آراء ومقالات

العراب

 

بقلم: نهال مجدي

أثار الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الكثير من الجدل مؤخرا، في حوار صحفي اجراه مؤخرا لصحيفة “لوفيجارو” ناقش فيه عددا من الملفات، منها العلاقات الفرنسية -المغربية، وموقفه من الحرب الروسية-الأوكرانية والتي انحاز فيها للجانب الروسي بشكل واضح.

مقالات ذات صلة

 

ولكن الجزء الأهم من حواره كان اعلانه عن دعمه وزير الداخلية الحالي جيرالد دامانان (الذي لم يتجاوز 40 عاماً) فى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2027.

وجدير بالذكر أن الإعلام الفرنسي يصف ساركوزي بأنه عراب أو مرشد دامانان السياسي.

 

والمثير للإهتمام أيضاً أن ساركوزي قد دعم الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون في جولته الانتخابية الأولي حينما وصفه الجميع بالـــــ”حصان الأسود” وأمن بقدراته السياسية عندما كانت كل المؤشرات تدل على انه لم يكن المرشح الأوفر حظاً.. ولكن يبدو أن حدس ساركوزي كان قوياً ورؤيته السياسية دقيقة وثاقبة، فلم يتوقف نجاح ماكرون عند دخوله الإليزيه، ولكنه استطاع مواجهة عام كامل من احتجاجات الــــ “سترات الصفراء” وأزمة كورونا بالإضافة لفوزه بثقة الناخبين مرة اخري ونجاحه بجولة انتخابية ثانية. 

 

وبالرغم من ذلك قال ساركوزي انه قد يكون دعم ماكرون في الانتخابات ولكن هذا لا يعني بالضرورة انهما متفقين في كافة الملفات.

 

هذا الموقف تكرر بشكل أو بأخر في وقت سابق، ولكن هذه المرة فى الولايات المتحدة..فهناك صورة شهيرة للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في بداية حياته السياسية يحمل سترة الرئيس الأمريكي الأسبق أيضاً وعرابه السياسي بيل كلينتون في حملته الإنتخابية. وكما دعم ساركوزي ماكرون، كان كلينتون أحد أهم داعمي أوباما فى جولته الانتخابية ومحاولة اقناع الشعب الآمريكي بإنتخاب أول رئيس من أصول إفريقية.

 

ولكن في الحالة الأمريكية لم يكن هذا الدعم مجانياً، ولكن كان الاتفاق بين أل كلينتون وأوباما أنه حينما يحين الوقت يجب أن يضع أوباما ثقله السياسي لدعم هيلاري كلنتون لتكون أول سيدة تحكم البيت الأبيض..ولكن مع الأسف برغم من دعم أوباما لم تستطع هيلاري ان تفوز على دونالد ترامب.

 

حتي فى عالم السياسة يجب أن يكون هناك مرشد أو عراب لديه من الخبرة والمهارة ما يكفي لتدريب كوادر جديدة تستطيع ان تتولي المسئولية من بعده..وكما هو الحال فى كرة القدم عندما يكتشف المدربين مواهب مبشرة..بالتأكيد هناك مواهب سياسية لامعة تحتاج للإرشاد والتوجيه لخلق قيادات جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى