

بقلم م: علي سعده
محاربة الغلاء
الغلاء ظاهرة فرضت نفسها كمشكلة قد تؤثر علي الأمن القومي للبلاد بعد ان توحشت وأصبح يعاني منها كل طبقات المجتمع .. الغنية المتوسطة والفقيرة .. وآثار إرتفاع أسعار السلع في مصر جدلاً علي كل وسائل التواصل الإجتماعي بسبب الأزمة الاقتصادية ونقص الدولار الأمريكي في الأسواق وارتفاع قيمته أمام الجنيه المصري .
ومن أهم تداعيات ارتفاع الأسعار علي المجتمع تفشي الأمراض لارتفاع أسعار الدواء وزيادة معدلات السرقة وزيادة معدلات التسول
وانتشار الإنحرافات السلوكية كالدعارة والخيانات الزوجية في المجتمعات ضعيفة الإيمان.
تقاس قوة الأمم بمدي وعي شبابها وإدراكه لحجم مشكلات وطنه اعتباراً من بلوغه سن الثامنة عشر وقدراته علي تحملها في هذه السن المبكرة بل ووضع الحلول الجذرية لها .. الاحداث تطحن الأجيال وتزيد من خبراتهم ..
لو تحدثت عن جيلي صدمنا في بدايه شبابنا بنكسة ٦٧ وعانينا الأمرين من التهجير وحرب الاستنزاف والنقص الشديد في المواد الغذائية وعشنا معذبين بين طوابير العيش وطوابير الفراخ وزحام الاوتوبيسات ( علب السردين المتنقلة ) وكوبونات البيجامات الكستور من عمر افندي وانهيار البنية التحتية من صرف صحي ومياه شرب وطرق وخطوط التليفونات
جيل ال ١٨ الحالي لم يتجاوز عمره ال خمس سنوات في احداث يناير ٢٠١١ وال٧ سنوات في أيام ثوره ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وبالتالي لم يعي او يعاني ماطرأ علي البلاد من إحتلال اخواني لمده عام كامل قضي فيه علي الأخضر واليابس وكاد يعود بالبلاد الي غياهب عصور الجاهليه والتخلف لولا يقظة فئة ليست قليلة هبت لنجدة الوطن واطاحت بالاحتلال الإخواني الي غير رجعه .
هذا الجيل لم يعاني ماعانتة الاجيال التي سبقته ولم يحارب ثلاثة حروب مدمره اعوام ٤٨ و ٦٧ و ٧٣ وبالتالي لايدرك ويلات الحروب وما تفعله في الشعوب لذلك تجده لا يجد القوة اللازمة للتصدي للأزمات الإقتصادية ويتأفف من غلاء المعيشة وهبوط قيمه العملة بل ويسعي للهجرة والهروب من مواجهة ازمات وطنه .
هنا يأتي دور الأجيال السابقه لرفع مستوي الوعي المجتمعي وبث روح الأمل والتفاؤل وقبل كل ذلك روح حب الوطن والعمل علي زيادة الإنتاج في كل صوره للنهوض بمستوي المعيشة والقضاء علي الأزمات الإقتصادية .
دور الأجيال القديمة هو الأهم لعودة الوعي ولا ننسي مجاعات أوروبا أثناء الحروب العالمية وصمود المانيا وفرنسا وانجلترا وتلقين الأجيال القديمة للأجيال الجديدة فنون أعاده الوعي وقوه التحمل حتي صارت دولهم في مصاف الدول العظمي .
قديما قالوا لنا عن نظرية مكافحة الغلاء بالاستغناء وهي نظريه تتطلب وعيا شعبياً كاملاً واراده حديدية تساعدنا علي عبور تلك الفترة الصعبه في حياة امتنا .. لكن هذا الحل لايكفي وحده .. فعلي الحكومة سرعة إصدار بعض القوانين للتخفيف عن كاهل الشعب .. مثل تخفيف الضرائب وسرعة الغاء قانون الإيجار القديم المعيب .. وكذلك تعديل قانون المباني لإيجاد فرص عمل للملايين من المهن الهندسية التي توقفت بتوقف التراخيص .
ومع عودة الوعي لابد من عودة العقول الإقتصادية النادره من الخارج مهما كان ثمن رجوعها لإعادة تقييم وتصحيح وضعنا الإقتصادي وأولوياته وتوفير الحد الأدنى للمواطن من أجل حياة كريمة ينشدها الجميع.





