آراء ومقالات

حرب غزة..حسابات المكسب والخسارة

 

بقلم
نهال مجدي

الحروب دائما ما يحدد قادتها (من الساسة والعسكريين) بنكاً للأهداف المرجوة منها، وعلى قدر ما يتحقق من تلك الأهداف يكون النصر أو تكون الهزيمة. والحرب الضروس التي تدور رحاها الأن في قطاع غزة وإن كانت لم يهدأ غبارها بعد إلا انه هناك مؤشرات أولية تشي باتجاه الريح.

مقالات ذات صلة

المؤشر الأول لزيادة فرص النصر فى أي حرب هو عنصر المفاجأة والمباغتة، فصاحب الطلقة الأولى غالباً ما يكون هو صاحب الحظ الأوفر في تحقيق أهدافه.. وبالتالي، كان الفشل الاستخباراتي الذريع في السابع من أكتوبر الجاري هزيمة إسرائيلية مبدئية قبل ان تنتبه وترد على تلك الضربة الاستباقية.

المؤشر الثاني هو الهزيمة السياسية، فلا تجد محلل سياسي غربي أو من الشرق الأوسط، أو حتى إسرائيلي إلا ويقولها بثقة أن حكومة نتنياهو مصيرها أصبح محتوماً، حيث ان الطبقة السياسية الحاكمة في تل أبيب تلقي باللوم كاملا على رأس نتنياهو. وعلى سبيل المثال، فرئيس الأركان الإسرائيلي السابق، موشيه يعالون، قال في حديث لقناة “كان11” الإسرائيلية أن نتنياهو يتحمل كامل المسؤولية عن الإخفاق في مواجهة الهجوم الحمساوي، ووصف حكومة نتنياهو بالــــ”واهمة”، وأن كل ما تريده هو سحق النظام القضائي، وأن على المعارضة أن تنحي نتنياهو من منصبه.

هذا قطعا بخلاف تهم الفساد الثلاث الذي حاول نتنياهو بضراوة ان يتفادى المحاسبة عليها بشتى السبل حتى ان الاحتجاجات على “إصلاحاته القضائية” وصلت لداخل جيش الدفاع ورفض طياريه من قوات الاحتياط التدريب خلال الأشهر القليلة الماضية. ولم تقف الانتقادات لنتنياهو، الذي كان يوماً يلقبه شعبه بالــــ”ملك بيبي”، عند هذا الحد، بل أن المجتمع الإسرائيلي ثارت ثائرته عندما انتشرت أخبار ان نجل رئيس الوزراء يائير نتنياهو (32 عاما) يقيم في فلوريدا ويستمتع على شواطئ ميامي، بينما يعود الكثير من الشباب الإسرائيلي للقتال ضد حماس، هذا بالإضافة الي 360 الف شاب إسرائيلي استدعوا للتعبئة العامة.

هذا وإذا افترضنا انه ستسقط تلك الحكومة بعد ان يقف إطلاق النار، فالمستقبل السياسي لإسرائيل يكتنفه الغموض، خاصة وان السنوات الخمس الأخيرة شهدت اضطرابا سياسيا واضحاً أجريت فيه عددا من الانتخابات المبكرة ولم يحصل فيها أي تيار سياسي على أغلبية مريحة في الكنيست.

المؤشر الثالث هو المؤشر الاقتصادي، فعلى سبيل المثال في التاسع من أكتوبر الحالي، وبعد يومين من بداية، باع بنك إسرائيل 30 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية في محاولة لمنع عملته من الانخفاض مقابل الدولار، ومع ذلك، في أقل من أسبوعين، فقد الشيكل الإسرائيلي حوالي 4.8 % من قيمته، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 2015 مقابل الدولار.

كما أكد تقرير صدر حديثا لوكالة “ستاندرد آند بورز جلوبال”، أن التداعيات على الاقتصاد الإسرائيلي ستكون كبيرة في ظل استدعاء نحو 360 ألف شخص للاحتياط، أي مايعادل 6.2 %من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 64 عاما.

كما قدر وزير المالية الإسرائيلي الخسائر المباشرة على اقتصاد بلاده بسبب الحرب على 246 مليون دولار يوميا. يأتي ذلك فيما رصد البنك المركزي الإسرائيلي 45 مليار دولار للحفاظ على استقرار الشيكل.

المؤشر الرابع هو المؤشر الاجتماعي، فلأول مرة يجد الإسرائيليين أنفسهم نازحين في ملاجئ حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أن 500 ألف نزحوا داخل إسرائيل، وهم مستوطنون مهاجرون في الأصل، فيما أخليت مدينة سديروت بالكامل، وهي تضم نحو 20 ألف مستوطن، كما يتم إخلاء المستوطنات القريبة من الحدود الشمالية مع لبنان.

كما وأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير بأنه في الوقت الذي عاد فيه إسرائيليون من روما وقبرص واليونان عقب الهجوم، بدأ كثير من الإسرائيليين في الداخل بالفرار، خصوصاً أولئك الذين لديهم أطفال صغار. وفى مجتمع صغير مثل المجتمع الإسرائيلي تشكل تلك الهجرة العكسية صداعا حقيقيا ستضطر الحكومات الإسرائيلية القادمة ان تتعامل معه لفترة طويلة بما ان هذه الحرب اكدت انهيار عامل الأمان للمواطنين.

المؤشر الخامس وهو الأهم الدعم الدولي..فمع الفظائع وجرائم الحرب التر ارتكبتها قوات الاحتلال من قصف للمدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات، جعلت المجتمع الغربي اقل دعماً للمواقف الإسرائيلية. وكان المثال الأبرز هو موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الذى صرح قائلا ان هناك انتهاكات واضحة للقانون الدولي الإنساني في غزة، وأكد أن أي طرف في الصراع المسلح ليس فوق هذا القانون، ودعا كلاً من إسرائيل وحركة حماس إلى وقف إطلاق نار فوري.
(يتبع)

زر الذهاب إلى الأعلى