

دورة رأس المال فى المحروسة
بقلم: سعيد الخولى
فى كتيبه الصغير “خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز”قال المفكر الإسلامى الهندى أبو الحسن الندوى:
“كان المبدأ المسيطر على بيت مال المسلمين خلال عصر الخلفاء الراشدين (تؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم) ـ يعنى موارد بيت المال من زكاة وصدقات ـ حتى كان العصر الأموى ليصبح المبدأ المسيطر ( تؤخذ من فقرائهم وترُد على أغنيائهم وأمرائهم وشعرائهم” حيث أحاطت بالخلفاء هالة من الشعراء المحترفين والندماء المتزلفين المتملقين تنفق عليهم أموال الصدقات بسخاء”
انتهى كلام الندوى عن عصر بنى أمية وكان الشعراء والمغنون فقط من يستحوذون على الرعاية والاهتمام، الآن فى عصرنا الحاضر بات المبدأ المسيطر “تؤخذ من فقرائهم وترد إلى أغنيائهم ومحتكريهم وتجارهم ووزرائهم ووجهائهم ونوابهم وفشلة دعاتهم ونجوم إعلامهم ونجوم ألعابهم ونجمات لهوهم وعرايا راقصاتهم ونزوات سفهائهم وشذوذ إبداعهم وأرباب حظوة كبرائهم ومن شبعوا حتى التخمة من وضعائهم”.
وبمناسبة اقتراب حلول شهر رمضان المعظم ـ كل عام وحضراتكم جميعا بخير ـ تبدو دورة رأس المال فى المحروسة أسيرة دائرة مغلقة تكاد لاتتغير: محاولات إصلاح اقتصادى مبنى على قروض يدفع فاتورتها الفقراء.يقش مكاسبها الاغنياء.تتآكل الطبقة الوسطى.تتحول معاناة المحتاجين إلى بترول لمافيا التجار وللأثرياء.يتراجع الدور الاجتماعى للدولة.يطفو على سطح المجتمع طبقات لاتحس بأوجاع الناس ولا تراهم بشرا أمثالهم.من أكل بعد جوع لايشبع.من جاع يحارب لينال نصيبا. من جاع بعد شبع بعد جوع يدعى البطولة ويترحم على أسياد عصر لمع وشبع فيه.ويلعب بورقة فيها يا اخفيها.تلقى له فتفوتة فيكمن ثم يعود ويداعبهم بقوله وإن عدتم عدنا. تحابيش الكرة تستمر وتتصاعد مابين تعصب وقلة حياء ومتعة مفروضة وأموال مستفزة على لاعبين ومدربين لايجيدون غالبا الا خيبة الأمل،وإعلاميين كرويين عقول أغلبهم كالكرة منفوخة بالهواء والخواء لاستيعاب حرارة المعاناة لمن يعانون وترفيه من يرفلون. الفن يلتهم الكعكة ويخدر الناس.الاثنان معا يساعدان على نسيان أوجاع الأنين الاقتصادى ويداريان سوءاته.شركات الاتصالات تستقطب النجوم وتدفع لهم الملايين لتمتص المليارات من الجيوب بإعلانات خادعة.الكمباوندات المستفزة تطارد الناس على الشاشات بعالمها المخملى. الشحاتة المؤلمة لحساب المرضى والمحتاجين تتوسط إعلانات الاتصالات وملايين النجوم ومخمليات التجمعات السكنية الذواتية مابين كفالة يتيم إلى دور العلاج وصولا إلى كفالة شعب.كل هذا مدفوع الأجور الباهظة.ولا أحد منهم يتبرع لصالح مرضى السرطانات وأبناء الشوارع وذوى القدرات الخاصة.والمتبرع فى النهاية هو المطحون الذى رفض أن يفوته الميرى وتمرغ فى ترابه ليدفع الفاتورة خصما من المنبع.ثم تدور الدائرة من جديد.
تشاهد إعلانات المرفهين فتقول لا أحد جائع أو فقير فى مصر.وتراقب إعلانات الشحاتة على المنسيين فتقول لا أحد شبعان أو سليم فيها.
لو سمحت أعد قراءة المقال و لو أعجبك سجل إعجابا بعبقرية دورة رأس المال فى مصر المحروسة..




