

رسالة تركيا: ثروت محمد
الزائر للعاصمة التركية اسطنبول يلفت انتباهه من الوهلة الأولى التى تلامس قدماه أرضها فخامة الميناء الجوى شياكة واناقة ونظافة هذا المطار .
التصميم الفريد والتكوين الفنى التشكيلى المريح الباعث للراحة والسكينة والهدوء لهذا الميناء الجوى الكبير .


يقولون فى مصر “الجواب بيبان من عنوانه” وعنوان العاصمة اسطنبول مطارها الفخيم الجميل.
عنوان أيضا فى النظام فمنذ أن يفتح باب الطائرة حتى وصولك للجوازات واستلام الحقائب زمن لا يستغرق إلا دقائق معدودات وتجد نفسك وامتعتك خارج هذا المطار الكبير الفخيم الجميل الذى فى تقديرى يتفوق على مطار إمارة دبى التى ذرتها منذ سنوات.
كما أن هذا المطار به عدة بوابات للخروج لا تجعلك عرضة لسائقى التاكسى المغالين فى تسعيرة الأجرة بل تمكنك من الوصول لوسائل النقل العامة ذات التكلفة المادية الزهيدة مثل الحافلات و”المترو”
وهذا المطار الجميل يعكس بالفعل جمال العاصمة التركية فالمسافة من المطار حتى وسط مدينة اسطنبول تستغرق ساعة ونصف من الوقت يخترق خلالها الباص او المركبة طرقا سريعة غاية فى النظافة والأمان
وعلى جانبي الطرق بمد البصر لوحات فن تشكيلى رسمتها الطبيعة من النجيل الأخضر والشجر الوارف والتصميمات الفنية التشكيلية تزين الطرق والمرتفعات بكل ما هو جميل مستمد من جمال الطبيعة الساحرة.
وحين تصل ميدان تقسيم الذي يتوسط المدينة فأنت الأن بقلب العاصمة أو بالأدق الجزء الاوروبى من العاصمة اسطنبول الذى ينشق من قلبه شارع الاستقلال والذى ينتهى على قرب من مضيق البسفور ..هذا الشارع هو صورة بالكربون من شارع سليمان باشا الفرنساوي أو طلعت حرب حاليا فى “مصر”ولكن بمواصفات السبعينات وما سبق عندما كان شارع طلعت حرب شارع المال والاعمال والماركات والتجارة.
شارع الاستقلال بالعاصمة التركية لا يزال يحتفظ بوسيلة مواصلات كانت تستخدم فى مصر حتى نهاية السبعينات وهى “التروماى” ابو سنجة فالمشاه بشارع الاستقلال يسعدون ويبتهجون بهذ الوسيلة من المواصلات التى تمر بجوارهم والتى تعود بهم لتاريخ بداية العمل بالسكة الحديد.
وبمناسبة التجوال بشارع الاستقلال وميدان تقسيم كان صوت المرشدة السياحية ينبهنا بأنه لا تجلس فى مقهى أو كافيه الا وتطلب قائمة الأسعار لا تأكل فى مطعم قبل أن تعرف ماذا سوف تدفع من نقود مع التشديد أن السرقة موجودة فلا تغفل عن حافظة نقودك أو هاتفك الجوال فالسرقة هنا انت لست ببعيد عنها.
مشاهد الجمال فى عاصمة الخلافة الإسلامية التى سقطت رسميا عام ١٩٢٣م وصارت الجمهورية التركية لا تنتهى فشواهد قوة هذه الخلافة الإسلامية العثمانية لا تزال آثارها حاضرة وتجسدها بيوت عزيزة على قلب كل مؤمن موحد بالله ومن باب أولى كل مسلم إنها بيوت الله فى الارض المساجد وهى اول ما يلفت إنتباه الزائر للعاصمة التركية المتاحف الدينية ذات التصميم الجميل ومنها بيوت الله.. المساجد البناء الضخم الفخم لبيوت العبادة قلاع وقباب ومآذن عالية شامخة ذات ألوان تسر الناظرين هندسة معمارية جمعت بين الفن البيزنطى والفن الإسلامى انتجت ايقونات من العمارة فى هيئة مساجد للصلاة .


