منوعات

​”سلام، تنوع، واستدامة”: اليونسكو تحتفي بالثراء الثقافي لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي

​في قلب العاصمة الفرنسية باريس، شهد مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) خلال الأيام الماضية (من 2 إلى 5 يونيو 2026) تظاهرة ثقافية استثنائية حملت عنوان “أسبوع أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي”. الحدث، الذي نظمته مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (GRULAC)، جاء ليكون جسراً للحوار يعكس التنوع العرقي، اللغوي، والبيئي الفريد الذي تتميز به المنطقة.

​جوهر الاحتفال: نحو مستقبل مستدام

​اتخذت دورة هذا العام شعار “السلام، التنوع، ومستقبل مستدام”، حيث أكدت الوفود المشاركة على أن السلام العالمي لا يتحقق إلا من خلال احترام الهوية الثقافية، وضمان الوصول إلى تعليم جيد، وحماية التنوع البيولوجي باعتباره إرثاً بشرياً مشتركاً. ولم تقتصر الفعاليات على الطابع الرسمي، بل امتدت لتشمل “مختبر أفكار” تبادل فيه الحاضرون الرؤى حول دور الثقافة في مواجهة تحديات العصر.

​رحلة عبر الحواس: فن، سينما، وغذاء

​تحولت أروقة اليونسكو إلى مساحة نابضة بالحياة، حيث تضمن البرنامج تجربة ثقافية متكاملة شملت:

  • مهرجان السينما: عرضت خلال أيام الأسبوع باقة من الأفلام المختارة من دول مثل تشيلي، المكسيك، فنزويلا، جمهورية الدومينيكان، وكولومبيا، مما منح الجمهور نافذة على القصص الإنسانية والمجتمعية التي تشكل نسيج المنطقة.
  • ​البازار الثقافي: شهدت قاعات المنظمة معرضاً للمنتجات التقليدية والحرف اليدوية التي تعبر عن تقاليد دول المنطقة، من الأرجنتين وباربادوس إلى هايتي وكوبا.
  • ورش العمل الموسيقية والراقصة: لم يكتفِ الحضور بالمشاهدة، بل شاركوا في ورش عمل تفاعلية تعلموا فيها خطوات رقصات “التانغو”، “السالسا”، “الباكياتا”، و”الميرينجي”، وسط أجواء احتفالية عكست الروح الحيوية لشعوب أمريكا اللاتينية.
  • ​تذوق التراث: ضمت الفعاليات تجارب تذوق لمنتجات أصيلة، بما في ذلك الشوكولاتة والقهوة وأنواع من المشروبات التقليدية التي تشتهر بها المنطقة.

​رسالة أمل للمستقبل

​اختتم الأسبوع فعالياته يوم الجمعة 5 يونيو بحفل موسيقي ختامي، مؤكداً على أهمية التعاون الإقليمي والدولي. وقد شدد المنظمون على أن الهدف من هذا الأسبوع يتجاوز الاحتفال، فهو دعوة لتعزيز الحوار بين الشعوب والحفاظ على “الذاكرة التاريخية” للمنطقة، مع التزام جماعي بحماية الطبيعة والثقافة للأجيال القادمة.

​لقد كانت دورة 2026 بمثابة تذكير قوي بأن القوة الناعمة للثقافة، والفن، والسينما، هي الأدوات الأكثر فعالية لبناء جسور التفاهم والتعايش السلمي في عالمنا المعاصر.

زر الذهاب إلى الأعلى