

بقلم: هدير القصاص
النقد سلاح ذو حدين سواء أنت تقوله أو يقال لك، وهذا السلاح إذ لم تجيد استخدامه فحاول أن تتجنبه. فإذا كنت أنت الناقد عليك أن لا تجرح أحد ولا تسبه ولا تلعنه ولا تقلل من شأنه ولا تقول له ما ليس به ولا تنكر شيء يفعله، وكن حكيما وأنتق كلماتك التى ستكون مثل إما مثل السكين البارد الذي يذبح ببطيء ويعذب الآخر أو سيكون مثل مشرط الجراح الذى يفتح الجرح ويؤلم ولكن بعلم حتي يطيب المريض. وطريقة ألقاء النقد بطريقة الشطيرة -شاطر ومشطور وبينهما طازج- أى تقول له فى البداية والنهاية أشياء حقيقية أنت تراها جيدا به وتقول له الشيء السيء فى المنتصف بطريقة لبقه وأخبره أنه سيكون أفضل وأفضل ولكن عليه أن يفعل كذا وقل له الشيء السيء وبديله أو حله.
وفى قصة سيدنا المسيح عيسى عليه افضل الصلاة والسلام عندما جاءه كهنة المعبد حتى يوقعوه ويثبتو للناس أنه يضلهم عن شريعه اليهوديه وأتوا على أعين الناس بزانية وقالوا له “أن شريعتنا تقول أن حكمها الرجم حتى الموت” ووضعوه في إما يوافقهم ويلتزم بالشريعة السابقة وبذلك يخالف شريعته التى أرسل بها وهى شريعه الحب والرحمة والسلام أو يطبق شريعته التى أرسل بها ويطلب أن لا ترجم، ولكن المسيح عليه السلام فهمهم فقال لهم: “من لم يخطيء خطيئة واحدة فليرجمها.” فوقف الكل صامتاً.
وهنا يعلمنا المسيح عيسى عليه السلام أنك إذا كنت ملاك لم تخطيء خطأ واحدا طوال حياتك فأحكم على البشر… فهل أنت كذلك؟
وقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105]
نعم عليك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن ليس عليك أن تمسك لهم العصى وترهبهم وتؤذيهم فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يحاور الناس بالحكمة والموعظة “الحسنة”. فإن لم يكن لديك هذه الموهبة فلا تحاول تقديم النقد لأحد. وتحرى حسن الكلام وحسن الأدب.
أما إذا كنت أنت من تتلقى النقد: لا تبتئس بما يقولون ، ولا تحزن بما يفعلون ، وخذ بوصية الله سبحانه لعبده ونبيه نوح – عليه السلام – (( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون )) [ هود : 36 ] . ومن بعد أوصى بها يوسف – عليه السلام – أخاه : (( قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ))[ يوسف: 69 ].. وقال الله تعالى في سورة يس: “فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76)”
فأمرك الله بعدم الحزن بسبب قول أو فعل الناس فمن المحتمل أن الذى ينتقدك هكذا سفيه أو ضعيف ولا يمتلك إلا لسانه اللازع المؤذى.
وهناك أناس يحبونك بالفعل ويحاولون أن يرشدوك فخذ كلامهم على محمل الجد والتفكير وأترك طريقتهم إن كانت سيئة لأنك تعلم أنهم يريدون بك خيرا وهؤلاء الذين إن رأو بك نعماء فرحوا وإن رأوا بك ضراء حزنوا.