التشابه الكبير والتصميم الفريد سمة من سمات بيوت الله فجميع مساجد العاصمة تتشابه وتتماثل وتتوحد فى رؤية واحدة الجمال والإبداع ووحدة التصميم سمة بيوت الله فى العاصمة اسطنبول.


أما من الداخل فجميع المساجد يكسوها فراش من أجود أنواع السجاد الفخيم السميك الذى يشعر الزائرين والمصللين بالراحة والهدوء.
كما لفت انتباهي أن هذه المساجد يلحق بها من الخارج صنابير مياه فى ميضة رخامية مخصصة للضوء فقط.


أما من أراد أن يذهب للحمامات لقضاء الحاجة فليتها بعيد فالحمامات منفصلة عن المساجد تماما وتبعد عنه بعشرات الامتار وتقبع إسفل الميادين والدخول لهذه الحمامات بعشرة ليرات تركية.
هذه المسافة بين تلك الحمامات والمساجد وفرت للمساجد الهدوء والابتعاد عن الضجيج وحصنت المساجد من كل ما يقلل الهدوء والسكينة لدى المصلين.


كما يلفت الانتباه أن أمن المساجد حاضر بقوة من خلال رجال أمن امام كل مدخل يؤدى للصلاة فهم حاضرون للتأمين بحكمة ورقى لا تشعر أبدا أن هناك رجال أمن.
الحديث عن مساجد اسطنبول يطول ووراء كل مسجد قصة وحكاية تروى ويكفينا هنا أن أذكر بعض المساجد ذات القلاع الجميلة والتاريخ الضارب بجذوره سنوات وقرون مضت فهذا مسجد آية صوفيا الذى كان معبدا وثنيا قبل ٢٠٠٠عام ثم حوله الييزنطيين إلى كنيسة للعبادة المسيحية ثم جاء العثمانيين واستولوا على القسطنطينية بقيادة محمد الفاتح عام ١٢٠٦م وقام الفاتح بتحويل كنيسة آياصوفيا إلى مسجد.


وهذا مسجد السلطان أحمد الذى تم انشائه منذ ٦٠٠ عام والذي يطلق عليه المسجد الأزرق وبه ستة مآذن والذى تم تعبيده بالسيراميك والرخام الأزرق وصار تحفة معمارية ومقصدا للزائرين من أوروبا ومختلف الدول.
وكذلك مسجد السليمانية والذي بناه السلطان سليمان القانونى.
وجامع “ارتاكورى” والذى يقع على البسفور.
وجامع السلطان أيوب وتم بناه عام ١٤٥٨م
وجامع الفاتح وجامع دولمة بهجة وجامع امينونو الجديد وأكثر من عشرة مساجد كبيرة وجميلة التصميم والفخامة مما جعل العاصمة اسطنبول يطلق عليها مدينة المآذن.
الحديث عن العاصمة التركية شيق ويحتاج الكثير من الوقت لرصد معالم وحكايات هذه العاصمة الفريدة التى تضم جزء منها يقع فى القارة الاوروبية والجزء الأكبر والثرى بالتاريخ والأحداث يقع فىز الجزء الأسيوى.
شغفى بدولة الخلافة لا ينتهى وكان السؤال الذى يطاردني ويلح على طوال فترة إقامتى بالعاصمة التركية والتى شهدت فيها الاحتفالات بقيام وتأسيس الجمهورية التركية وسقوط دولة الخلافة العثمانية. فكيف سقطت دولة الخلافة وكيف تخلى السلطان العثمانى عبدالحمبد عن ملك أجداده وميرا آل عثمان الذين غزت جيوشهم وإحتلت أجزاء كبيرة من ثلاث قارات وهو ما أحاول أن اجتهد واجيب عنه فى رسالة قادمة.







