

بقلم: هدير القصاص
كتاب الأصول
دائماً أتساءل ما هى كلمة الأصول التى تقال فى كل مقام؛ و أتحدث هنا عن تلك الخرافات التى لا أصل لها سوى الرغبات الدنيئة و خصوصاً فى الأمور الزوجية.
فعندما تُعامل المرأة بجفاء يقال لها: “إنه زوج محترم ولا يسُبك أو يهينك أو يخونك أو يضربك! ومن الأصول أن لا تشتكِ منه و أصمتِ.”
وعندما تُسب المرأة يقال لها: “هى الشتيمة بتلزق؟! و من الأصول أن لا تشتكِ منه و أصمتِ” أى أن السباب لا يوجد به مشكلة فهى كلمة عابرة.
و عندما تُهان المرأة يقال لها: “ليكى عنده الاكل والشرب و من الأصول أن لا تشتكِ منه” أى أنكِ مثل الحيوان الذى ليس له حقوق سوى الطعام والشراب؛ ويقال للزوج: “أكلها وشربها و أديها بالجزمة.” أى عاملها أسوء معاملة بعد الإنفاق عليها.
و إن خانها يقال لها: “أنتِ السبب وأنتِ التى تتبعينه لتخريبِ بيتك والشرع محلل له أربع نساء، وعليكِ التغيير من أجله و جذبه لكِ وانتصرِ عليها.”
و إن ضُربت: “أكيد أنتى اللى أستفزتيه، بردك عليه أو بسكوتك أو بالوقوف أمامه أو بتركه.”
و يقولون أيضاً: “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها” حديث شريف، ولا يتعبون أنفسهم فى عناء البحث عن معناه على الرغم من سهولة البحث عنه. فمعناه أن طاعة الزوج واجبه إلا فيما يغضب الله و هذا الحديث ينطبق على الزوج الصالح الذى يقوم بوجباته المطلوبة منه. و نسوا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “استوصوا بالنساء خيرا.” و حديث: “رفقاً بالقوارير.” و “أنما هن شقائق الرجال.”
و يقولون: “ربنا قال و اضربوهن” فيضربوا النساء بصورة وحشية لدرجة الكسور وأذى جسدى لا تتخيل مداه، ولم يتكلفوا معاناه البحث فإن العلماء أنقسموا إلى قسمين؛ الأول قال: فى حالة نشوز المرأة يجب أولا نصحها ثم هجرها فى المضجع ثم نغزها بسواك مثلاً. و القسم الثانى قال: عندما نفسر القرآن بالقرآن سنجد معانٍ كثيرة مثل السير سريعاً، الإلزام، الضرب بالسيف، الوصف، البيان، النوم، المثل، الإعراض و الترك. والأقرب من كل هذه المعانى فى و أضربوهن هو الإعراض والترك. وهذه أقوال المفسرين فحتى الذين أباحوا الضرب فكان الوخزة الخفيفة و ليس الضرب الذى نراه اليوم الذى يسبب إهانه المرأة وإيقاع الضرر بها.
وبالنسبة للخيانه يقولون: “مثنى وثلاث ورباع.” ولم يروا أول الآيه: “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (3)” سورة النساء و فى نفس السورة قال الله تعالى: “وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ (129)” وقدم العلماء الجمع بين الآيتين فقالوا: “وأن الاستطاعة لا يمكن أن يقوم الإنسان بذلك، لكن عليه المستطاع، عليه ما يقدر، أما الحب -حب الإنسان في قلبه- فقد يحب هذه أكثر، وقد يجامع هذه أكثر، وقد يأنس بكلامها أكثر، فليس الأمر بيده، هذا يتعلق بالقلوب، وكان النبي يقسم بين نسائه -عليه الصلاة والسلام- ويقول: “اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك” هكذا يقول النبي ﷺ قال العلماء: معناها الحب، والمودة، وما ينشأ عن ذلك ، هذه أمور بيد الله.” وهنا نتحدث عن الزواج الشرعى فما بالك بالعلاقات المحرمة التى تكون الإجابة عليها بإجابة تبدو إسلامية و أن المرأة عليها جذب زوجها لها، و أن تنتصر على غريمتها التى سرقت هذه اللعبة الضعيفة التى لا رأى لها.
وعندما تطلب الطلاق لعدم طيق المعيشة الضنكة يقال لها: “أحنا زى المسيحيين مش بنتطلق” و سبحان الله فى أمور يكونون مسلمين و يغيرون فى ملتهم من أجل مصلحتهم.
و المفاجأه أن كل هذا الكلام الذى يقال لها يكون من أهلها الذين هم فى الأصل حمايتها، علاوة على تسليط الزوج على فعل كل شئ بهذه المسكينة. حتى يكسرها و يقهرها و أن يسكتوها بحجه أنها ستجلب لهم العار بالطلاق.
الدين برئ منكم
الإنسانية بريئة منكم
الأصول بريئة منكم
فأصولنا المصرية التى نراها عبر أثارنا تحدثنا عن تبجيل الرجل المصرى القديم لزوجه وحتى إن المرأة المصرية أصبحت ملكة مثل نفيرتيتى وحتشبسوت و كانوا يهتمون بجثمان الملكات و النساء بتحنيطهن مثلنا يفعلوا مع الرجال، فضلاً عن حكم المرأة المصرية على الملك و كانت لا تسبب له أى إهانة و دائماً كان يوجد عرش للملكة بجانب الملك وكانت للملكة الأم مكانة رفيعة عند الملك المصرى.
فمن أين أتت هذه الأصول التى يتحدثون بها اليوم؟ فهى من وحى مصالحهم الشخصية ومن وحى أمراضهم النفسية و ذكورتهم.
فلن تجد رجل حقيقى إلا وهو يقيم للمرأة وزناً لإنه يعلم أنه مُحاسب عليها. فيخاف الله فيها وتجده ليس بالضعيف ولا بالمستهان فهو رجل بين الرجال كالأسد وتهابه زوجته و تكن له إحتراماً ليس فقط بسبب إنها محترمة من البداية فقط ولكنه رجل يستحق الإحترام.
الحديث فى هذا الموضوع يحتاج إلى الكثير و الكثير من الكتب كى نصحح مفاهيم الكثير من الناس رجالاً منهم و نساءً.








