

شاركت – بصفتي عضواً سابقاً بمجلس نقابة الصحفيين – في احتفال النقابة بيوم الصحافة المصرية، كانت النقابة حددت يوم الصحافة في 10 يونيو من كل عام. تحدد هذا اليوم مواكباً لتاريخ اجتماع الجمعية العمومية للنقابة في 10 يونيو 1995 لمواجهة القانون رقم 93 لسنة 1995 الذي انتقص من حقوق الصحافة وقلص حرية التعبير لكل من يكتب رأياً، سواء كان صحفياً أو مواطناً يعبر عن رأيه بأي صورة من صور النشر، خلال الاحتفال تم تكريم مجلس نقابة الصحفيين في ذلك الوقت.
أعاد الاحتفال إلى ذاكرتي ما عشناه وقتها من كفاح لمواجهة ذاك القانون الغاشم. سمح لي عملي كمحرر برلماني لجريدة الأخبار بمتابعة كواليس ما دار داخل أروقة مجلس الشعب. شاهدت وزملائي من الصحفيين البرلمانيين مشاعر بعض النواب الذين تم توجيههم بتعليمات، لإبداء آراء ضد الصحافة وما تنشره من آراء وموضوعات. شاهدنا ممثلي الحكومة يرفعون أصواتهم وحناجرهم شامتين في الصحافة والصحفيين، قائلين من بين سطور ما قالوه: الصحفيون ليس على رأسهم ريشة ليكون لهم كل هذه الحرية في النقد والنشر.
كان البعض منهم مغيباً، لذلك كنا ننقل ما يدور في اجتماعات ومؤتمرات الجمعية العمومية من آراء وحيثيات داعمة لموقف النقابة، إلى أولئك المغيبين لعلهم يفيقون، أما النواب الموجهون فكانوا كأنهم سائرون نياماً، لا يحيدون عن موقفهم في مهاجمة الصحافة والصحفيين، غير مدركين الجريمة التي يرتكبونها في حق الوطن أولاً وفي حق الحرية وحق المواطن في التعبير.
عشنا عاماً كاملاً في صراع مع الفكر المظلم الذي كان يهدف إلى ضرب الحرية في مقتل، لكن وحدة الجماعة الصحفية ووجود أصوات عاقلة في المطبخ السياسي قربت المسافات بين النقابة والسلطة، وعاد القانون إلى مجلس الشعب مرة أخرى لمناقشة التعديلات التي تم الاتفاق عليها من الجانبين.
اللافت وما سجلته مضابط مجلس الشعب وقتذاك، التحول الكامل من جانب ممثلي الحكومة والنواب الموجهين مدحاً في الصحافة والصحفيين! تعجبنا من أولئك المتقلبين المتلونين، لكن في ذات الوقت شعرنا بالفخر لأن نقابتنا، نقابة الحريات، صمدت في مواجهة رغبة البعض في وأد حرية التعبير والنشر في الصحافة. تغيرت معاملة النواب لنا كصحفيين برلمانيين، وتغيرت معاملة العاملين داخل المجلس في كل المجالات، صاروا يتعاملون باحترام زائد بعدما كانوا قبل عام ينظرون إلينا بشماتة، باعتبار أن الصحفيين ليس على رأسهم ريشة، ولذلك لا داعي للزهو بأنكم صحفيون، لكننا خرجنا نقابة ومهنة ورسالة منتصرين، وليس النصر لنا فحسب، بل للوطن والمجتمع ولكل رأي حر يعبر عن نفسه.






