آراء ومقالات

أشتات في اللغة والأدب7

بقلم د. يسري عبدالعال

نواصل -عزيزي القارئ – ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.
العُجَالة: ما يُعدِّه الشَّخصُ بسرعة واستعجال، نقول: “لخَّص المحاضرة في عُجَالة، عرض على المستمعين موضوعَه في عُجالة، ألخص لكم في عجالة سريعة ما كررناه كثيرًا”. هذا هو المعنى المستخدم حاليا للكلمة، لكن هناك دلالة أصلية للعُجَالة، وهي -حسب ما تذكره المعاجم-: ما يتزوَّده الرَّاكب من الطَّعام، ممَّا لا يتعبه كالخبز والتَّمر، والعجالة ما يُعَجَّل من الشَّيءِ، فيقال: “قدَّم للضَّيف عُجالةً من الطعام لحين إعداد الشِّواء”، وهو يشبه ما يقدم في المطاعم من مقبلات الطعام، فهذه المقبلات هي العُجالة التي تقدم للزبون.
السُّفْرة (بضم السين): المائدة وما عليها من طعام، يقال: مدّ السُّفْرة: أعدّها. ومنها غرفة السُّفرة، والسفرجي: هو الخادم المسئول عن السُّفْرة. ولكن هل تعلم –عزيزي القارئ-أن أصل دلالة السُّفْرَةُ أنها طَعامُ المُسافِر، ثمَّ أُطْلِقَ على وِعَائِه وَمَا يُوضَع فِيهِ من الأَدِيم (أي الطعام المأدوم فيه دهن يطيبه)، ثمَّ شَاعَ الْآن فِيمَا يُؤْكَلُ عَليه(أي المائدة). هكذا قال الزبيدي مؤلف معجم تاج العروس مادة (سفر).
الخُلاصة: ما يُستخرج من المادَّة حاويًا لخصائصها؛ لذا يقال خلاصة الكلام: ما استصفى منه مجرَّدًا عن الزَّوائد والفضول وهو أهم ما فيه؛ لذا يقال: “خُلاصة البحث، وخلاصة القول: موجزه”.
هذا هو المعنى المستعمل الآن، لكن أصل دلالة هذه الكلمة هو ما يستخلص من السمن؛ لذا يقال الخُلاصة: زبدةُ الشيء وما خلص منه، وما صفا منه وزالت عنه الشوائبُ. ثم عممت الدلالة فأصبحت تدل على ما ينتقى من كلّ شيء، مثل: خلاصة الأزهار التي يصنع منها عطر جذاب.
• من الأخطاء الشائعة القول: لم يبق إلا النذر اليسير. والصواب: النزر؛ لأن النزر: هو الشىء القليل، أما النذر: فهو ما ينذر لله فعله.
• ومن الأخطاء الشائعة القول: يكاد الوقت ينفذ. أو هذا العرض سارٍ حتى نفاذ الكمية. والصواب: الوقت ينفد. ونفاد الكمية ؛ لأن نفذ بمعنى اخترق، يقال نفذ السهم أي اخترق، أما نفد فبمعنى انتهى.
لأن نفد بمعنى انتهى، أما نفذ فبمعنى اخترق.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى