

بقلم/ لواء د. محمد الغباري
نتناول هذه الدراسة من خلال بعض البنود الرئيسية والتى تحتوى على كل ما يتعلق بهذه المشكلة التى أثيرت فجأة وبلا مقدمات من خلال الآتى :
أ- مقدمة
ب- الاهمية الجيوبولتيكية للجزيرتين.
ج- الخلفية التاريخية من أمهات الكتب.
د- كيف بدأت قصة الجزيرتان فى الظهور؟
ﻫ- كيف تتحقق السيادة على أى أرض أو جزيرة؟
و- تطبيق ما سبق على وضع جزيرتى تيران وصنافير
2- إن إثارة الأزمات والمشاكل أو المنازعات السياسية بين الدول وتتطورها دائماً يتم اللجوء عند التفاوض لإيجاد الحلول المناسبة أسلوب الحل السلمى والعودة إلى أصل المشكلة او القضية تاريخياً أو التحليل للعوامل والمكونات الرئيسية و الأساسية للمشكلة أو القضية أو المسألة الخلافية ووضع الأسس التي سيتم الوصول للحلول المناسبة.
3- الأهمية الجيوبولتيكية لجزيرتى تيران وصنافير:
إن أفضل نقاط البحث لتلك الأهمية وللوصول الى النتائج وتقدير حجم الأهمية الجيوبوليتيكية للجزيرتان أن يتم البحث من خلال أهم عناصر قوى
الدولة الشاملة وهى القوى الصلبة والتى تتمثل فى الكتلة الحيوية والقوة الاقتصادية .
الكتلة الحيوية :
تتكون الكتلة الحيوية من عنصرين رئيسيين هما الموقع والسكان وبالتالى يجب دراستهما للخروج بالنتائج كالاتى:
(1)الموقع:
تقع جزيرة تيران في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، وإحداثايتها دائرة العرض 343400 وخط الطول 275634 موقعها مدخل خليج العقبة وتبعد 8 كم عن ساحل سيناء الشرقي، طولها نحو 10 كم وعرضها 7 كم، ويبلغ ارتفاعها أعلى قممها 700م. وتبلغ مساحة الجزيرة 80 كم². وهى
من الجزر والشعاب المرجانية العائمة وتتكون من صخور القاعدة الجرانيتية القديمة وتختفى تحت أغطية صخور رسوبية وتنحصر مصادر الماء في الجزيرة من مياه الأمطار والسيول الشتوية التى تتجمع في الحفر الصخرية التى كونتها مياه الأمطار والسيول الشتوية بإذابتها للصخور. أما جزيرة صنافير فتقع بجوار جزيرة تيران من ناحية الشرق، وتبعد جزيرة تيران عن جزيرة صنافير بحوالي 2.5 كيلو متر وتبلغ مساحتها حوالي 33 كم².
تصنع الجزيرتين ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها يقع بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وهو أقرب إلى ساحل سيناء، وهو الأصلح للملاحة، ويبلغ طوله 16 كم وعرضه 8 كم ويبلغ عمق الممر الملاحى من من الجزر والشعاب المرجانية العائمة وتتكون من صخور القاعدة الجرانيتية القديمة وتختفي تحت أغطية صخور رسوبية وتنحصر مصادر الماء في الجزيرة من مياه الأمطار والسيول الشتوية التى تتجمع في الحفر الصخرية التى كونتها مياه الأمطار والسيول الشتوية بإذابتها للصخور. أما جزيرة صنافير فتقع بجوار جزيرة تيران من ناحية الشرق، وتبعد جزيرة تيران عن جزيرة صنافير بحوالي 2.5 كيلو متر وتبلغ مساحتها حوالي 33 كم².
تصنع الجزيرتين ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها يقع بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وهو أقرب إلى ساحل سيناء، وهو الأصلح للملاحة، ويبلغ طوله 16 كم وعرضه 8 كم ويبلغ عمق الممر الملاحى مدخل مضيق تيران إلا أن خطوط الملاحة البحرية تمر من غربها من أمام شرم الشيخ، حيث أن تشكيل قاع البحر إلى شرقها وجزيرة صنافير القريبة يجعل الملاحة مستحيلة.
