

بقلم م: علي سعده
حرية الصحافة وحقوق القراء
من البديهيات ان الكاتب الوطني الملتزم بقضايا بلاده لا تمثل حرية الصحافة ميزة شخصية يريدها لنفسه لكنه يتعامل معها باعتبارها حق من حقوق القراء في الحصول علي المعلومة الصادقه ..وعندما تحرم القارئ من هذا الحق فأنت تجبره علي متابعة الأقلام المعادية والتي تكتب لمصالح تنظيم إو جماعة ضد سياسة ونظام الحكم ومن هنا تأتي الخطورة .
يلومني بعض الأصدقاء علي قلة كتاباتي في الصحف القومية واهتمامي بنشر مقالاتي في صحف أخري أكثر حرية .. بالطبع هم لايدرون أن بعض رؤساء الصحف القومية ملكيون أكثر من الملك ..تتملكهم البيروقراطية والصراعات ( ولهم كل العذر ) حفاظاً علي مواقعهم ومصدر رزقهم من الجريدة .. ولكي يتم نشر فكرتك لابد أن تمشي علي الحبل ولامانع أن تطبل وقد تضطر لأن ترقص أيضاً .. وإذا كنت تحافظ علي كرامتك فالتحايل هو الحل ولا مانع من نفاق محمود حتي تصل أفكارك الوطنية للمواطن العادي. وللأسف ليس هذا اسلوبي ولا منهجي.
عندما تكتب مثلاً عن حماس ومافعلته بالشعب الفلسطيني .. يقال لك ممنوع الإقتراب فالموضوع حساس والإتجاه حالياً عدم المساس.. وعندما تحاول وضع حلول اقتصادية لإنقاذ الجنية المصري يقال لك أهل مكة أدري بشعابها .. وعندما تثور علي كبت الحريات يقال لك بهدوء ( ال أيده ف الميه مش زي ال أيده ف النار ).
ان القرن الماضي شهد تموجات متفاوتة .. كان الرقيب مسيطراً في عهد الزعيم عبد الناصر المسمي بعصر الكاتب الأوحد ( هيكل ) تمتعت بعده الصحافة بحريتها المسئولة وسميت وقتها ب ( السلطة الرابعة ) .. وكانت مقالات بعض الكتاب تؤرق منام معظم الوزراء وتطيح ببعض أعضاء مجلس الشعب والمحافظين .. فكلمه الحق أقوي من طلقات الرصاص طالما انها كلمة حق وبالمستندات. .. وبعد ذلك أختفي الرقيب المعين وأصبحت المسئولية ملقاه علي عاتق رئيس التحرير وغيره من حراس البوابة القادرين علي المنع والمنح في ضوء توجهات السلطة السياسية وموقفها من الصحافة ودورها وحريتها
أشعر بحرية قلمي وراحتي في الكتابة بالصحف الغير قومية وأحمد الله أنني لا امتهن هذه المهنه الشائكة والتي سميت مهنة البحث عن المتاعب وكذلك أجد سعادتي أنني لا اتقاضي منها اجرا .. فلدي الحرية الكاملة في اختيار الصحيفة التي تحترم آرائي وتشكرني علي كل مقال أختصها به وتنشره دون أن تبدل لي حرفا او تغير لي فكرا ..
ولا عزاء للأقلام المرتعشة حتي يبدل الله امرا كان مفعولاً .





