آراء ومقالات

د. أمل خليفة تكتب حيل الغزو الثقافي

 فى الواقع 

بقلم د. أمل خليفة 

 

اللعب بالمسميات وتحويلها إلى مصطلحات دخيلة هي حيلة غربية من حيل الغزو الثقافي الغربي المعروف، وللآسف هذه المسميات الدخيلة لاقت هوى في نفوس البعض سواء بقصد وأدراك أو بدون قصد، ومن أشهر هذه المسميات والتي أصبحت اليوم مصطلحات معروف لدينا هو وصف الانسان الشرير الخفي أو المتلاعب بكلمة (توكسيك_ نرجسي) وهي مسميات معروفة لدى علماء النفس، وتستخدم كمصطلح اكاديمي لحالات معينة، ولكن للأسف يستخدمها المتفرنجون بإفراط كدليل على فرنجتهم أو غزارة معرفتهم، وهنا تقبع المشكلة كيف؟ سأشرح لك عزيزي القارئ وليتسع لي صدرك، الله عز وجل لم ينفي إنه خلق الشرير والظالم والقاتل والسارق وأمرنا بالبعد عن كل ما يؤذينا وليس الأشخاص فقط، ولكنه استثنى الوالدين حتي من كان منهم يتصف بصفة من الصفات السابقة غير المحببة إليه جميعا حتي لو كانت اكراهك على الشرك به، وذلك في قوله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علمُ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معرُوفا واتبع سبيل من أناب إلى ثُم إلى مرجعكم فأنبأكم بما كنتم تعملون) “سورة لقمان الآية ال15″، اعتقد الآية واضحة إذا كل درجات الشر التي هي ادني من الشرك وحتي الشرك بالله لا تمنعك من مصاحبة الوالدين مهما بلغا من الشر، ولا تبرر لك عقوقهم او هجرهم أي عدم قطع صلة الرحم بهم، ولكن عند استخدام مفردات الغرب يعتقد البعض ان النرجسية هذه نوع من الشر لم يحصيه الله حشاه عن ذلك او قد تقع على سمعه وكأنها اكتشاف جديد فيبرر لنفسه هجر والديه او سوء المعاملة أو معاملتهم بندية أو بغلظة من منطلق إنهما يستحقان ذلك بل قد بلغ الغي بالبعض إنه يُرجع سبب عقوق الوالدين إلي عدم التربية السليمة التي تلقاها الابن العاق من أبويه، فبالله عليكم هل أخفق سيدنا آدم أبو البشرية في تقويم ابنه قابيل، أم هل تراخى سيدنا نوح في تربية ابنه وهو صاحب المهمة الشاقة في إعادة الإعمار من بعد الطوفان أم هل أخطأ سيدنا يعقوب في تربية أخوة يوسف الذين سولت لهم انفسهم أن يلقوه في الجب؟ بالطبع لا وإلا ما كان الله يكلفهم بعظائم الأمور التي يكلف بها أولي العزم ولكن الله جاء بالإجابة عندما قال في سورة الشمس في كتابه العزيز (ونفس وما سواها، فألهمها فُجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) وهذه الآيات البينات توضح لنا إن الإنسان هو من يختار كيف يكون وهو المسئول الوحيد عن شروره وآثامه، ناهيك عن ذلك إننا في العصر الحديث أصبحت التربية ليس المنوط بها الآباء فقط بل هناك عناصر خارجية عديدة تتدخل في هذه التربية منها على سبيل المثال وليس الحصر وسائل الإعلام المتنوعة والنوادي والمدارس والأقران وغيرهم، لذلك وددت أن أوضح من خلال هذه السطور أن نراجع كل مصطلح دخيل وأن نتعامل معه بحذر فهذه المصطلحات ورائها أهداف ثقافية ولن نجني من ترديدها سوى هدم ركائز الأسرة المصرية الأصيلة، ورجاء حار رفقا بالآباء فلن تنهض أمة هٌدمت فيها الأخلاق.       

 

زر الذهاب إلى الأعلى