آراء ومقالات

فكرة مفيدة

بقلم م: على سعده

حدث في مرور دبي

 

مقالات ذات صلة

القصه حقيقيه وأصحابها أسماء مرموقة وعلي قيد الحياة.
في بداية عملي في دولة الإمارات العربية المتحدة مديراً لمنطقة دبي التابعة لشركة المقاولون العرب قمت بشراء سيارة جديدة ماركة ( كاديلاك كاتيرا ) من الوكالة وكنت بالطبع أول مستخدم لها في شهر مارس بالتسعينيات .. فوجئت في نفس الشهر برسالة علي موبايلي انني ارتكبت مخالفة تجاوز سرعة ( ٢٠٥ كيلو / ساعة ) علي طريق دبي/ ابوظبي .. وتاريخ المخالفة هو يناير من نفس العام اي قبل شرائي للسياره بشهرين كاملين !!
تملكتني الدهشة بالطبع فاتصلت بالسيد مدير مرور دبي تليفونيا ( وكان وقتها العقيد ضاحي خلفان ) واخبرته بالقصة الطريفة معاتبا أن يحدث خطأ مثل هذا لديهم في إدارة المرور .. إلا أنه صدمني بالرد قائلاً .. عليك بسداد قيمة المخالفة اولا ثم التظلم !!.
لم يعجبني الأسلوب فأخبرته بهدوء انني لن اسدد شيئا وانهيت المحادثة غاضباً.
بالصدفة البحتة كان عندي في مكتبي أحد الصحفيين بجريدة البيان الإماراتية والتي تصدر في دبي .. وسمع المكالمة بتفاصيلها وفي اليوم التالي نشر في الصفحة الأولي مقالا ناريا بعنوان كيف تحرر المخالفات في دبي سخر فيه من ادارة المرور .
قامت الدنيا ولم تقعد .. وأتصلت بي الإدارة العامة لمرور دبي وطلب مني المتصل الحضور الفوري لمكتب السيد ضاحي خلفان .
توجهت لهناك بالفعل وأعطيت لسائقي رقم تليفون القنصل المصري في دبي وطلبت منه إنتظاري لمدة ساعة أسفل أدارة المرور .. ولو تأخرت عن الساعة يتصل فوراً بالسيد القنصل ليخبره انه تم احتجازي هناك !!
صعدت قاصداً مكتب السيد ضاحي خلفان لأجد قاعة اجتماعات رهيبة في انتظاري بها مائده يلتف حولها حوالي ١٢ ضابط شرطه وكل فرد أمامه قلمه ومجموعة من الأوراق للبدء في التحقيق معي .
ولأن قصتي بسيطة وواضحة للغاية والخطأ ليس عندي .. فكان اللوم الموجهة لي هو كيف انشر الخبر في جريدة البيان وأتهم ضابطاً كبيراً في الشرطة دون الحصول علي إذن مسبق !!
أجمع الحاضرون علي توجيهي بالنشر في اليوم التالي وفي نفس الجريدة والمكان تكذيبا لما سبق ان نشرته .. رفضت بالطبع .. حاولوا اغرائي بالغاء المخالفة وتحصيني من المخالفات لمدة عام قادم ورفضت أيضاً بشدة 
وهنا انتحي بي كبيرهم وشرح لي خطورة الموقف..وهي ان السيد ضاحي خلفان كان مرشحاً لمنصب وزير الداخلية وان الشيخ محمد آل مكتوم قرأ مانشر وطلب التحقيق الفوري .. وبالطبع سيسند المنصب لشخص اخر لو ثبت صحة ماتم نشره .
وكحل وسط وبعد إصراري علي عدم التكذيب طلبوا مني نشر شكر للسيد ضاحي خلفان لقيامه بحل المشكلة .. ووافقت وبالفعل تم نشر الشكر وشكرني بعدها السيد ضاحي خلفان والغي المخالفة بالطبع
العبرة من القصه هي : مادمت علي حق تمسك بمبادئك و لاتخشي في الله لومة لائم ..

زر الذهاب إلى الأعلى