آراء ومقالات

في الواقع  التعمير ضرورة للتطوير 

 

بقلم د. أمل خليفة

أول زيارة لي للعاصمة الإدارية الجديدة وقعت في غرامها، شعرت وأنا أسير في شوارعها بمرح المغامرة الآمنة، وانبهرت بالتنسيق الحضاري والتنظيم المبهر، فإن جاز لي التعبير قد تكون هذه أول مدينة مصرية بل إفريقية يتم التخطيط لها بهذه الدقة، ناهيك عن الجمال المعماري البديع. فهي مدينة تجمع كل المميزات في باقة واحدة وتقدمها للمواطن، فجاءت الأحياء متنوعة الطرز لتُرضي جميع الأذواق مع احتفاظ كل حي برونقه البديع وطابعه المتميز،

مقالات ذات صلة

فهناك احياء بنيت على الطراز الأوروبي الكلاسيكي القديم، وأحياء آخري بنيت على الطراز الأمريكي الذي يتسم بناطحات السحاب حتي الطراز الصيني كان له نصيب الأسد فهناك الحي الصيني بمبانيه الشاهقة،

ورغم إني أميل للطراز الإيطالي البسيط الذي لا يزيد ارتفاع المبني فيه عن ثلاث أو اربع طوابق إلا انني انجذبت بشدة للحي الصيني وطرازه المعماري المميز والجديد على الذائقة المصرية،

كل هذه المباني تُرصع وتُطعم بالطراز المصري الفرعوني، وهذا يتضح في بنايات الوزارات والمؤسسات الحكومية في الحي الحكومي، التي حافظت على النسق المصري الرصين الذي يليق بها وبمكانتها العريقة.

ولا يفوتني في هذا المقام الحديث عن مداخل العاصمة الإدارية الضخمة والشاهقة التي تستدعي في الذهن جلال ووقار المعابد الفرعونية القديمة، هذه المداخل العملاقة تربط العاصمة بعدد من الطرق والمحاول التي تربطها بالقاهرة وعدد آخر من المدن، وتشترك هذه المداخل من حيث الفخامة مع البنك المركزي المصري وعدد كبير من البنوك المصرية الأخرى.

وجاءت المساجد والكاتدرائية لتؤكد على الهوية المصرية ووحدة النسيج الوطني وتزين المدينة العملاقة، وترسخ إن المستقبل يفتح ذراعيه للجميع. وتؤكد على وحدة الوطن.

وأثناء استغراقي في التجول والمشاهدة اعتراني شعور عظيم بالفخر هذا الشعور ترسخ لدي عندما سمعت وزيرة خارجية موزمبيق السيدة ماريا لوكاش تقول “نتطلع ان يكون لدينا مدينة مثل العاصمة الإدارية” وذلك في المؤتمر الصحفي المشترك لها مع وزير الخارجية دكتور بدر عبد العاطي في مبني وزارة الخارجية بالعاصمة الإدارية، وأضافت إنها تتمني أن يطول بقائها في مصر لتشاهد الاحتفال باليوم الوطني المصري في الثالث والعشرين من يوليو ولكنها سوف تحرص علي الاحتفال به في سفارتنا في موزمبيق.

وهذا ليس التصريح الأول للتعبير عن الأعجاب بالعاصمة الجديدة ولن يكون الأخير، فمعظم من قاموا بزيارة هذه المدينة المميزة عبروا عن اعجابهم سواء بالكلام او بنظرات الانبهار والأندهاش كل هذا ومازال العمل يجري في الشريان النابض بالحياة الجديدة المشرقة. 

وكما جرت العادة عند أحراز أي تقدم ملموس في مشروع جديد يكون هناك شكوك ومخاوف وربط ذلك بالقدرة الاقتصادية والنظر للمشروع من منطلق المكسب والخسارة بغض النظر عن المنفعة العامة على المدى الطويل بالمفهوم الوطني، ورغم ما هو واضح من إن هذا المشروع قد وفر آلاف فرص العمل الكبيرة والممتدة لقطاعات كبيرة في جميع مجالات المعمار والتشييد، ورغم إن توفير فرص العمل في حد ذاته المستفيد الأول منه هو المواطن البسيط ومن يعولهم أو من هم في رقبته! إلا إن من يشكك في ضرورة هذا المشروع وأهميته يتجاهل هذا الشق الاقتصادي.

هذا إلى جانب المكاسب التي احرزتها قطاعات مهمة في الدولة مثل هيئة المجتمعات العمرانية، هيئة الصرف الصحي شركات المياه والكهرباء بعد مد أراضي المشروعات اللازمة بالمرافق وبيعها للمطورين العقاريين المعنيين بإقامة مشاريع سكنية أو خدمية في العاصمة الجديدة، وهذا في حد ذاته يعد نوع من أنواع الاستثمار الداخلي.

نأتي إلى فائدة أخرى وهي ضم معظم الوزارات والقطاعات والمؤسسات والهيئات الحكومية في حي واحد وهو الحي الحكومي، وهذه الخطوة لها أهمية عظيمة فيما يتعلق بالاستثمار حيث تسهل على المستثمر الإجراءات والخطوات الواجب اتخاذها عند إقامة أي مشروع داخل مصر، وبذلك نقضي على الشكوى من عرقلة المشرعات الاستثمارية وتعدد النوافذ. 

وهذا يحيلنا إلى الفائدة العظمي وهي حل الأزمة المرورية والضغط السكاني الرهيب على القاهرة الكبرى والجيزة وذلك عبر انشاء شبكة طرق ومحاور من وإلى العاصمة الجديدة، ونقل معظم الهيئات الحيوية كما سبق وذكرت وبالتالي انتقال عدد كبير من سكان القاهرة الكبرى والجيرة وعدد من سكان المدن المجاورة وأخيرا وليس آخر أليس التعمير في حد ذاته مشروع عظيم فما بالك إذا كان هذا التعمير متوج بقدر هائل من الجمال والفخامة؟!         

   

    

           

زر الذهاب إلى الأعلى