آراء ومقالات

أنت ألد أعدائك

بقلم: هدير القصاص 

يمنعنا كثيراً كبريائنا من القرب من أحبتنا وأحتواءنا لهم بسبب كبرياء وغرور لا ميزة فيهم… فيبقونك وحيداً وأنت بحاجة فعلا لهؤلاء الأحبة… ففي بعض الوقت تقوم بشيء خطأ فى حق شريكك ويمنعك الكبرياء بأن تذهب له وتعترف بخطئك ولا تكتفي بهذا فتتمنع عنه وتقاطعه لإنه كيف له أن لا يتقبل خطئك في حقه… حتى أوقات تتعالى عليه وهو لم يفعل شيء يستحق منك كل هذا… وهذا دليل على أن حبه في قلبك حب مزعوم لأنه إذا كان حقيقي كنت ستتنازل عن كبريائك وغرورك وتتعامل معه بطريقة عادية ولكنك تريد منه أن يراضيك على شيء هو لم يفعله وإن فعل شيء خطأ تعاقبه عليه بدل المرة ألف مرة… ومن ثم يخاف منك أحبائك دائماً لإنهم إن فعلوا شيء سيعاقبون وإن لم يفعلوا شيء من أنفسهم أنت تريد أن يفعلوه دون أن تخبرهم يغير معاملته معهم… 

وأوقات يمنعك هذا الكبرياء من مساعدة الآخرين لشعورك أن كل الناس أغبياء إلا أنت أيها الذكي… فينفر الناس منك… لأنهم يرون أنفسهم أغبياء في عينك ولا أحد يحب أن يرى أحد به سوء مهما كان ظاهراً… 

مقالات ذات صلة

علاوة علي إذا أخطأت ولم يسامحك بسرعة المخطئ فى حقه تقوم عاصفة دانيال على رأسه وتقلب الدنيا رأساً على عقب ومن المحتمل أن تقاطعه إلى الأبد… ويقول لك القديم والجديد وما فعلته وما لم تفعله ويقول لك ما كنت تنوى فعله _من وجهه نظره_ ويصب عليك الاتهامات صباً وأنت تقول ماذا فعلت؟ لماذا تجرحني هكذا؟ أنا لا أقصد ولا أنوى غير الإصلاح بيننا؟ وإذا تركته ليهدأ يتركك إلى الأبد وإن لم تتركه تصبح عبدا عنده مجرد من كرامتك التى يهينها حتى ينفث عن غضبه المزعوم… 

وطريقة أخرى أن تجد نفسك عائق بينك وبين تقدمك فى الحياه. تقول لنفسك أنك فاشل وراسب وكل الكلمات السلبية وتشعر بأنك لا تستحق وأنك لست الأفضل فتعطى غيرك حتى يشعرك أنك الأفضل عنده وتتفاجئ ان ذلك الشخص لا يراك سوى بعينك أنت؛ فيرى أنك سيء ولا تستحق أى شيء سوى المعاملة الجيدة وقت تقضيتك لمصلحته وفى باقي الأوقات أنت لا تستحق التعامل أصلا. وبهذا أنت تكون عدوك الألد الذى يدفن نفسه في مقبرة مظلمة وهى المقبرة النفسية التي صنعتها أنت بنفسك فى الحياه لتدفن نفسك بها وأنت حي… 

وتكون ألد أعدائك عندما لا تطور نفسك وتوقف نمو عقلك بالقيل والقال وبسفاسف الأمور وتلهي نفسك بملاهي الحياه دون النظر إلى ما يحتاجه عقلك فتكون بذلك جاهل وحتى وإن كنت تخرجت من الجامعه وتعمل فى عمل مستقر… 

أنت ألد أعدائك عندما لا تسمح للآخرين أن يساعدوك فى وقت حاجتك فنحن بشر ناقصين فإذا نقصك شيء أطلب المساعدة حتى إذا تعرقل أحدهم يهرول إليك كي تساعده.

أنت ألد أعدائك عندما تصبح عبدا لأى شيء فى الحياه سوي لله وحده. 

أنت ألد أعدائك عندما تظلم نفسك أو تظلم أحد آخر. فيصب عليك العذاب صبا. 

فلا تكن ألد أعدائك وحب نفسك بالحب الصحي وكذلك الآخرين.  

 

زر الذهاب إلى الأعلى