-الأهمية الاستراتيجية لجزيرة تيران تكمن في تحكمها بمضيق تيران لكونها تطل عليه، إلى جانب منطقة رأس نصرانى في السواحل الشرقية لسيناء، ورأس حميد في السواحل الغربية لتبوك في السعودية، وبذا تتحكمان فى حركة الملاحة الدولية من وإلى خليج العقبة، حيث تقعان عند مصب الخليج، الأمر الذي يمكنهما من غلق الملاحة في إتجاه خليج العقبة حيث يتحكمان من خلال الممر البحري في حركة المرور من وإلى الموانئ الرئيسية العقبة في الأردن و إيلات فى إسرائيل الأهمية الطبيعية، تتميز الجزيرتين بالشعاب المرجانية العائمة وصفاء مائها وجمال تشكيلاتها المرجانية، وهو ما يجعلها مقصداً لمحبي رياضات الغوص ولهما برامج سياحية باليخوت مع شرم الشيخ، كما توجد بهما ثروة من الأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض كالسلاحف الخضراء والأحياء المائية الأخرى مثل الرخويات وشوكيات الجلد والطحالب البحرية وغيرها، كما تمثل الجزيرتين مكاناً فريداً يأوي إليه العديد من الطيور، منها طائر العقاب النادر .
(2) السكان :
نظراً للطبيعة الصخرية لأرض الجزيرتين وعدم وجود المياة الصالحة لمعيشة البشر فإن الجزيرتين لاتوجد عليهما أى حياة طبيعية ولم يرصد تواجد سكانى إلا فى عهد الملك سليمان عليه السلام .
ب- القدرة الإقتصادية:
لا توجد موارد طبيعية حتى الآن على الجزيرة ولم تكتشف أو ترصد أى إكتشافات بترولية عليها أو فى مياهها وتمتاز الجزيرة بالجزر والشعاب المرجانية العائمة. كما أنها مقصد لمحبي رياضات الغوص لصفاء مائها وجمال تشكيلاتها المرجانية أى هى مصدر من مصادر السياحة .
ﺟ- إذن الأهمية الإستراتيجية لجزيرة تيران تنحصر فى أنها أحد أجناب المضيق ويمكن إغلاق المضيق فى وجه الملاحة منها من وإلى خليج العقبة وهذه الأهمية انحصرت بعد حرب يونيو1967م فى إمكانية الإغلاق فى حالة الحرب ضد الدولة العدو فقط لكون الممر الملاحى أصبح دولياً وتطبق عليه المعاهدات الدولية وهو ما ينطبق أيضاً على الضفة الغربية للمضيق عند رأس نصرانى على شاطىء سيناء بالإضافة عند قيام مصر والسعودية بإنشاء الكوبرى الواصل بين طرفى المضيق تنتفى أهميتها .
3- الخلفية التاريخية للجزيرة:
الكتب والمراجع القديمة:
(1) العهد القديم :
جاء فى سفر الملوك الأول الإصحاح التاسع القسم 26 “ص 278و279 وعمل سليمان سفناً فى عيصون جابر التى بجانب آيلة على شاطىء بحر سوف فى أرض أدوم ” وذلك فى الفترة ما بين عامى 970ق م و935ق م أى الملك سليمان عليه السلام إنشأ ميناء فى عيصون جابر وهى العقبة الآن وكذلك آيلة وهى إيلات الآن أى أن أرض أدوم وهى الأردن الآن لم تكن تقع فى ملك أو سيطرة المصريين وان حدود مصر كانت تنتهى غرب آيلة أو إيلات أى أن الضفة الشرقية لخليج العقبة لم تكن للمصريين بل بين المملكة اليهودية القديمة وهى فلسطين الآن وأدوم وهى الأردن حالياً.
(2)موسوعة تاريخ العرب قبل الإسلام :
المؤلف هو جورجى زيدان اللبنانى وهى مكونة من 40 مجلداً وفى المجلدين الأول والثانى شرح جغرافية شبه الجزيرة العربية من بحر العرب جنوباً حتى حدود بلاد الشام شمالاً ومن الخليج العربى وبلاد الرافدين(العراق) شرقا حتى صحراء سيناء وخليج العقبة والبحر الأحمر غرباً أى أن الضفة الغربية لخليج العقبة كاملة فى أراضى شبه الجزيرة العربية .
