

وماذا بعد رأس الحكمة ؟
بقلم م . علي سعده
هبط سعر الدولار ولم تهبط الأسعار اللعينة في الأسواق المصرية . الكل ينتظر بفارغ الصبر هبوط أسعار السلع أو علي الاقل توقفها عن الارتفاع اليومي الجنوني المفزع لكن الأمور ليست بهذا القدر من السهولة .
حجة التجار أنهم اشتروا تلك السلع بالفعل وسعر الدولار تجاوز ال٧٠ جنيها ولابد للمستهلك الانتظار لحين الانتهاء من بيعها بالكامل واستيراد بضاعة أخرى بالسعر المنخفض للدولار وعندها سيتم هبوط أسعار السلع بالتوازي مع هبوط سعر الدولار .
الحكومة تحاول حل المشكلة لكنها لا تستطيع تطبيق الأسعار الجبرية نظرا لأن الدستور الأخير بتعديلاته يمنعها من ذلك مما يطلق العنان لجشع التجار دون رادع حقيقي وحازم.
الأمر المثير للدهشة أن تجار المواد الغذائية حصلوا من البنوك المصرية علي الدولار بالسعر الرسمي ( أقل من ٣١ جنيها للدولار ) وقاموا بتسعير بضائعهم للجمهور بسعر السوق الموازية ( حوالي ٧٠ جنيها للدولار ) والدولة لا تملك سوي فرض ضرائب علي أرباحهم بواقع ٢٠٪ من فرق السعرين وتكتفي بذلك والضحية هنا بالطبع هو المستهلك المغلوب علي أمره .
لابد من محاربة الفساد المقنع ووضع قوانين صارمة للتحكم في جنون الأسعار لتناسب مواطن الطبقة المتوسطة التي كادت تختفي من مجتمعنا وتهبط بشدة للطبقة الفقيرة ماديا .
لاشك أن الحكومة الحالية أبلت بلاء حسنا في مشروع رأس الحكمة لاستقبال ٣٥ مليار دولار خلال شهرين مما أدي لهبوط حاد لسعر الدولار في السوق السوداء .. ويمكنها استقبال ما يقرب من ٦٠ مليار دولار من أبنائنا العاملين بالخارج لو اقترب سعر صرف البنك من سعر السوق السوداء مما سيؤدي للمزيد من الهبوط الاضطراري للدولار وانتعاش الجنيه المصري مما يعود بالنفع علي كل طبقات مجتمعنا المصري .





