آراء ومقالات

أشتات في اللغة والأدب2

بقلم د. يسري عبدالعال

نواصل -عزيزي القارئ- في هذه الزاوية ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.
أخذ الشَّيْءَ برُمَّتِه: بمعنى أخذت الشَّيْءَ تامًّا كامِلًا لَمْ يَنْقُص مِنهُ شَيْءٌ، والرُّمَّةَ (بضم الراء): القِطْعَةُ من الحَبْل تشَدُّ فِي عُنقِ البَعِير، أو القِطْعَةُ من الحَبْلٍ يُشَدُّ بِها الأسير أو القاتلُ إذا قِيدَ إلى القَتْلِ، وحين سُئِلَ الإمام علي (كرّم الله وجهه) عن رَجُلٍ ذُكِرَ أنه رأى رَجُلًا مَعَ امرأته فَقتلهُ، فَقالَ: إن أقام بَيِّنَةً عَلى دَعْواهُ وجاءَ بأربعة يَشْهَدُونَ، وإلا فلْيُعْطَ برُمَّتِهِ؛ أي يُسلَّم إليهم بِالحَبْلِ الَّذِي شُدَّ بِهِ تَمْكِينًا لَهُمْ مِنهُ لِئَلّا يَهْرُبَ، ثُمَّ عممت الدلالة حَتّى قالُوا: أخذت الشَّيْءَ برُمَّتِهِ: أي بجملته.
• أقلبها دندرة: هذه العبارة يقصد بها التهديد بعمل مصيبة كبرى، و(دندرة) المقصودة هنا اسم باخرة نيلية قامت برحلة في شم النسيم عام 1959 انقلبت في النيل بركابها الـ300 ، وراح ضحيتها أكثر من 100 راكب، وجدوا أنفسهم فجأة وسط بقعة كبيرة من الزيت المغلي، بعد أن تحطم خزان الوقود والزيت في الباخرة المتهالكة التي هوت إلى قاع النيل، وصارت مصيبة كبرى، ثم عممت الدلالة وأصبحت تقال عند التهديد بعمل مصيبة، وقد وثق هذه الفاجعة- نقلا عن الصحف – أستاذنا المرحوم الدكتور رمضان عبدالتواب في كتابه “التطور اللغوى”، الطبعة الثانية، فصل شاهد الحال.
• التقاوي: البذور التي تزرع في الأرض، وقد بين الدكتور رمضان أيضا في كتابه “التطور اللغوي” أن الكلمة جمع لكلمة (تقوية)، وأن البذور كانت تصرف للفلاحين من قبل السلطان تقوية لهم على الزراعة؛ فسميت البذور (تقوية) وجمعها (تقاوي). واستشهد على ذلك بنص من كتاب (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) للمقدسي، جاء فيه:”وفيهم من يأخذ من السلطان تقوية، فيزاد عليه في كرى الأرض بمقدار ما اقتطعه”. و كَرْى الأرض: حفرها.
فكان إذا قيل أخذت التقوية، فإنما يعني البذور، وجمع (التقوية) على (التقاوي)، وغلب لفظ (التقاوي) على البذور.
• من الأخطاء الشائعة قول أحدهم: يجب أن تثقل موهبتك.
والصواب: يجب أن تصقل موهبتك.
حيث إن المقصود هو تنمية الموهبة وزيادتها، جاء فى “معجم اللغة العربية المعاصرة” مادة (صقل): صقَل مواهبَه: تعهَّدها بالتَّمرين والتَّنشيط والرِّعاية. وأصل الدلالة: صقَل السَّيفَ ونحوَه: جلاه وأظهره ولمَّعه، وصقَلته التَّجاربُ: منحته خبرة بالحياة لكثرتها.
• من الخطأ عدم حذف ألف ما الاستفهامية عند دخول حرف الجر عليها، مثل: فيمَ، عمّ، بمَ، لمَ. وعلى هذا قولهم: لما لمْ تتراجع عن موقفك؟ خطأ، والصواب: لمَ لمْ تتراجع عن موقفك؟
لأن (ما) الاستفهامية حذفت ألفها بدخول حرف الجر اللام عليها فصارت (لِمَ)، والدليل على أنها (ما) الاستفهامية علامة الاستفهام، وهي من علامات الترقيم التي لها دور كبير في فهم الكلام.
وللحديث بقية إن شاء الله.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى