آراء ومقالات

حقوق الإنسان وأشياء أخري

 

بقلم
نهال مجدي

لكل لعبة قواعدها التي يتفق عليها أطرافها ويلعبوها وفقاً لتلك القواعد،وتحدد الرابح والخاسر فيها ويتقبل الجميع النتيجة أياً كانت، سواء كانوا من اللاعبين أو الجمهور. وغالباً ما يعاقب من يخالف تلك القواعد.

ولكن الحرب الجارية الأن في فلسطين أثبتت للمرة الألف أو أكثر أنه فيما يتعلق بإسرائيل فإن قواعد اللعبة السياسية والقانون الدولي وكل الأعراف يقوم العالم الغربي بتغييرها على مدار الساعة وفق مصلحة تل أبيب أياً كانت الظروف، خاصة عندما مالت الظروف مؤخراً تجاه الجانب الفلسطينى بشكل غير مسبوق.

منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر الجاري والإعلام العبري والغربي يتباكون على سقوط قتلي من المدنيين الإسرائيليين، وأن حركة حماس هي البادئ بالعدوان هذه المرة على الشعب الإسرائيلي “الأعزل” “المسالم”. وأطفأ برج إيفيل أنواره ثم عاد ليضيء مرة أخري بالعلم الإسرائيلي. ( هذا ) ومنعت السلطات الفرنسية السماح بخروج أي تظاهرات تدين الاحتلال وتذكر أوروبا بالحق الفلسطيني المشروع في الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال..وحذت ألمانيا نفس حذوهما فى دعم إسرائيل.

وهنا لابد وأن نشير الي أن الاعتداء على المدنيين والنساء والأطفال مدان دينياً وقانوناً وإنسانياً ولا يستطيع أي صاحب ضمير حي أن يبرر تلك الجريمة أياً كان مرتكبها. ولكن في المقابل لابد وأن تطال تلك العدالة الجميع على حد سواء.

فالعالم الغربي مدعي التحضر لم يجد غضاضة في أن يحاصر أهالي غزة جميعهم دون ماء او كهرباء او طعام ولم يلفت هذا الأمر نظرهم بالأساس .. لم نجد من يعترض – ( أن ) على ان انقطاع التيار الكهربائي قد يؤدي لخلل في المستشفيات مما يتبعه حالات وفاة بين المرضي من الشيوخ والنساء والأطفال..لم ينتبه أحد الى ما قد يحدث بعد انتهاء مخزون الطعام بالقطاع، هل يموت أهالي القطاع جوعاً؟ أين حقوق الإنسان الفلسطيني في تلك الحالة؟ هل لم يتركب الجيش الإسرائيلي في المقابل جرائم حرب؟ هل خلت السجون الإسرائيلية من الأطفال الفلسطينيين؟

هناك طريقتان فقط لمعالجة تلك الأمور..إما تطبيق حقوق الإنسان على الجميع ويواجه المعتدي بنفس القدر من القوة ويؤاخذ بأخطائه وتجاوزاته..وإما أن تترك الأمور لقوانين الفعل ورد الفعل والبقاء للأقوي وتدور دوائر الإنتقام في حلقتها الجهنمية المفرغة، وفى تلك الحالة لا يحق للخاسر الشكوي ولا للمنتصر التباهي.

زر الذهاب إلى الأعلى