم الروحية والخدمية، وذلك بحضور عدد كبير من قيادات الطائفة، من أعضاء المجلس الإنجيلي العام، ورؤساء المذاهب الإنجيلية، وهيئة الأوقاف الانجيلية، ورابطة الإنجيليين، وقيادات المؤسسات الانجيلية.
وفي كلمته الافتتاحية، بدأ رئيس الطائفة حديثه بالنص الكتابي:
“قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان… وأخيرًا قد وُضع لي إكليل البر” (2 تيموثاوس 4: 7-8)، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي في الحياة الروحية لا يكمن في البدايات، بل في القدرة على الاستمرار حتى النهاية.
وشدد الدكتور القس أندريه زكي على أن هناك فرقًا واضحًا بين من يبدأ الطريق ومن يُكمله، قائلًا: “كثيرون يبدؤون بحماس… لكن قليلين ينتهون بأمانة”، مضيفًا أن أخطر ما قد يواجه الخادم ليس التعب، بل التوقف، لأن “الحياة الروحية ليست سباق سرعة، بل سباق احتمال وثبات وأمانة”.
وأوضح أن إتمام السعي يبدأ بدعوة واضحة، ويستمر بمعركة يومية، مشيرًا إلى أن من لا يدرك دعوته لن يستطيع أن يُكمل، ومن لا يقاتل لن يصل. كما أكد أن الاستمرار في الطريق يتطلب توجيه النظر نحو الهدف، قائلًا: “نحن لا نكمل لأن الطريق سهل، بل لأننا ننظر إلى ما بعد الطريق… إلى المجد”.
وتناول رئيس الطائفة مفهوم السقوط والاستمرار، مؤكدًا أن الفشل الحقيقي ليس في السقوط، بل في الاستسلام، موضحًا أن “السقوط لحظة… لكن التوقف قرار”، داعيًا الخدام إلى التمسك بروح الرجاء وعدم الانسحاب مهما كانت التحديات.
كما أشار إلى أن الأمانة الحقيقية تُختبر في الخفاء، في لحظات التعب غير المرئي والعمل غير المعلن، مؤكدًا أن ما يصنع النهايات العظيمة هو الإخلاص في التفاصيل الصغيرة، وليس السعي وراء الظهور.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن نهاية السعي ليست تعبًا بل مجدًا، قائلًا: “كل أمانة لها إكليل، وكل تعب محفوظ عند الله”، داعيًا الحضور إلى اتخاذ قرار واضح بالاستمرار حتى النهاية: “لن أكون ممن بدأوا فقط… بل ممن ثبتوا وأكملوا”.
كما انطلقت فعاليات برنامج اليوم الأول بقيادة الدكتور ثروت صموئيل، نائب أمين عام رابطة الإنجيليين، حيث بدأت بفترات عبادة وتسبيح، أعقبها جلسة روحية شارك فيها قيادات الطائفة الإنجيلية بمصر: القس موسى اقلاديوس، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، والقس ناصر كتكوت، رئيس المجلس العام للكنيسة الرسولية، والدكتور القس استيقن سعيد، رئيس مجمع كنائس الإيمان بمصر، والدكتور القس اسطفانوس زكي، أمين عام رئاسة الطائفة الإنجيلية ورئيس مجلس المؤسسات التعليمية بسنودس النيل الإنجيلي، والقس خلف بركات، رئيس المجمع المعمداني العام، والدكتور القس بطرس فلتاؤوس، رئيس المجمع العام للكنائس المعمدانية الكتابية، حيث قدموا تأملات وخبرات خدمية متنوعة حول الثبات في الدعوة وأمانة الاستمرار في الخدمة رغم التحديات.
وفي إطار المحاضرات الرئيسية، ألقى الدكتور ماهر صموئيل، استشاري الطب النفسي، محاضرة بعنوان: “السعي المكتمل: سماته وقواعده”، أكد خلالها أن من يسقط في السباق في حياته الخفية، من المستحيل أن لا يسقط في خدمته الكنسية، مشيرًا إلى أنه في السنوات الأخيرة حدث فصل بين حياتنا العادية وحياتنا الروحية، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الخدام. كما شدد على أن الحياة الروحية ليست سهلة، بل جهاد شاق يقبله بسرور أولاد الله الحقيقيون، لأنهم يرونه مستحقًا.