(3) بلدان اليعقوبى:
وهو عالم رحالة عربى فى عهد الدولة العباسية شرح فى هذا المرجع جغرافية بلاد الدولة العباسية والطرق التى تربط الولايات والمدن وكذا طرق السفر والترحال وفى ص62 فى وصف الطريق من مكة المكرمة إلى مصر وهو طريق الحجاج فذكر أن من أراد الحج من مصر وبلاد الشام وبلاد المغرب العربى خرج من بلاده وتتجمع فى منطقة أو منزل يقال له مدينة آيلة (أم الرشراش/أو إيلات) على ساحل البحر المالح(خليج العقبة)وبها التجارات الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس ويتزودون بالمياه ثم الإتجاه إلى منزل يقال له شرف بعل ومنه مدينة مدين وهى مدينة قديمة عامرة بها العيون الكثيرة والبساتين والنخل ويتزودون بالماء للتوجه الى مكة المكرمة .
(4) ذكر المقريزي (توفي 1442) وهو عالم جليل أن تيران وصنافير تتبعان إقليم الحجاز، الذي كان في ذلك الوقت يتبع مصر.
(5)تاريخ سينا القديم والحديث وجغرافيتها:
المؤلف هو ناعوم بك شوقير وكان يعمل مدير قلم التاريخ بوزارة الحربية بمصر وأصدره فى مارس1916م وما يخصنا هنا هو رسم حدود مصر وما يشير الى ملكية مصر من الاراضى أو الجزر وهو أرفق خريطة برسمه مرفقة بالكتاب ونستخلص أن حدود سيناء الشرقية كانت تنتهى عند طابا ثم بمحاذاة الساحل الغربى لخليج العقبة حتى شرم الشيخ ورأس محمد ثم الإتجاه شمالاً بمحاذاة الساحل الشرقى لخليج السويس ولم يخالف ذلك إلا مرة واحدة عند جزيرة فرعون وضمها ضمن حدود مصر ولم يحدث ذلك مع تيران وصنافير (الخريطة) وبالبحث فى مناطق السيطرة للقبائل السيناويه وخاصة فى الجنوب وعلى شاطىء خليج العقبة الغربى لم تتطرق ولم تشير من قريب أو بعيد عن وجود سيطرة أو نفوذ أو ملكية أيا منها لجزيرتي تيران أو صنافير وذكر إتفاقية ترسيم الحدود بين الإنجليز والعثمانيين عام 1906م ولم يذكر بها أى ترسيم لحدود بحرية لتحديد ملكية او تبعية الجزيرتين.
(6)الفكر الاستراتيجى للجماعات اليهودية :
المؤلف لواء دكتور محمد الغبارى وجاء فيه أن مغامراً يهودياً المانياً يدعى بول فريدمان قام بمحاولة تنفيذ مشروع إستعمارى بغزو أرض فلسطين من الجنوب فقام بتجهيز جيشاً من 10 آلاف مقاتل يهودى وأبحر بهم من ايطاليا ونزل على الساحل الشرقى لخليج العقبة بعد الدوران حول تيران والنزول شمالها فيما يسمى أرض مدين الغير مسكونة ولكن فشلت الغزوة لسوء الإعاشة وخاصة مصادر المياة وذلك عام 1893م وهذا من الكتاب السنوى لهرتزل الجزء الرابع فيينا 1901م فاين كان حرس الحدود أو السواحل الملكى المصرى إذا كانت الجزيرة مصرية .
(7) كتاب سنوات الغليان :
المؤلف محمد حسنين هيكل الكاتب والصحفى المعروف في كتابه سنوات الغليان أن الجزر (تيران وصنافير) سعودية وجرى وضعها تحت تصرف مصر باتفاق خاص بين البلدين بعد إعلان قيام دولة إسرائيل وتوجه أطماعها إلى الجزيرتين لتأمين ميناء إيلات المزمع إنشاؤها وعدم قدرة المملكة على التأمين لضعف القدرات البحرية
وفى الحلقة القادمة سنوضح كيف بدأت قصة الجزيرتين فى الظهور والتداول

