تقارير

الولايات المتحدة تشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، وطهران تؤكد على عدم جدوى الدبلوماسية 

 

ترجمة د. أمل خليفة

تناولت صحيفة الجارديان تبادل القوات الأمريكية والإيرانية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة كثيفة للسيطرة على مضيق هرمز، مما زاد الضغط على الهدنة، حيثُ شن الجيش الأمريكي موجة جديدة من الهجمات على إيران وسط تصاعد التوتر بشأن مضيق هرمز، على جانب آخر صرحت طهران بأن الضربات الأخيرة “أفشلت” جميع الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر القليلة الماضية.

الجيش الأمريكي يشن مزيد من الهجمات

وأكدت الصحيفة على شن الجيش الأمريكي المزيد من الضربات ضد إيران في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت غرينتش يوم الأحد، حسبما ذكرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها، “لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية البحرية التي تعبر مضيق هرمز.

استهداف المنشآت الأمريكية بالخليج 

وأضافت أن الرئيس دونالد ترامب “أصدر توجيهاته بشن الضربات لمحاسبة القوات الإيرانية”، وقال ترامب، في إشارة إلى الضربات التي شُنّت على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع: “نحن نهزمهم”. وكانت طهران قد استهدفت منشآت أمريكية في دول خليجية في وقت سابق من يوم الأحد، وأعلنت إغلاق المضيق مجدداً، في ظل تصاعد العنف الذي يُلقي بظلاله على مستقبل اتفاق الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، الموقع الشهر الماضي. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن بعض السفن لا تزال تعبر الممر المائي.

ضرب الوسيط

كانت هذه الضربات الأحدث في سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة، في إطار سعي إيران لفرض سيطرتها على الملاحة عبر هذا الممر الحيوي للطاقة، إلا أن هذا القصف شكل تصعيداً في وتيرته ونطاقه. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت نحو 140 ضربة جوية ليلة السبت.

وامتدت الضربات الإيرانية يوم الأحد لتشمل قطر، الوسيط في محادثات وقف إطلاق النار، والتي لم تتعرض لهجوم منذ أبريل. وقالت الإمارات العربية المتحدة، التي لم تُستهدف منذ أوائل مايو، إن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.

هجمات صاروخية 

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، يوم الأحد، بوقوع هجمات صاروخية وانفجارات في محيط مدينتي سيريك وبندر عباس الساحليتين، اللتين تضمان منشآت عسكرية على مضيق هرمز، وجزيرة قشم المجاورة، وأدانت إيران الموجة الأخيرة من الهجمات الأمريكية، حيث صرحت وزارة الخارجية بأنها “أجهضت جميع الجهود المبذولة خلال الأشهر الماضية لخفض التوتر وإرساء السلام في منطقة غرب آسيا”.

كما ذكرت الوزارة في بيانها: “تسبب النظام الأمريكي في عودة حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة التجارية الدولية، وذلك بتدخله العلني في عملية تنفيذ إيران للترتيبات اللازمة في المضيق”، وأضافت الوزارة أن المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عُمان يوم السبت في مسقط، والتي ركزت على ترتيبات إدارة المضيق وممرات العبور، لم تُفضِ إلى نتيجة بسبب الضغوط الأمريكية “العلنية والسرية” على عُمان.

وأشارت الجريدة إنه خلال الأسبوع الماضي، صرح ترامب بأنه يعتبر وقف إطلاق النار منتهياً، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام المزيد من المفاوضات. إلا أن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، نشر على موقع X يوم الأحد: “انتهى عهد الصفقات الأحادية الجانب. لقد قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن. الواقع يطرق الأبواب”.

الصدمات الاقتصادية

يُعد هذا التصعيد الأخير الذي يُقوض الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، والذي كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب بعد 60 يوماً إضافية من المفاوضات. وقد تسبب الصراع في صدمات اقتصادية عالمية منذ اندلاعه أواخر فبراير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم التضخم العالمي. وتُعتبر الأسعار المرتفعة، وخاصة أسعار البنزين، مسألة حساسة سياسيًا بالنسبة لترامب قبيل انتخابات الكونغرس الأمريكي في نوفمبر، حيثُ ارتفعت أسعار النفط، التي كانت قد تراجعت منذ الإعلان عن الاتفاق، بأكثر من 3.5% عند افتتاح تداول العقود الآجلة يوم الاثنين في طوكيو، حيث قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي القياسي فوق 74 دولارًا للبرميل، وسعت إيران إلى إنشاء نظام دائم لتحصيل الرسوم في المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، وحذرت السفن من الإبحار دون تصريح منها.

كما اعلنت هيئة مضيق الخليج العربي الإيرانية، التي أُنشئت مؤخراً، يوم الأحد، أن المرور عبر المضيق غير ممكن حالياً بسبب ما وصفته بالتحركات العسكرية الأمريكية غير القانونية الأخيرة في المنطقة، وأضافت الهيئة أنه سيتم إصدار التصاريح “فور استعادة الاستقرار والهدوء”.

وفي المقابل، قالت الولايات المتحدة، التي ألغت يوم الثلاثاء ترخيص بيع النفط الخام الإيراني بعد هجمات سابقة على سفن الشحن، إن قواتها متمركزة لحماية حرية الملاحة رغم ما وصفته بـ”العدوان والمضايقات والتهديدات والتصريحات التعسفية” من إيران.

الطريق الموسع

كما أكد مركز المعلومات البحرية المشتركة، بقيادة البحرية الأمريكية، مجدداً توجيهاته بأنه على الرغم من التهديد الأمني الخطير، فإن الطريق الجنوبي “الموسع” قرب عُمان لا يزال متاحاً لحركة الملاحة في كلا الاتجاهين.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم السبت أن القوات الأمريكية قصفت أكثر من 300 هدف عسكري إيراني على مدى ثلاث ليالٍ هذا الأسبوع، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ردّ بقصف أهداف في الأردن والكويت وعُمان وقطر، وهي مزاعم لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.

زر الذهاب إلى الأعلى