

فيلم وكتاب
بقلم: شيماء عادل


في ظل اختلاف المفاهيم اصبحت السرقة فهلوة، والرشوة إكرامية
هل حقا نريد أن نحيا كذلك؟
• لص يسرق لصا
تحكى القصة عن “مرتضي السلامونى” ابن أحد الضباط الأحرار والذي شهد بعد أن صار والده وزيرا الانتقال إلى قصر من ممتلكات كانت تحت الحراسة وأثاث وجواهر وأراضِ صارت لهم وكل ذلك بثمن بخس لم يدفع فيه والده الا جزء ضئيل ولكنه اعتقد حقا إنه من الملوك فتراه يتدرج في الدراسة بالغش بسبب والده حتى يفشل في اجتياز العام الاول في كلية الهندسة فيتحول إلى كلية الزراعة حيث أن الخطأ فيها يمكن تداركه ويحصل على لقب مهندس زراعى وهو لا يفقه شيئا عن الدراسه حتى درجه الدكتوراه من موسكو أخدها بتعاملات والده في حين أنه كان منغمسا في علاقاته بالنساء، حتى بعد زواجه تراه متعدد العلاقات.
يتم القبض على الأب وتوضع الاملاك في حيازة النيابة ماعدا دبوس اثري كان مما استولى عليه الاب من مقتنيات “الأميرة فوزية” والذي كان بحوزة والدة زوجة “مرتضي” لتذهب “والدة مرتضي” للعيش مع ابنتها ويذهب “مرتضي” لبيت كفر الجبل بعد طلاق زوجته التى لم تقبل تدنى مستوى مرتضي بعد وفاة والده
يتعامل “مرتضي” بتعالٍ مع “عبد الرازق” الذي كان يعمل لديهم خولى وكان يسرق في تعاملاته مع التجار والعمال ويعجب بإبنته “فهيمة” ويتزوجها
يحاول “مرتضي” الحصول على عمل عند “بهنس بيه” احد معارف والده ولكنه يعامله بجفاء ويرفض توظيفه لإنعدام خبرته ومهاراته فيتعاون “مرتضي” مع “محروس” وعصابته لسرقه فيلا “بهنس” ويقوم بتهديده بأوراق هامه وأيضا سرقة الدبوس الأثري من طليقته ليظن أن الحال صار أفضل ولكن “بهنس” يحتال عليه ويتعاون مع “محروس” لإستعادة نسخ الاوراق وايضا يوهم “مرتضى” بالتعاون معه في مشروع ما وفي اثناء سفر “مرتضي” للخارج يرسل له “عزيز” ليحتال عليه ويستولى على الدبوس الاثري كرأس مال للمشروع في حين أن “مرتضي” لم يهتم الا بالنساء والخمر
يعود “مرتضى” لبيت كفر الجبل وهو لم يعد يملك شيئا ليكتشف ان “بهنس بيه” استولى على الاوراق وأن الأمر كله ماهو إلا خدعة ولكنه يقرر التعاون معه مرة اخرى في مشروع جديد
• سرقات مشروعة
يتحدث إحسان عبد القدوس في قصته والتى صدرت عام ١٩٨٢ عن فساد مابعد ثورة يوليو وأن بعض الظباط الأحرار اعتقدوا أن بإمكانهم الحصول على مقتنيات العائلات الملكية والإستفادة بها برغم انه من ممتلكات الشعب وإنها خضعت للتأميم مما جعل الكثير يغضب من الثورة التى جائت بهدف الخير للجميع فإذا به يتم توزيعه على القليل ليذهب ملك ويأتى ملوك جدد.
تم تحويلها إلى فيلم عام ١٩٨٩ بطولة ليلى علوى ومحمود عبد العزيز وسعيد صالح ومن إخراج أحمد يحيى ومن الجدير بالذكر أن الرقابة رفضت الفيلم مرتين بسبب إسمه ولكنه عُرض في النهاية
• آفة المجتمع
تستعرض الرواية بشكل اساسي ضرر إسناد المناصب القيادية لمن يستحل الحرام ومعدومى الموهبة والقدرات ومنخفضي المؤهلات، فتجد أن السمة الأساسية هى أن الكل فيها يسرق رغم علم المسروق، فالمسروق في قصه احدهم هو سارق في قصة الآخر.
ترى أيضا تأثير الواسطة في فشل الإبن وعدم امتلاكه لمهارات يحيا بها بعيدا عن إسم والده وسلطته وايضا ترى الغباء في إستعانته بشخص يعلم جيدا أن هدفه من البداية السرقة وتصديقه لفكره إنه لازال بإمكانه التحكم بالجميع وحتى في النهاية بعد فقدان كل شيء تراه يبحث عن التعاون مع من سرقه
• فيلم وكتاب١٩٨٩
اختلفت الرواية عن الفيلم اختلافا ملحوظا حيث استعرضت الرواية بعضا من طفولة مرتضي وفشله الدراسي وايضا فساد خولى الارض.
كما تم حذف ذكر الضباط الأحرار من الفيلم او حتى الاشارة إليهم.
أيضا في الرواية تجد أن محروس قد تعاون مع بهنس وقام بخيانة مرتضي وهو أكثر واقعية وخلاف ما حدث في الفيلم.
ايضا لم يسرق عزيز الدبوس الاثري من مرتضي في الرواية كما جاء في الفيلم ولكن مرتضي سلمه طواعية كرأس مال مشروع بعد فشله في بيعه.
ايضا اختلفت النهاية فتجد في الفيلم ان مرتضي عاد لتهديد بهنس بنسخ الاوراق المسروقة ولكن في الرواية تجد أن مرتضي استسلم لما حدث من بهنس بل وعاد إلى التفكير في عرض مشروع جديد عليه.
تجد أيضا انه تم تجاهل علاقات مرتضي النسائية في الفيلم سواء قبل زواجه او بعده.
• رؤية واقعية
أجد أن الرواية جائت واقعية أكثر حيث كان التفكير والتصرفات للشخصيات ملائمة لخلفيتهم برغم أن النهاية في كلا من الرواية والفيلم جائت مفتوحة لتدرك سوء ما وصلنا إليه وأنها دائرة مغلقة.
•في النهاية تظل السرقة فعلا شنيعا محرما مهما بدت عكس ذلك ومهما تغيرت اشكالها ومسمياتها فأنت سارق حتى ولو سرقت كلمه ليست لك فمابالك بماهو أكبر
فلا تستحل لنفسك ماعند الناس لئلا يستحل الناس ماهو عندك.









