

بقلم: مدحت البسيوني
منذ 92 عاماً وبالتحديد في 3 مايو الماضي، ولد بمدينة الزقازيق واستكمل دراسته الجامعية إلا أن غرام بالأدب دفعه إلي الألتحاق بالصحافة بإعتبارها الملاذ الأقرب له في أحتضان غرامه وكتب له ما أرادخ ليصبح احد رموز الشعر الحر ويحجز له مكانا بين رواده نازك الملائكة وبدر شاكر السياب إلا أن موهبته قادته ليتصدر حركة الحداثة الشعرية لدرجة أن رشحه عدد من زملاءه لأمارة الشعر.
ويحسب لصلاح عبد الصبور أعادة الروح للمسرح الشعري بمسرحية مأساة الحلاج عام 1964 حيث أحدث دويا كبيرا في الأوسط الأدبية ومن المفارقات المثيرة أن تلك المسرحية التي منحته جائزة الدولة التشجيعية ورسم بكلماته كيف أحرق الحسين بن منصور الملقب بالحلاج بسبب الكلمه في الحب الآلهي ليموت أيضا بسبب كلمة لكنها كانت رصاصة غادرة أطلقت من صديقه.
ذكري ميلاده أعادتني إلي ما يقرب من 42 عاما من الزمن الفائت إلي لقائه في يوليو 1981 في منزله بحي المهندسين اي قبل وفاته بشهر أستقبلني بوجه بشوش وبحرارة وموده جعلتني اشعر أنني أعرفه من قبل رغم أنها المرة الأولي الأمر الذي شجعني أن ابدأ معه الحوار سريعا.
كان في ذاك الوقت اسم صلاح عبد الصبور يتصدر ساحة المثقفين والمشهد الأدبي بمسرحياته التي ترجمت معظمها منها احلام الفارس القديم ومأساة الحلاج باللغتين الإنجليزية والفرنسية وخرجت أصوات تصفه امير الشعر الجديد.
وكان هذا المدخل للحوار .. وجاء الرد سريعا وهو يشعل (السيجارة) : فوجئت بذلك عقب عودتي من رحلة استمرت أسابيع في أمريكا ولندن شكرت الداعين وقلت ما أعطته الحياة الأدبية لشخصي من تقدير وتكريم كبير جدا لا أستطيع الوفاء لشكره إلا القليل في محبة الشعر والاخلاص له عبدا خادما لا اميرا ولا كبيرا.. فأنا ابن زمني.
وعن النقد الادبي قال :ان معظمه نقدا صحفيا بمعني مراجعات بما يري لأفكار أو كتب وليس هناك نقد تأصيلي.. سألته عن الشللية في الوسط الثقافي صمت ثوان وقال: الشللية دليل علي عدم الأمان في الكاتب غير الواثق من موهبته ويخشي من فقدان مكانته ويبحث عن شلة ينتمي أليها.
كان ذلك في حوار نشر في جريدة السياسي التي كانت تصدر من مؤسسة دار التعاون للطباعة والنشر لم يم علي هذا اللقاء اكثر من شهر فوجعت بخبر وفاته بأزمة قلبية حادة.. إلا أن سرعان ما أزيح الستار عن وقائع وفاته في كواليس الادباء.. ألتقي صلاح مع عدد من أصدقاءه في منزل الشاعر احمد عبد المعطي حجازي عقب عودته من الخارج ليستقر في مصر للتهنئة بسلامة العودة.. وكالعادة تتغول السياسة علي الثقافة في مجالس الادباء.
كان صلاح عبد الصبور تم تعينه رئيسا لهيئة الكتاب وإذا بهجت عثمان رسام الكاريكاتير المشهور يوجه كلامه لصلاح، أخذت الثمن وأصبحت جزمة في رجل السادات وتخليت عن رسالتك.
صمت الشاعر تصبب عرقا ولم يرد حاول الأصدقاء التخفيف من وطأة ماحدث إلا أن الشاعر ترك المجلس وذهب إلي بيته ليلقي ربه عقب قذفه برصاص الكلمات ..اتصلت بالإعلامية سميحة غالب زوجته رحمها الله للعزاء وأكدت صحة وقائع الوفاة رغم محاولة أحمد عبد المعطي نفي رواية الوفاة.




