

بقلم د. يسري عبدالعال
نواصل -عزيزي القارئ- ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.
*جاء فلان فورًا – جاء من فوره- خرج على الفور، أو فورا: أي بسرعة دون إبطاء، وكان يقال للمجاهد: رجع من غزوته، وخرج من فوره إلى غزوة أخرى. لكن هل تعلم –عزيزي القارئ- أن الأصل الدلالي لكلمة الفور مشتق من قولهم: فارت القِدْر، إذ اشتدَّ غَلَيانها وسارع ما فيها إلى الخروج، يقال: فارَ يفُور فَوْرًا وفورانا، ومنه قولهم: فار دَمُه: استشاط غضبًا، وفار غضبه: اشتدّ. فاستعير معنى الفور للسرعة، ثم سمّيت به الحالة التي لا إبطاء فيها، فقيل: خرج من فوره، كما تقول: خرج من ساعته فورًا: الآن، وفي الحال.
* فشل الولد في المدرسة، وفشل المشروع الفلاني، وفشلت التجربة: بمعنى “الإخفاق والخيبة”، وزيد في المعنى فقيل: أفشلنا خطط العدو، بمعنى “أبطلنا”، هذا هو الاستعمال المعاصر، لكن هل تعلم –عزيزي القارئ- أن المعنى الأصلي للفشل هو الضعف والجبن والتراخي، يقال فَشِلَ الرجل فَشَلا، أي: كسل وضعف وتراخى وجبن، وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ)، ويبدو –والله أعلم- أن المعنى المعاصر هو نتيجة للفهم الخاطئ لكلمة الفشل، وهذا الفهم شاع وانتشر، ومن ثم أثبتته المعاجم الحديثة بجوار المعنى الأصلى، فلا تكاد تذكر كلمة الفشل إلا وترتبط بمعنى الإخفاق والخيبة؛ نتيجة كثرة استعمالها بهذا المعنى.
الخطّ الأحمر: هو مصطلح سياسي يقصد به الحدّ الذي لا يمكن تجاوزه؛ لأن تجاوزه يجلب العقاب العاجل والآجل، ولعل التحذير الذي أطلقه الرئيس السيسي بخصوص التهجير القسري إلى سيناء هو خط أحمر، من هذا الباب، وهناك خطوط حمراء متعددة، مثل: المقدسات الدينية: “الله والرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن والصحابة والشريعة”، والمقصود أنك لا تتجاوز في حديثك عنها حد الاحترام والتوقير والالتزام.
لكن من أين أتى تعبير الخط الأحمر؟ الإجابة- حسب معلوماتي وقد أكون مخطئا- أنه أطلق على خط الاتصال المباشر بين الرئاسة في الكرملين (بموسكو) ورئيس الولايات المتحدة في البيت الأبيض في (واشنطن).وقد أنشئ هذا الخط بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 م، بقصد تمكين رئيسي الدولتين العملاقتين من إجراء الاتصالات الفورية والعاجلة في الأزمات الدولية الطارئة والخطيرة بغية إزالة سوء التفاهم وتسوية الأمور الملحّة، وبالفعل كانت هناك أزمة أوشكت أن تتسبب في حرب نووية أثناء المواجهة بين جون كنيدي ونيكيتا خروشوف، حيث أسهم انعدام التواصل المباشر في انتشار التكهنات بشأن نوايا المعسكر الخصم حيث استغرق وصول الرسائل بين موسكو وواشنطن ساعات، ولمعالجة هذا البطء فتح أول “خط أحمر”، لم يكن هاتفا بالفعل – في 30 أغسطس 1963، وهو كناية عن جهاز تلكس بلون خشبي فاتح أتاح للرئيسين الأمريكي كنيدي والروسي خروشوف التواصل عبر برقيات مكتوبة ومشفرة، وقد استخدم الخط عدة مرات، ومنها أثناء العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن عام 1967 م
*من الأخطاء الشائعة قولهم: وُلِد في السَّبْعِينات من القرن الماضي
حيث جمع لفظ السبعينات دون إلحاق ياء النسب به.
والصواب: وُلِد في السبعينيّات من القرن الماضي
حيث أجاز مجمع اللغة المصري جمع ألفاظ العقود بالألف والتاء إذا ألحقت بها ياء النسب، فيقال: سبعينيّات للأعوام من السبعين إلى التاسع والسبعين، ومنع أن يقال في هذا المعنى: سبعينات بغير ياء النسب؛ لأن لها معنى آخر، وهو: عدة وحدات، كل منها يتكون من سبعين عنصرًا.
*من الأخطاء الشائعة قولهم: سبق وأن قلت لك.
لزيادة الواو حشوًا بين الفعل وفاعله.
والصواب: سبق أن قلت لك.
لأن الأصل ألا تفصل الواو بين الفعل وفاعله.
وللحديث بقية إن شاء الله.






