

بقلم: دكتور محمد رجب
د. فؤاد كان قد عين وزيراً وكان يحضر أحد الاجتماعات داخل المبنى ولما علم بانعقاد مؤتمرنا حرص على الحضور والمشاركة , وقد استقبلناه بما يليق وقال لي وهو فخور : لقد كنت قائدا للحركة الطلابية في الجامعة , لذل آمل أن تدعوني لمؤتمراتكم وفعالياتكم التي تقومون بها .
كان محبا للشباب وله مقولة يرددها : وطن بدون شباب .. وطن بدون مستقبل .. وحزب بدون شباب .. حزب بدون مستقبل . كنت أنسق معه في ترشيحات الشباب عام 1984 لمجلس الشعب وعرضت عليه ترشيحات أمانة الشباب ووافق على معظمها وبقيت دائرة مركز ساقلتة بسوهاج وكان يشغل مقعد المجلس بها أحد كبار عائلة عاشور ولكننا في أمانة الشباب رشحنا فاروق عاشور أيمن شباب المحافظة وهو قريب للنائب الذي كان موجودا . سعى النائب مع المحافظ لإقناع فاروق عاشور بالتنازل لصالح قريبه لكن فاروق رفض . اتصل بي د. فؤاد وقال : موضوع فاروق عاشور خلص , فسألته : كيف ؟ فقال : فاروق تنازل لصالح قريبه والمحافظ أكد لي أن لا مشكلة . قلت له : غير صحيح , فاروق لم يتنازل . وطلبت منه أن يعطيني فرصة للتأكد مما قال . على الفور اتصلت بفاروق عاشور في سوهاج وعاتبته على ما سمعت من رئيس الوزراء , فأكد فاروق أنه لم يتنازل وهو مصمم على الترشح , فطلبت منه الحضور فورا إلى القاهرة , وبالفعل وصل خلال ساعات وأثناء وجوده بمكتبي اتصلت بالدكتور فؤاد وراجعته فيما قاله المحافظ لكني وجدته يؤكد ان فاروق تنازل , فقلت له عن فاروق معي بالمكتب وهو ينفي تنازله , فطلب مني أن يذهب فاروق إليه , وبالفعل سارع فاروق في الذهاب إليه بمجلس الوزراء وخلال وجوده اتصل محيي الدين بالمحافظ الذي كان كلامه مترددا وقال له : إننا نبذل محاولات لإثنائه عن الترشح , فحسم د. فؤاد الأمر وقال له سيتم ترشيح فاروق عاشور .
لم يعتذر أبدا عن دعوة وجهتها له لحضور معهد السلام الخاص بالشباب . أنشأنا المعهد بجه مضنية وكان الشباب يبيت في خيام في ظل برد قارس أو حر قائظ , حتى كانت مرة دعوته للقاء الشباب فوافق
وقال إنه سيقوم بتوديع ضيف أجنبي في الساعة التاسعة فإما أن يلتقينا قبل اللقاء أو بعده , وتوجست أن يخرج من المطار لاستكمال مهامه فقلت له أفضل أن تزورنا قبل توديع الضيف , فوافق ولما وصل كان الجو شديد البرودة ولم تكن مدينة السلام عامرة كما هي الآن لذلك تأثر وعبر عن تأثره بالبرد فقلت له إن الشباب ينام في الخيام الممزقة هذه , فتساءل : هناك الكثير من العمارات , فلماذا لا تحصلون على اثنين منها لتقيموا فيها معهدكم ومعسكركم . انتهزت الفرصة وحررت له خطاب وجده على مكتبه في اليوم التالي طلبنا في تخصيص ثلاث عمارات للمعهد . لم يمضي وقت طويل ووجدت سعد مأمون محافظ القاهرة يتصل بي ويسألني : لماذا لم تحضروا لاستلام العمارات المخصصة لكم , وانتهزت الفرصة وطلبت منه أن يحيط العمارات بسور خاص وبعض التسهيلات الأخرى . وقد قدم المعهد خدامته لأجيال من الكوادر السياسية الشبابية على مدى سنوات طويلة . وأذكر طرفة خلال زيارة د. فؤاد لنا في المعهد أنه خرج من بيته ونصف ذقنه غير حليقة , ولما لاحظت ذلك طلب موس حلاقة ودخل دورة المياه لحلاقة ذقنه قبل لقاء وتوديع الضيف الأجنبي .
كان محيي الدين من طراز من السياسيين القادرين على البقاء واستمرارهم في الحياة من خلال إمكانياته وسماته الزعامية التي لم يكن من السهل الاستغناء عنها ,
للحديث بقية



