آراء ومقالات

فكرة مفيدة

بقلم.م/ علي سعده

 

البداية 

مقالات ذات صلة

اليوم بداية عام جديد وتجربة جديدة مع قراء جدد في جريدة واعده .. اتمني لها النجاح .
ولمن لا يعرفني جيداً دراستي وخبراتى ليست صحفية ولا اعلامية فانا خريج كلية الهندسة لكني عشقت صاحبة الجلالة .. السلطة الرابعة كما كانوا يطلقون عليها قديما ..
مارست الكتابة في جريدتي الأخبار والدستور لعدة اعوام .. لكن شدتني جريدة حريات بإسمها وكتابها ومواضيعها المتجددة دائما .
اخترت لمقالاتي عنوان ( فكرة مفيدة ) تيمنا بالعمود اليومي ( فكرة) للكاتب العظيم رائد الصحافة مصطفي أمين .. أحاول فيه كل أسبوع عرض فكرة قد تكون مفيدة للبعض .
حديثي اليوم عن مدينتي الجميلة بورسعيد ..والترعة الحلوه التي تم ردمها.
‎عند البدء في حفر قناة السويس كانت اكبر المشاكل التي تواجه العماله هي عدم توافر المياه الصالحة للشرب حيث كانت تأتي في حوافل محمله علي ظهور الجمال من دمياط والمدن القريبة من مدخل القناة قبل انشاء مدينة بورسعيد .. وبعض السفن المحمله بخزانات المياه وترسو في المنطقة المسماه حالياً ب ( الرسوه) ببورسعيد .. ووقتها ضغط ديليسبس علي الخديوي إسماعيل لحفر ترعة موازية للقناة لتنقل المياه الحلوه من الإسماعيلية لبورسعيد .. وبالفعل تم تنفيذها علي أعلي مستوي من الجودة وتبطين الأورنيك الخاص بها بالطمي لمنع تسرب مياه قناة السويس المالحة لها ثم قام الفرنسيون بإنشاء محطة تنقية المياه بمنطقة الرسوه .
‎وفي أواخر القرن العشرين ومع الزيادة السكانية لبورسعيد قررت هيئة القناة توسعة الترعة الحلوه لجلب المزيد من المياه لبورسعيد .. وبالفعل قامت الكراكات بالتوسيع دون دراسة مما أدى لإزالة طبقة الطمي الحامية للتسرب وأختلطت المياه ووصلت لمحطة التنقية مليئة بالأملاح وفشلت محاولات تحليتها وقتها . مما هدد المدينة بالعطش.
‎كنت وقتها أعمل مديراً لمنطقة بورسعيد بشركة المقاولون العرب واستدعاني وقتها المحافظ المحترم اللواء د. مصطفي كامل لحل المشكلة وبالفعل قررنا استبدال الترعة الحلوه بخط مواسير كبيرة تحمل المياه العكرة من القنطرة لبورسعيد وردم الترعة الحلوه.
‎كانت المشكله التي تواجهنا هي الاعتمادات المالية فالمشروع تكلفته في حدود ٣٠٠ مليون جنيه وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت .. حملت معي أوراق المشروع وتوجهت به لمقابلة المهندس محمد ابراهيم سليمان ( وكان وزيراً للإسكان وقتها ) وبعد شرح أهمية المشروع طلبت منه توفير الإعتماد وإصدار أمر تكليف لشركة المقاولون العرب للتنفيذ الفوري .. أستدعي الوزير المهندس محمود السرنجاوى ( رحمه الله ) وكان وقتها يشغل منصب رئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي .. وعندما علم بقيمة المشروع قال إن هذا المبلغ يكفيني لتوصيل المياه ل ٤٠٠ قرية ليس لديها مياه صالحة للشرب واحتدم بيننا النقاش وأصريت علي رآيي أن عطش مدينة مثل بورسعيد أخطر بكثير من تأجيل مد خطوط تغذيه للقرى وافقنى أيامها الوزير محمد إبراهيم سليمان وبالفعل تم تنفيذ خط المياه العكرة لبورسعيد وردم الترعة الحلوه .
‎رحم الله الدكتور مصطفي كامل الذي توفي منذ عام في حادث اليم ورحم الله المهندس القدير محمود السرنجاوى .. كانت المصلحة العليا هي الهدف الأسمي لكل المراكز القيادية .

زر الذهاب إلى الأعلى