آراء ومقالات

المسئولية الجنائية الناشئة عن أضرار الذكاء الاصطناعي

بقلم: د. أشرف زكى زاخر

الذكاء الاصطناعي فرع من أفرع علوم الحاسب الألي، التي تعمل على محاكاة الآلات لسلوك البشر، بحيث تفكر كما يفكر البشر، وتتصرف كما يتصرف البشر، أو بعبارة أخرى هو علم يُعنى بإنشاء أجهزة وبرامج تستطيع أن تفكر بذات الطريقة التي يفكر بها البشر، ولقد انتشر الذكاء الاصطناعي بشكل سريع كانتشار النار في الهشيم، واقتحم العديد من المجالات التي كانت قاصرة حتى وقت قريب على البشر وحدهم، ومن أهم وأخطر تلك المجالات المجال الطبي والصناعي، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي من روبوتات وسيارات ذاتية القيادة وطائرات بدون طيار وغيرها الكثير والكثير، انتشرت وأصبحت واقعاً ملموساً، ولا يمكن أن ننكر ما لتلك التقنيات من أهمية كبيرة في العديد من المجالات في كافة مناحي حياتنا اليومية، ولكن الأمر لا يخلو من ظهور عيوب لتلك التقنيات، وذلك في الحالة التي ترتكب فيها هذه الكيانات أخطاء قد تصيب الغير بأضرار تشكل جرائم جنائية، فماذا لو قامت السيارة ذاتية القيادة باصطدام سيارة أخرى أو أحد المارة بالطريق واحداث اصابة به أو وفاته، والسؤال المطروح على الساحة من هو المسئول جنائياً عن ذلك الحادث؟

وإجابة هذا السؤال ليست بالشيء الهين أو البسيط، فالمسئولية الجنائية للذكاء الاصطناعي تُعدّ إحدى أهم وأعقد التحديات القانونية المعاصرة، فمع غياب تنظيم تشريعي دولي موحد، يظل التساؤل قائمًا حول تحديد الجهة المسئولة عند وقوع الأضرار الناجمة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويتجه جانب من الفقه القانوني نحو تحميل المسئولية القانونية للمطورين، أو المبرمجين، أو المُستخدمين، وإن كان الغالب من الفقه يتجه نحو تحميل المُنتج – مُنتج أو صانع الروبوت – للمسئولية القانونية، كون أن الاضرار في الغالب تكون نتيجة لعيب فني في تلك الكيانات الذكية، وقد تأثر الفقه القانوني بأركان المسئولية في القانون المدني، الأمر الذي يستدعي ضرورة تطوير التشريعات الحالية أو سن تشريعات جديدة تتناسب وهذا التطور التكنولوجي الجديد والمتسارع، يتم فيها تحديد الشكل القانوني لهذه الكيانات الذكية، وكذلك تحديد مدى مسئوليتها حال اضرارها بالغير، أو بمعني أدق من المسئول عن اضرارها التي تصيب الغير حتى لا نكون بصدد جرائم دون عقاب أو حتى لا يفلت المجرم من العقاب

زر الذهاب إلى الأعلى