

بقلم: د. يسري عبدالعال
نواصل -عزيزي القارئ – ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.
المسافة: البُعْد بين مكانين، يقال: “المسافة بين المدينتين قصيرة”، وقد تستعمل في الزَّمان؛ فيقال: مسافة ساعة أو يوم، أو أسبوع. أي بُعد أرضٍ تقتضي سفر ساعة أو يوم أو أسبوع. وتقنيًا تطلق المسافة ويقصد بها: المقطع الفارغ من الطِّباعة، والوسيلة المستخدمة للفصل بين الكلمات أو الحروف.
لكن هل تعلم – عزيزي القارئ- ما أصل دلالة المسافة؟ يقول ابن السكيت صاحب كتاب “إصلاح المنطق”: إن أصلها من السَّوْف، وهو الشَّم، حيث كان الدليل إذا كان في فلاة – صحراء- أخذ التراب فَشَمَّهُ، فعلم أنه على الطريق والهداية، قال الشاعر رؤبة بن العجاج: إذا الدليلُ اسْتَاف أخلاق الطرق.
أي شمها، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد: المسافة.
رفع عقيرته: رفع صوته، وقيلَ: أَصله أَنّ رجلًا عُقِرَت-قطعت- رِجْله، فوضَع العَقِيرَة على الصحيحة، وبَكَى عليها بأَعلى صَوْتِه، فقيل: رَفَع عَقِيرَتَه، ثمَّ كَثُر ذَلِك حتى صُيِّرَ الصوْت بالغناءِ عَقيرَة. قَالَ الجوهريُّ- صاحب معجم الصحاح-: قيل لكل من رفع صَوْته: رفع عَقِيرَتَه. وَلم يُقَيِّد بالغِناءِ… والعَقِيرَةُ: الساقُ المَقْطُوعَةُ. قَالَ الأَزهريّ -صاحب معجم تهذيب اللغة-: “وَقيل فِيهِ: هُوَ رَجُلٌ أُصِيبَ عُضْوٌ من أَعضائه، وَله إِبلُه، فرفَع صَوْتَه بالأَنِينِ لما أَصابه من العَقْرِ فِي بَدَنِه فتَسَمَّعَت إِبلُه؛ فحَسِبْنَه يَحْدُو بهَا فاجتمعتْ إِليه، فقيل لكُلّ مَنْ رَفَع صَوْتَه بالغِنَاءِ: قد رَفَع عَقِيرتَه.
المجازفة: المخاطرة، جازف بنفسه وجازف بثروته: خاطر بهما، وفلان يمتاز بروح المجازفة: المخاطرة. وهي من الْجُزَافُ بمعنى: بَيْعُ الشَّيْءِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ، وهو أيضا الشيء الخارج عن القِياسِ، ومن هنا كانت الْمُجَازَفَةُ فِي الْبَيْعِ: الْمُسَاهَلَةُ بين البائع والمشترى، حيث إن الحدس والتخمين هو مدار المسألة. قَاْل ابْنِ فَارِسٍ صاحب معجم مقاييس اللغة: “الْجَزْفُ الْأَخْذُ بِكَثْرَةٍ -كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ-: وَيُقَالُ لِمَنْ يُرْسِلُ كَلَامَهُ إرْسَالًا مِنْ غَيْرِ قَانُونٍ: جَازَفَ فِي كَلَامِهِ؛ فَأُقِيمَ نَهْجُ الصَّوَابِ مُقَامَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ”.
من الأخطاء الشائعة القول: سعدنا برؤياك. والصواب: برؤيتك؛ لأن الرؤيا هى ما يراه النائم فهى متعلقة بالمنام، أما الرؤية فتتعلق بالرؤية البصرية.
من الأخطاء الشائعة القول: فلان لا يميز بين الغث والثمين. والصواب: لا يميز بين الغث والسمين ؛ لأن الغث هو المهزول النحيف، ويقابله السمين.
وللحديث بقية إن شاء الله.






