اخبار

اللجنة التنسيقية للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية : إعداد أول خارطة طريق موحدة لتعزيز الوعي المجتمعي

 

كتب حسنى ميلاد

في خطوة نوعية تعكس التحول الاستراتيجي في إدارة ملف السكان، وفي إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية والخطة التنفيذية العاجلة، وبرعاية الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة والمشرف على المجلس القومي للسكان، عقدت مجموعة الإعلام والتوعية باللجنة التنسيقية للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية اجتماعًا موسعًا بمقر الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، لوضع خارطة طريق وطنية موحدة تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي، وتوحيد الرسائل الإعلامية والسكانية، وبناء منظومة إعلامية متكاملة قادرة على دعم جهود الدولة في تحسين الخصائص السكانية والارتقاء بجودة حياة المواطنين.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية و عضو اللجنة التنسيقية للمجلس القومى للسكان ، وأيمن محمود، مدير إدارة الإعلام والنشر بالمجلس القومي للسكان، إلى جانب نخبة من قيادات الجهات الشريكة وأعضاء مجموعة الإعلام والتوعية، في إطار شراكة وطنية تستهدف توحيد الجهود الإعلامية والتوعوية بين جميع المؤسسات.
الوعي… المعركة الحقيقية.
واستهل الدكتور طلعت عبد القوي الاجتماع بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن مجموعة الإعلام والتوعية تمثل إحدى أهم مجموعات العمل داخل اللجنة التنسيقية، لأن جوهر القضية السكانية هو قضية وعي بالدرجة الأولى.
وأوضح أن معظم التحديات التي تواجه الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية ترتبط بصورة مباشرة بالمفاهيم والسلوكيات المجتمعية، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الحمل غير المخطط له، ووجود الحاجات غير الملباة، وزيادة معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا، فضلًا عن وفيات الأطفال حديثي الولادة، جميعها قضايا لا يمكن مواجهتها بالخدمات فقط، وإنما تحتاج إلى وعي مجتمعي حقيقي ورسائل إعلامية مؤثرة قادرة على تغيير السلوك وتصحيح المفاهيم.
وأكد أن الإعلام أصبح شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية، داعيًا إلى عقد اجتماعات دورية شهرية لمجموعة الإعلام والتوعية، لضمان المتابعة المستمرة وتطوير أدوات العمل بما يتواكب مع طبيعة المرحلة.
من الإعلام التقليدي إلى قيادة التغيير المجتمعي
ومن جانبه، أكد أيمن محمود، مدير إدارة الإعلام والنشر بالمجلس القومي للسكان، أن المرحلة المقبلة تفرض مسؤولية كبيرة على مجموعة الإعلام والتوعية، باعتبارها الذراع الإعلامية للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، موضحًا أن الهدف لم يعد يقتصر على نشر الأخبار أو تغطية الفعاليات، بل أصبح يتمثل في إحداث أثر حقيقي يقود إلى تغيير السلوكيات المجتمعية، وبناء الإنسان، وتحسين جودة الحياة.
وأشار إلى أن إعداد خارطة طريق إعلامية وطنية موحدة يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو توحيد الخطاب الإعلامي لجميع الجهات الشريكة، بما يضمن وصول الرسائل السكانية والصحية بصورة متسقة ومبنية على أسس علمية، بعيدًا عن تضارب الرسائل أو تكرارها.
وأوضح أن الخارطة المقترحة ترتكز على عدد من المحاور الاستراتيجية، يأتي في مقدمتها توحيد الرسائل الإعلامية والسكانية، وإعداد خطة إعلامية مشتركة تشمل الحملات القومية، والأيام السكانية، والمناسبات الوطنية والعالمية، إلى جانب دعم المبادرة الرئاسية “الألف يوم الذهبية” باعتبارها أحد أهم مشروعات بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة.
