آراء ومقالات

ضمان الحب ام ضمان الشخص

بقلم: هدير القصاص

من أجمل الأشياء فى الكون هو أن تضمن حب شريكك وهو عامل من العوامل الأساسية للحفاظ على العلاقة أما ضمان الشريك نفسه هو بداية دمارها… فشتان بين هذا وذاك:
فعندما تضمن أن حبيبك يحبك بصدق هذا يحفزك أكثر لحبه والعطاء أكثر ولنمو هذه العلاقة… وهذا يسرى على جميع أنواع العلاقات؛ علاقه الأم والأب بالأبناء، علاقة الزوج بزوجه، علاقة الأصدقاء، علاقة الأخوات فهذا القانون يسرى على العلاقات داخل الأسرة وخارجها. فما أجمل من الحب إلا أنك تُحب ويُنظر إليك بنظرة حب، حب غير مشروط.
أما ضمان البقاء أو ضمان العطاء فهذا بداية تدمير الحب والعلاقة وكأنك ألقيت عليها قنبلة فتاكة تفتك بها. فهنا لابد أن نضع حدود مع كل شخص فى حياتنا حتى مع الأولاد والأصدقاء فلا تسمح لأحد بأن يستبيح حقك ولا يتعدى على مساحتك الشخصية… والحدود شئ واجب فى هذه الحياه حتى أن الله وضع حدود للتعامل بين البشر وحدود للدين والذى يخالف هذا يتدمر فالحدود قانون من قوانين الله على الأرض…
وأنت من يرسم حدوده فمثلاً جاء لك ضيف في البيت وأفرغت له غرفة ووضعت بها كل الأدوات التى تسمح له بالبقاء وبعد أن تعود عليها بدء بالنظر للباب وبدء بمحاولة الخروج ولم يجد منك رد فعل، ثم بدء بالدخول فى جميع الغرف ويستخدم ما يشاء ويترك ما يشاء ويخرب ما يشاء، بينما انت تنتظر أن يعود إلى مساحته التى أنت سمحت بها من البداية وإذا تكلمت يقول لك ما شأنك فأنت لم تتحدث من البداية، أتتحدث بعدما تعودت على هذه المساحة الأكبر؟ وعندما يبلغ بك الحد أعلاه تطرده من بيتك تماما، ومن ثم يسألك لماذا؟ فأنت سمحت له من البداية بأن يستبيحك.
فى فيلم “جولدا مائير” قالت فى إحدى الجمل: إننا لن نسامحهم لجعلنا نقتل أطفالهم. وانت تقول أى هراء هذا… نعم الجانى يكون ضحية الضحية عندما يسمح له بتخطى كل الحدود.
ومثلاً: طفل يتطاول على أمه ويسبها ويتعدى عليها… وتقول أنه يحبها ولكنه عصبى… وطفل آخر تنظر له أمه نظرة واحدة فلا يستطيع التحرك من مكانه… مع العلم أن طبيعة هذا الطفل أنه عصبى… فما الفرق؟
الفرق أن كلتا الطفلين حاولا التعدى على أمهاتهم من باب التجربة فالأول أمه لم تردعه والثاني ردعته أمه. فأصبحا الاثنين بطريقتين مختلفتين وكل طفل على حسب رد فعل أمه. فالأول آمن أنه لن يعاقب والثاني لم يأمن العقاب.
وعندما يضمنك أى شخص فى الكون يستبيحك ويستنزفك ويطلب منك المزيد والمزيد وهنا يتحول الحب من حب غير مشروط إلى حب مشروط ومستنزف وإلى حب إمتلاك أى “أنا أحبك لأنك تفعل لى كذا وكذا وآخذ منك كذا وكذا”
ولكن عندما يضمن أى شخص حبك فقط بدون أن يضمنك هذا يوفر له الأمان وأنك لن تتركه حباً إذا أخطأ ولكن إذا تعدى حدوده تضع هذا الحب جانبا وتتركه… أو ستعاقبه عقاباً ملائماً لفعلته… ولذلك لن يحاول المجازفه بهذا الحب النقى ولن يحاول الاقتراب من العقاب فأنت تعطيه كل يوم حب هو بحاجة إليه مثل حاجته للماء والهواء ويعلم أنك شخص لا تعوض وأنك مميز وحبك مميز ولا يستطيع أى أحد فى العالم توفير هذا الحب له، وتصبح من الأشخاص المستحيل تركهم ومن الصعب جدا أن يجعلك تحزن…
وهذا ما يبقى العلاقة حية أن شريكك يضمن حبك وأن لا يضمنك أنت شخصياً.

زر الذهاب إلى الأعلى