آراء ومقالات

أصنع ذكرياتك السعيدة

بقلم د. أشرف زكى زاخر المحامي

الحياة قاطرة مسرعة لا تتوقف، والزمان ثابت شاهد عيان، حيث تجري سنون الانسان بحلوها ومرها، وكأنك تشاهد فيلماً ولا يتبقى منها سوى بعض الذكريات، فاشعر بالأمس كنت بالمدرسة الابتدائية وأتذكر جيداً احتفالي بالشهادة الابتدائية، وفجأة توقفت عند الشهادة الإعدادية، ثم الثانوية، ثم كانت الدراسة الجامعة مميزة وذات ذكريات لا تنسي، فأذكر أول يوم ذهبت به للجامعة ومدي السعادة التي مازالت أشعر بها كلما تذكرت ذلك اليوم.

بعد تخرجي من الجامعة بدأت السنون مسرعة جداً، فجأة وجدت نفسي 25 عاماً، ثم أخذتني الحياة في دواماتها فوجدت نفسي قاربت على الثلاثون عاماً، ولا أدري كيف، وأتذكر عندما قابلتها وتوقف قلبي وكانت الحياة وقتها مزدحمة بالأحلام والأمال، وأخدتنا دوامة الحياة، فأذكر أني غفوت غفوة فوجدت نفسي أربعينياً، ولدى ثلاثة أطفال، ونظرت خلفي وجدت سنون عمري لا تحمل سوى لحظات من الذكريات الجميلة، وأغلب تلك السنون كنت مشغولاً ومهموماً.

مقالات ذات صلة

أذكر أني لم أهتم يوماً لتفسي وسعادتها، وكأني كنت في سراع مع الحياة، فمرت السنوات سريعاً دون أن أشعر بها، بعض الذكريات عن أبي وبعضها عن أمي، ومازالت أشعر بالألم والزجر في نفسي عندما أتذكر أني في ذلك الزمان مشغولاً بأشياء لم تكن ذات أهمية، فكم تمنيت أن يعود الزمان لأجالس من أحب بالساعات والأيام، ولكن قد فات الأوان وقد غادر الأحباب ولم يتبقى منم سوى بعض الذكريات.

وأخشى أن أغفو غفوة صغيرة فأجد نفسي ستينياً، لأجد نفسي وحيداً لا أملك في الدنيا سوى بعض الذكريات عن أحباب قد فارقونا، وأبكي على سنوات لم أهتم بصنع ذكريات سعيدة، مع أحبابي، وأقول في نفسي ماذا لو عاد الزمان، لو عاد الزمان لكنت بالوقت لرقيب وصنعت ذكريات دامت أكثر من السنوات، فالحياة مهما طالت قصيرة، لا تدع الأشياء قليلة الأهمية تسرق حياتك، بل استمتع بها مع من تحب، وحارب لحظات اليأس والحزن حتى لا تطول وتأخذ من رصيد أفراحك وراحة نفسك، أصنع ذكرياتك السعيدة بنفسك، فهي ملك لك وحدك.

زر الذهاب إلى الأعلى