كما تضمنت الرؤية إنشاء شبكة إعلامية وطنية تضم الإعلاميين، والإعلام الصحي، والإعلام المحلي، والمنسقين الإعلاميين بالجهات الشريكة، والواعظات، ورجال الدين، والمؤثرين المحليين، بما يضمن توسيع نطاق الوصول إلى مختلف فئات المجتمع.
وأكد أن التحول الرقمي أصبح ضرورة، من خلال إنتاج محتوى رقمي موحد يشمل الفيديوهات القصيرة، والبودكاست، والإنفوجراف، والحملات الرقمية، بما يتناسب مع أنماط استهلاك المحتوى لدى مختلف الفئات، وخاصة الشباب.
كما شدد على أهمية تفعيل الإعلام المحلي عبر الإذاعات الإقليمية، والصحف المحلية، وصفحات المحافظات، والمديريات، والجامعات، والمدارس، والجمعيات الأهلية، باعتبارها أدوات مؤثرة في الوصول إلى المواطنين داخل المجتمعات المحلية.
مبادرات إعلامية جديدة لقيادة الوعي
وخلال الاجتماع، تم استعراض مجموعة من المبادرات الإعلامية المقترحة، التي تستهدف استدامة الرسائل وتعزيز تأثيرها، من بينها:
” سفراء الوعي” لنشر الرسائل السكانية داخل المجتمعات المحلية.
“الحقيبة الإعلامية الموحدة ” لجميع الجهات الشريكة.
“رسالة الأسبوع ” لتوحيد الرسائل الإعلامية على مستوى الجمهورية.
“المؤثر المحلي” للاستفادة من الشخصيات المؤثرة داخل المحافظات.
“شركاء الوعي ” لتعزيز العمل المؤسسي المشترك.
كما ناقش المشاركون ضرورة وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر التدخلات الإعلامية، تشمل عدد الحملات المنفذة، والرسائل الموحدة، ومعدلات الوصول والمشاهدة، ونسب التفاعل الرقمي، وعدد الجهات المشاركة من جمعيات ومدارس وجامعات، بما يضمن الانتقال من قياس النشاط إلى قياس الأثر الحقيقي.
من لجنة تنسيقية إلى مرجعية وطنية للإعلام السكاني
وشهد الاجتماع طرح رؤية جديدة لتطوير دور مجموعة الإعلام والتوعية، تقوم على أن تصبح المرجعية الوطنية لتخطيط الرسائل الإعلامية والسكانية، وإنتاج المحتوى، وقياس أثر الحملات والتدخلات الإعلامية، بما ينقلها من مجرد لجنة تنسيقية إلى **منصة وطنية تقود الإعلام المجتمعي، مستفيدة من شبكة فروع المجلس القومي للسكان، والجامعات، والجمعيات الأهلية، والمنصات الرقمية للوزارات والمحافظات، والإذاعات والقنوات المحلية.
توصيات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
وخرج الاجتماع بحزمة من التوصيات التي تمثل خارطة عمل للمرحلة القادمة، أبرزها:
* عقد اجتماع دوري شهري لمجموعة الإعلام والتوعية لضمان المتابعة المستمرة.
* تنفيذ ورش تدريبية متخصصة حول الرسائل الصحية والسكانية ومهارات الاتصال والإعلام الرقمي.
* تفعيل وتنفيذ الأيام السكانية بصورة دورية بالشراكة بين جميع الجهات.
* الترويج “لـدبلوم الدراسات السكانية” بالمعهد الدولي الإسلامي للدراسات السكانية التابع للأزهر الشريف.
* تفعيل التعاون مع إذاعة القرآن الكريم لإنتاج رسائل إعلامية وسكانية توعوية.
* ترشيح متحدث إعلامي بكل جهة شريكة لتوحيد الرسائل وتعزيز التنسيق.
* التوسع في مبادرة “سفراء الوعي ” لتشمل نماذج مؤثرة من مختلف فئات المجتمع- دمج رسائل الحفاظ على المياه وترشيد الاستهلاك ضمن الرسائل السكانية الموحدة.
إعداد خارطة طريق إعلامية لمدة عام كامل مقسمة إلى أربع مراحل ربع سنوية، مع المتابعة الشهرية والتقييم الدوري لقياس النتائج
و أكد المشاركون أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية لن يتحقق فقط عبر البرامج والمبادرات، وإنما من خلال بناء وعي مجتمعي مستدام يستند إلى رسالة إعلامية موحدة، وشراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام، بما يسهم في تغيير السلوكيات، وتصحيح المفاهيم، ودعم الاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية التي تقوم عليها الجمهورية الجديدة، والطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة وجودة الحياة للمواطن المصري.

زر الذهاب إلى الأعلى