

بقلم
د.محمود عطية
أظن أن من أشار على الرجال بضرورة “كنس عتبات السيدة” على صنف النسا لاستعادة أمجادهم الزائلة يستحق منا كل الرثاء.. فلا يمكن للمقولات الرنانة المتحسرة على عصر سى السيد ولا “كنس عتبات السيدة” يمكن أن يغير ما فعله الزمن وتطور المجتمعات ..والتعامل مع ما طرأ على المجتمع الذكوري لا يأتي بالتباكي على ما فات من مجدٍ ولا بما يؤكده البعضُ من أن قانون “الخلع” كان السبب.
فقد منح الخلع”- كما يرى الكثيرون- حقوقًا للنساء كانت حكرًا ومرتعًا للرجال يُمارسون فيه ذكورتهم ويُحققون فيه ذاتيتهم وما ظنوه تميزًا ذكوريًّا بالميلاد.. ولا أرى ضرورةً للجمعيات والروابط التي أقيمت على عجل لمساندة ومناصرة الرجال لما آل إليه حالهم، مثل جمعية:” المخلوعين في الأرض”، وجمعية:” ارحموا عزيز قوم ذل”.. وجمعية” الرجال أحباب الله”.. كل تلك الجمعيات تبحثُ عن ملاذٍ آمنٍ للرجل بعدما تعرَّض لهجماتٍ متتاليةٍ من حواء، وكأنها تأخذُ بالثأر منه ردًّا على ما فعله طوال تاريخه معها.
وربما نجدُ مبررًا لا بأس به للانزعاج الشديد الذي أصاب المجتمع الذكوري من دراسةٍ قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية من فترة وقد رصدت الحالة الذكورية وما طرأ على المجتمع وتبدل الحال إلى حالٍ آخر ..وتوصلت إلى أن40% من الرجال المصريين” الأزواج” يتعرضون للضرب من الزوجات..!
ولكن للحقيقة تظهر الدراسة أن ضرب الزوجات لأزواجهن له مبررٌ منطقي.. فهي محاولةٌ بريئةٌ لتأديبهم وتبصيرهم بالعيب، وبأن الحكاية مش سايبة.. كما توصلت الدراسة التي نُشرت في العديد من وسائل الإعلام أن المرأة المصرية توسَّعت في “خلع” الرجال” الأزواج” لأتفه الأسباب منذ صدور القانون الخاص عام 2000 .مما يعني تبدل الحال، وأن المجتمع النسائي زهق من سيطرة الرجل ومن نعيمه، وعلى استعدادٍ دائمٍ لترك كل غالٍ ورخيصٍ في سبيل الفرار من سيطرة الرجل وعنفه القديم.. سبحان الذي يُغير ولا يتغيَّر.. حال الرجالة يصعب على الكافر.. ولا أعتقد أن جمعياته المتتالية، وعلى رأسها جمعية الرفق بالرجال، يمكن أن تُعيد تراث الماضي البعيد.. ولا مجال أمامها سوى العيش بسلام ووئام متغيرات العولمة.





