آراء ومقالات

صاحب الحضارة

 

بقلم: نهال مجدي

 

مقالات ذات صلة

عندما تقرر في وقت ما ان تبحث عن وظيفة ما، فالخطوة الأولي تكون دائما تقديم سيرتك الذاتية..والتي تضمن مجال دراستك، سابقة أعمالك، الدورات التدريبية التي حصلت عليها، نقاط قوتك، خبراتك العملية، والكثير من المعلومات التي من المفترض ان تجيب عن سؤال واحد يطرحه صاحب العمل بعدة طرق مختلفة. لماذا يتوجب علي الاستعانة بك في تلك الوظيفة تحديداً؟ وكلما كانت سيرتك الذاتية متنوعة وخبراتك كبيرة ومجالاتها أكثر..كانت فرصك في الحصول على الوظيفة أكبر.

لا يختلف الأمر كثيراً عندما نتحدث عن الدول وتاريخها وحضاراتها، فعندما نتباهي بتاريخ مصر الممتد لما يقرب من 10 الأف سنة، فلا يقتصر الأمر على أثار ينبهر بها السائحون من شتي بقاع الأرض، ولا مصدر للدخل، ولا حتي دعاية لنا عندما تعرض تحفنا الأثرية في متاحف العالم.. أعتقد ان تلك النظرة قاصرة جدا ولا تفي الأمة المصرية حقها.

تاريخ أمتنا هو سيرتها الذاتية.. خبراتنا.. خلاصة فكر وجهد استمر لسنين، ولا يقتصر على مجال واحد، فلننظر الي السياسة على سبيل المثال.. ستجد مصر أول من أنشأ مفهوم “الدولة” كما نفهمها الأن..من حاكم ووزراء وحكام أقاليم وجهاز إداري وجهاز قضائي الخ… فهمها واجهنا في حاضرنا ومستقبلنا، فهل يمكن أن نواجه مشكلة أو أزمة أو حتي كارثة سياسية بكل تلك الخبرات المتراكمة لقرون طويلة يصعب علينا حلها؟

وإذا تطرقنا الي التشييد والبناء.. قد يغرق الدارس او الباحث او حتي الهاوي لسنوات من الدرس والبحث حتي يستطيع فقط الإلمام بالمدارس المتعاقبة والمتنوعة التي انتجت كنوزا معمارية لحقب مختلفة منتشرة في ربوع المحروسة من الأسكندرية شمالا وحتي النوبة جنوباً.

وأيا كان المجال الذي يمكن أن تفكر فيه ستجد ان المصريين لهم “سابقة أعمال” على مدار ليس سنين وعقود وقرون..بل على مدار حضارات أقمناها وحضارات هدمناها لنقيم غيرها.

أن تكون صاحب حضارة هو أنه مهما يلقي عليك القدر والزمان من اختبارات وتحديات فلا تجزع ولا تهتز لأنه قد مر عليك الأسوء والأصعب واجتزته.

زر الذهاب إلى الأعلى