

بقلم: حسين خيري
يظن البعض أن مصر وحدها تحتكر تفوق البنات علي الذكور في الدراسة, وهو ما تؤكده كل عام نتائج أمتحانات الثانوية العامة, غير أنها ظاهرة تشترك فيها جميع البلدان العربية, وتشغل أهتمام أعضاء جمعية علم النفس الأمريكية, لذا عقدت دراسة لتحليل ملامح تلك الظاهرة ومعرفة أسبابها, ووضعت نحو مليون طالب وطالبة تحت الدراسة, يمثلون أكثر من دولة عربية, وتمكنت من الوقوف علي أسباب تفوقهن علي الذكور.
وكانت طريقة التربية في العالم العربي للفتيات دافعا قويا لترسيخ مفهوم التقاليد والآداب الدينية في نفوسهن, مما بعث فيهن روح الألتزام بتعليمات الأساتذة, وعلي النقيض الطلاب أرخي لهم المجتمع نصيبا لا بأس به من الحرية, وعلي أثرها تمتعوا بحرية الترحال والأشتراك في الأندية, وأصبح هذا النمط من التربية حافزا للأناث علي أثبات الذات أمام الجميع.
لكن الواقع يرصد أن ظاهرة تفوق البنات علي الأولاد في الدراسة شملت كذلك دول عديدة في أنحاء العالم, وخلصت دراسة أخري من جامعة بنسلفانيا لنفس النتائج, وأهمها أن القاسم الأكبر بين البنين الشعور بالتمرد علي التعليمات, ويمكن أن يتخيل البعض أن الجنس الناعم ذا ذكاء متفرد, لكن أبحاث قياس مستوي الذكاء استبعدتنتائجها أرتفاع درجة ذكاء الأناث علي الذكور.
قد تغضب طائفة كبيرة من النساء مما سوف أرصده عنتجربة تفوقهن في الحياة العملية, وأعتقد أنه أشار إليها لبعض من قبل, ونتناول الحديث عن أتقان رجال لمهارات كانت تخص ن النسوة بلا منازع, أبرزها تمكنهم من طهي الطعام بمذاق يذهب العقول, وعلي أرضية الواقع وظيفة “الشيف” يتقلدها في أغلب المطاعم والفنادق الرجال.
لم يقتصر تفوق الرجال علي الطهي, بل غزوا مهن أخري أشتهرت بها المرأة, فأبدعوا في مجالات الموضة, وصارت اللمسات الذكورية أكثر تألقا, ومنذ تاريخ الموضة يتصدر الرجال المقدمة, ومنهم المصمم اللبناني إيلي صعب وبيير كاردان المصمم الفرنسي وإيطالي المولد.
والمثير للدهشة أعتراف معسكر من النساء أنهن يفضلن الكشف لدي طبيب النساء عن طبيبة النساء, ويواصلن أعترافاتهن بأنه لو سنحت لهن فرصة الأختيار بين طبيبة أو طبيب لإجراء جراحة تجميل, لأخترن حتما الطبيب, نفس الأمر في تفضيل “الكوافير” الرجالي في تصميم تسريحات الشعر والمكياج.
وحتي لا نجور علي حق المرأة, فقد تناولت عدة دراسات حصيلة الأنتاج عند الجنسين, واكتشفت أن النساء أكثر أنتاجية عن الرجال, وأرجعت دراسة أمريكية السبب إلي حسن ألتزامهن بتسليم العمل في مواعيده, أضافة إلي جودته العالية, من جهة أخري توصلت منظمة “هيف” الأمريكية من خلال بحث ميداني أن المرأة تعمل بمثابرة أفضل من الرجل.
ولكن عالمة الأجتماع البريطانية “كاثرين حكيم” قالت لوكالة رويتر أنها خلال أجرائها لبحث ميداني أن الرجال يقضون ساعات أطول في العمل عن النساء, وخاصة الأعمال ذات الطبيعة الأنتاجية, وتستطرد حديثها موضحة أن المرأة في المنزل تعمل وقتا أكبر.
علي أي حال جميع الدراسات الأوروبية والأمريكية تنسب التفوق للمرأة في أغلب الأنشطة العملية والدراسية, إلا أن مؤسساتها الإنتاجية تمنح النساء أجرا أقل من الرجال, بمعني أن المرأة تواجه أجحافا في المجتمعات الغربية, فضلا علي تولي رجالها مسؤولية القيادة في
معظم جهات العمل.








