

بقلم: شيماء عادل
لن أعيش في جلباب أبي بين الكتابة والدراما


من منا لا يعرف تلك الدراما الكلاسيكية الخالدة التى اينما عُرضت شوهدت
المسلسل الأشهر في سجلات التليفزيون المصري والتى جسدت لنا قصة كفاح وبداية من القاع وصولًا إلى القمة وأحداث تمتلىء بتفاصيل البيت المصري ولكن هل القصة الأصلية مثل الرواية ؟ وهل الرواية شابهت الدراما أم اختلفت
كانت البداية عند الكاتب الراحل إحسان عبد القدوس -رحمه الله- عندما خرج لنا برائعته الروائية والتى يتحدث فيها “حسين” صديق “عبد الوهاب” الوحيد واصفا علاقة “عبد الوهاب” بأبيه وطريقه التعامل الجافة وبخله الشديد ماديا وعاطفيا عليه وعلى إخوته جميعا ورغبته في تحقيق ذاته بعيدا عن مجال وإسم والده .. فتارة نجده يتزعم انتمائه لنادى رياضي وتارة نجده يشرب الخمر ويرتاد الحانات وتارة يتلبس عباءة الدين وفي النهاية يسافر إلى “أمريكا” لكنه يعود بفشل يضاهى فشله في “مصر” ويقرر الزواج من فتاه أمريكيه اشهرت إسلامها ليجد فيها نوعا من التحدى والمزج بين الفتاه المسلمة والعقليه الأجنبية المتفتحة ولكنه سرعان ما يصطدم بطموحها وتفشل الزيجة
على غرار المسلسل فإن “الحاج عبد الغفور” هو شخص ثانوى وترتكز القصه كلها على قصة حب وكفاح “حسين” و “نظيرة” التى شابهت اخاها في الهدف واختلفت معه في التطبيق فنراها قد تزوجت “حسين” وكافحا معا
نرى أيضا في الروايا هناك الأخ “عبد الستار” الذي سافر للخارج ولم يعد ابدا وتم حذفه من احداث المسلسل
كما إنه في الروايه نجد أن “فاطمة” هى إبنه “سيد” وليست أخته كما ظهر في المسلسل .. وأيضا زوج “نفيسه” الذي كان طامعا خبيثا كما تم وصفه في الرواية ولكنه كان ماكرا لدرجه دخوله في مجال عمل الحاج عكس ما جاء في المسلسل أن “نفيسه” هى التى كانت مسيطرة وطامعة في والدها
ايضا على خلاف صورة “حسين” الملتزمة بقواعد الأدب والإحترام في المسلسل نجد إنه في الرواية كان يسكن في شقة متواضعه في حارة فقيرة احتوت علاقاته المتعدده بالنساء .. تلك الشقة التى وافقت ” نظيرة” الزواج بها والتى أكملا حياتهما بها لتعيد قصة كفاح والدها كما يبدو.
ظهور واضح للأم
في الرواية أيضا لا نجد ظهور واضح للأم والبنات على عكس المسلسل الذي أبدعت فيه النجمة عبلة كامل في دور الأم ومن الطريف أن عمر “عبلة كامل” كان أصغر من عمر الفنانة “ناهد رشدى” ولكنها قامت بدور والدتها بإحترافية مميزة
من الجدير بالذكر أن قصة الكفاح تلك هى قصة حقيقية بطلها هو الحاج “نادى السباعي” ذلك الرجل العصامى الذي بدأ بجمع الخردة على قدميه ثم اشترى دراجة ليجمع بها الخردة، وأصبح تاجر خردة، وواصل رحلته حتى أصبح شيخ الحدّادين والذي برغم عدم قدرته على القراءة والكتابة إلا إنه حفظ القرآن الكريم كاملا وأدى فريضة الحج ٢١ مرة كما إنه يتمتع بسمعة طيبة بين الجميع نظرا لأمانته وأعماله الخيرية التى شملت مسجداً ومستوصفا خيرياً
وعلى خلاف الرواية والمسلسل فإن والده توفى وهو في السادسة من عمره ولم يترك لهم شيئا فبدأ العمل مع جده وأعمامه في كفر الشيخ حتى توفي جده وعادوا إلى طنطا ومنها قام بإستئجار محل ب”تل الحدادين” وبدأ منها قصته
مسلسل لن أعيش في جلباب أبي أُنتج في عام 1996، ليحقق نجاحًا وانتشاراً واسعاً في كل الدول العربية وقت عرضه الأول، وكان من بطولة نور الشريف” و”عبلة كامل”، وإخراج “أحمد توفيق”، سيناريو وحوار “مصطفى محرم” أما الرواية صدرت عام 1982 عن مركز الأهرام للترجمة والنشر.
في النهاية يبقى كل عمل متفرد بذاته، مختصا بمتعته وإن تشابهت القصة تبقي الحبكة والحوار والمعالجة الدرامية مختلفة تماما لذلك فمن شاهد ومن قرأ فلكلٍ تجربته الخاصة









