آراء ومقالات

مصايف أهل مصر

بقلم: منال قاسم

في ذاكرة المصريين من الأجيال “القديمة” نوعا من شواطيء بعينها تحمل رمالها وأمواجها ذكريات الطفولة والمراهقة والشباب، شواطيء كانت شاهدا على براءة أطفال كان أقصى أحلامهم شراء (جردل وجاروف وشوكة)، شواطيء كانت شاهدا على إصدار ألبوم جديد يتنافس الشباب على شرائه، هذه الشواطيء اختفت تحت وطأة ظهور الشواطيء الشريرة كما يطلقون عليها، لكن هذا العام وجدت نافذة الذكريات وقد فتحت من جديد.

في محاولة جادة تم إعادة إحياء “مصايف أهل مصر”، بورسعيد، رأس البر، جمصة، وغيرهم من المدن التي تستطيع استيعاب كافة طوائف الشعب وكافة مستوياته الاقتصادية ومهما كانت طبقته الاجتماعية سيجد لنفسه مكانا على الشاطيء لينفض عن نفسه تعب العام الثقيل الذي قضاه ما بين العمل والدراسة مدارس وجامعات ودروس وغيرها من أعباء الحياة. فكانت صحوة الذكريات
فهناك في المدينة الباسلة وصل قطار التنمية والتطوير في محافظة بورسعيد إلى محطة شاطئ الغرب الذي يصل بين محافظتي بورسعيد ودمياط وبالمواجهة مع المطار الذي أصبح الطريق أمامه “فسحة” للأهالي والزوار من المحافظات الأخري.
وعلى جانب آخر نجد المحافظة اهتمت ب”الأكلة” الأكثر شهرة بين المصطافين حيث يُعد سوق الأسماك الحضاري في نطاق حي العرب بمحافظة بورسعيد، هو الأول من نوعه على مستوى الجمهورية من حيث البناء والتشييد، وكذلك التنوع في المحلات الداخلية ما بين جملة وقطاعي مع اشهر محال للحلويات الشرقية والغربية وافران لشوي الأسماك وتسويتها، وكذلك احتياجات هذه الأكلات من سلطات ومخللات.

أما في دمياط نجد المصيف الأكثر جذباً لرحلات نهاية الأسبوع ورحلات اليوم الواحد، مصيف الذكريات “رأس البر”، هذه المدينة التي تبلغ من العمر 200 عام حيث أسست في العام 1823 م، لازالت هي الشابة وعمرها قرنين من الزمان، في هذه المدينة الساحلية الأشهر نجد العمل يجري من أول ضوء من صباح اليوم مع تكثيف الجهود على الشواطئ بتواجد فريق إدارة الشاطئ ورجال الإنقاذ وتكثيف المعدات البحرية لتأمين المصطافين ورواد المدينة، بالإضافة لـ 5 خيام لتجميع الأطفال التائهين و4 خيام للإسعاف و33 برج إنقاذ موزعة بطول الشاطئ، وتجهيز منطقة المعدات والمباني الإدارية وكافة خدمات الشاطئ وفريق ومعدات الإنقاذ.

وفي الدلتا نذهب بالذاكرة إلى “جمصة”، وهي إحدى مدن مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية. وتشتهر جمصة بأنها أحد المصايف الشهيرة في مصر خاصة لأهالي الوجه البحري لقرب المسافة بينها وبين محافظات الوجه البحري والقاهرة تتميز ، كمصيف بمياهها الصافية وانخفاض نسبة الرطوبة ورمالها الناعمة وارتفاع نسبة اليود. وهو أقرب المصايف إلى مدينة القاهرة. ويتميز المصيف بمبانيه ذات التراث المعماري الرفيع. ،
مصيف جمصة يضم 18 شاطئا عاما، وجميعها مجانية، وشاطئ واحد فقط خاص تم افتتاحه خلال الموسم الجاري، كأول منتجع سياحي على مستوى محافظة الدقهلية، كما يوجد عدد من الأكشاك مجهزة لاستقبال الأطفال التائهين، وكذلك 80 برج إنقاذ و150 عامل إنقاذ مدربين على أعلى مستوى.
كلمة أخيرة..
مصايف أهل مصر عادت إلى رونقها، مصايف أهل مصر مازالت محتفظة بمحبتها للمصريين مع الحنين لماضى جميل ، لم تقسمهم “طيب وشرير”، بل احتضنت الجميع من أتى من الصعيد مثله مثل من أتى من بحري، ومعهما القاهري، لازالت مصايف أهل مصر تحمل بين رمالها وشواطئها سحر خاص يحفر الذكريات الجميلة في الوجدان.. وكل صيف وأنتم طيبين يا أهل مصر.

المصدر 

بوابة اخبار اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى