آراء ومقالات

كلمة والسلام

 

 

بقلم: سعيد الخولى 

النفاق الاجتماعى فى زمن صعب
عادات سلبية فى أفراح القرية من ممارسات كانت غريبة على القرية وصارت منتشرة بشكل يدعو للاستغراب والحزن فى ذات الوقت فى مجتمع ترتفع نسبة أميته بما لا يتفق واسم مصر الكبير تنتشر الأمراض الاجتماعية انتشار النار فى الهشيم، وتتوالى موجات الجرى وراء ما لا يدرك وترك ما لا يترك.
الأسباب عديدة والأمراض لا تتوقف عن الانتشار تحت ستار التقليد الأعمى والإحساس بالدونية إزاء ما يفعله الغير سواء كان ثمن التقليد موجودا أو حتى غير موجود، ويقع بعدها الكثيرون فى مطب أزمة تهدد كيان أسرهم كله، والسبب أنه أراد أن يقلد ما يفرضه عليه تطلعه شبه المستحيل لما يسود المجتمع من نفاق اجتماعى لا يمتلك ثمنه، أو ما تطارده به الدراما التليفزيونية من عالم مخملى كل شيء فيه جميل، المسكن والملبس والمأكل والترفيه ولا مشكلة فيه سوى قصة حب فاشلة تؤرق أصحابها وتطارد المشاهدين طوال شهر أو يزيد. وما تحمله له الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى من شطحات وخيالات عالم النخبة المالية والمجتمعية.
وأخطر أنواع النفاق الاجتماعى وأسوأ صوره فى الريف ولدى الفقراء منهم حين تستبد بهم الرغبة فى معاكسة ظروفهم ومجاراة الآخرين فى الترف والكماليات غير الضرورية والرغبة فى توفير ما لا قبل لإمكانياتهم به..
والجرى وراء ما لا يمكن إدراكه وترك ما هو متاح فعلا، ويتجسد فيما طرأ من تغييرات غير عادية على الزواج ومتطلباته وجهاز العروس ومواصفات مسكن الزوجية، والغريب أن أهل المدن باتوا أكثر واقعية وانتقل المرض بشراسة إلى الريف فى طبقاته المختلفة، وإذا كان من يمتلك إمكانيات هذه البهرجة غير ذى لوم إلا فى التصريح بها ومباهاة الآخرين بما يمتلكه ويفعله، فاللوم كل اللوم على من لا يمتلك الثمن ويجرى وراء الوسواس بأن ابنته أو ابنه ليسا أقل من ابن فلان أو ابنة علان؛ وما أتعس حظ من يكون وسواسه ممن يفترض فيها أن ترده إلى رشده وتقول له لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لكن الغالبية للأسف يرفعون شعار: إحنا مش أقل فلان وعلان.
وتقع الفأس فى الرأس وينفلت الزمام وتتكاثر الديون وتمضى العروس لبيت زوجها وتترك الحسرة وذل الدين لأهلها، وينطبق على الجميع حينها مثل شعبى شهير يقول: «لا بنت عاقلة ولا أم بتردها» أو العكس فى رواية أخرى! وللأسف من يفقدون العقل ساعتها هم الأهل ليفقد بعضهم بعدها حريته أيضا تحت وطأة الديون والشيكات التى تطاردهم بالحبس، وكثيرون من الغارمين والغارمات هم من تلك الفئة التى تترك التعقل وتجرى وراء التقليد المدمر.
هذه النماذج ليست من وحى الخيال بل هى واقع يلمسه الكثيرون فى جهاز عروس لابد فيه من ثلاجة وديب فريزر أفقى ورأسى وشاشتى عرض للضيوف وللعروسين بحجرة النوم وغسالتين واحدة فول أتوماتيك والأخرى للأطفال، ناهيك عن غسالة أطباق ونيش للعرض بأطقمه الممنوع لمسها ولا تمتد لها يد العروس فهناك الأطقم المشتراة للاستهلاك، ناهيك عن حجرة نوم أطفال وسجاجيد وستائر تأكل عشرات الآلاف من الجنيهات. وختامها قاعة الأفراح بكذا ألف جنيه أخرى فضلا عن حمولة سيارة نصف نقل تمثل صباحية أهل العروس لابنتهم وهديتهم لحماتها وحماها.. وهلم جرّا.
كل هذا لامعنى له سوى أننا نختلق ما يخنقنا ونحكم الخناق حول أنفسنا ثم نقول أدركونا.
هذا ما يجرى بالفعل فى معظم أنحاء الريف المصرى وينتشر انتشار النار فى الهشيم ،ترى ماأهم أسبابه وهل له من علاج؟

زر الذهاب إلى الأعلى