

بقلم: أحمد فرغلي
وأنا في طريقي لمدينة الانتاج الإعلامي يوميا وتقريبا طوال ساعات النهار والليل كانّ يلفت نظرى وجود شباب وفتيات يبيعون الشاى والقهوة والمشروبات الساخنة والبسكويت والشيبسى احيانا لدرجة لدرجة أن الولد أو البنت قد يظل واقفا علي قدميه ١٢ ساعة وكنت أتعامل معهم في بعض الأحيان وربما أكون ألتقيت هدير ضحية الفتاة الطائشة المستهترة التي لم تتلقي أي نوع من التربية تجعلها تكترث بأرواح البشر ،، لم أتوقف عند الحادثة المأساوية ووفاة هدير ضحية لقمة العيش وضحية الظروف الصعبة والاحتياج ،
فلو أن هناك من ينفق عليها ما كانت لتقف في هذا المكان وتلقي مصيرها ،،لكن أتوقف كثيرا عند مشاعر الفتاة المتهورة هى لم تدرك ولم تعرف شيئا عن خطورة جريمتها ولم تنهار باكية ولم تنتحب رغم انها قاتلة هي ومن يقف معها ،،، هل أصبحت دماء البعض رخيصة لدى البعض الي هذه الدرجة ،، وهل تفشت ثقافة عدم الخوف لدى البعض إلي هذه الدرجة ،، لقد أصبح البعض فريسة لظروفهم وفريسة للضغوط الاقتصادية القاتلة وفريسة للعوز والحاجة والبطالة ،
وزاد علي ذلك أنهم أصبحوا فريسة لهذه الطبقة الجديدة التي لا تقدر قيمة الأرواح ولا تدرك أن الناس سواسية كأسنان المشط وأن هدير وغيرها لا يعيبهم فقرهم طالما أخذوا بالاسباب ،، وحاولوا إيجاد حلول ،، حتي مرتكبى الواقعة اللوم يقع على من أنجبوهم ودلعوهم ووصلوا لهذه الدرجة من الاستهتار ،، هذا المجتمع يحتاج الي محاكمة نفسه ومراجعة كل أفعاله ،،
هدير وغيرها نماذج مشرفة ومؤدبة وأتذكر أنني كنت نازل خلال العيد الماضى وطلبت كباية شاي من واحدة من هؤلاء الفتيات وأعطيتها عيدية بسيطة مع ثمن الشاي فرفضت في البداية بشدة وقالت :أنا ربنا بيرزقني كويس يا أستاذ وبحمد ربنا علي سترة ودعوت لها ولبناتي بستر الله ،، والله هذا حدث ما حدث معي شخصيا ،،،
ربنا يرحم هدير يحفظ كل أولادنا جميعا ويحفظ هذا البلد من أفعال المنحرفين والفاسدين
اللهم آمين





