

بقلم
مدحت البسيوني
بعد قرار أجتماع قمة البريكس في جنوب أفريقيا بضم ست دول إلي تحالفها الأقتصادي وهم مصر الأرجنتين السعودية إيران الامارات وإثيوبيا طرح البعض سؤال ماذا يعني ذلك لمصر أو بمعني آخر ماهي الأستفادة من هذا التجمع ؟ وللوصول إلي أجابة واضحة الأمر يتطلب الكشف عن ماهية مايسمي ب(البريكس) وأهدافه..
بأختصار يتكون هذا التجمع من خمسة دول الصين روسيا الهند البرازيل جنوب أفريقيا ويمثل 40./. من سكان العالم وربع أقتصاد العالم وقد خرج البريكس من رحم الهيمنة الأمريكية علي العالم حيث أصبحت واشنطن العاصمة التي تتحكم في كل أنحاء المعمورة وذلك عبر عملتها بالدولار التي حصلت علي قوته بخداع العالم.. في أغسطس عام 1971 أوقف الرئيس نيكسون منفردا وضاربا عرض الحائط بأتفاقية بريتون وودز عام 1944التي شاركت فيها 44دولة بقراراتها لإستقرار النظام المالي العالمي وذلك بتثبيت قاعدة تحويل الدولار إلي ذهب وكانت معظم الدول في ذاك الوقت خزائنها مكتظة بالدولار ولم يكن امامهم إلا الصمت والأعتراف بالأمر الواقع.
وهكذا هيمنة العملة الأمريكية علي أقتصاديات العالم ومن ثم أصبحت أمريكا أقوي أقتصاد في العالم وعملتها أم العملات ومن هنا خرج (البريكس) في محاولة لإعادة التوازن العالمي وينهي اسطورة القطب الواحد وليصبح عالم متعدد الأقطاب وسلاحه في ذلك ضرب عرش الدولار عبر التبادل التجاري بالعملات المحلية دون الأعتماد علي العملة الأمريكية والعمل علي إصدار عملة مشتركة تنافس الدولار .. ونعود إلي ماأبتدئنا به ماذا يعتي قرار ضم مصر إلي تكتل البريكس ؟
وهنا قد يتساءل البعض لماذا اختيرت مصر من أربعين دولة طالبة المشاركة ؟ الأجابة تأتي سريعا مصر تمتلك كل المقومات التي تسعي إليها أي دولة للشراكة معها بما تتميز من مميزات جغرافية متفردة تربط الشرق بالغرب عبر قناة السويس.. أكبر دولة في المنطقة من حيث تعداد السكان أي أنها لديها قوي كبري في الأيدي العاملة وفي ذات الوقت اكبر سوق إستهلاكي في الشرق الأوسط كما أنها ثمثل البوابة الرئيسية للأسواق الأفريقية فوق انها رمانة الميزان في المنطقة
كما أصبح لديها بنية اساسية من طرق ومحطات كهرباء تفتح مجالات عديدة للأستثمار خاصة أن البريكس يضم دول صناعية كبري.. اما لونظرنا ماذا يعود للبلاد من الأنضمام .
ستنتهي أزمة الدولار المزمنة الناتجة من كون أننا مجتع أستهلاكي كبير يعتمد علي الأستيراد من الخارج بالعملة الأمريكية وفي حالة التعامل بالعملات المحلية سبخفض كثيرا من حاجتنا للدولار ..فلو أطلعنا علي حجم التبادل التجاري بين مصر ودول البريكس الذي يتم بالدولار وسوف يجري بالعملات المحلية ستعرف مدي وحجم هذه الأستفادة وفقا لأحصائيات 2022/2023 سنجد حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغت 15مليار دولار وروسيا 5مليارات دولار والهند 6 مليارات .
كل المعطيات تؤكد أن الأنضمام إلي هذا التكتل بمجرد تفاعله سينهي أزمة الدولار المزمنة وهناك أيضا رافد مهم للبريكس سوف يمثل القاعدة الأساسية التي يرتكز عليه للنجاح يتمثل في بنك التنمية التي تصل استثماراته 100مليار دولار الذي يمثل البديل لصندوق النقد الدولي حيث انه سيمد دول الاعضاء بتسهيلات ائتمانية بدون فرض الشروط المجحفة التي تؤدي إلي أزمات إجتماعية وسياسية .
ورغم ذلك يبدي البعص مخاوف من أن انضمام مصر إلي هذا التكتل قد يؤثر علي علاقة مصر بأمريكا وتتخذ أجراءات عقابية.. أعتقد برغم أن سياسة مصر مع الدول الاجنبية تتسم بالتوازن بما فيها واشنطن إلا أنها تدرك أهمية مصر الأقليمية وتفكر ألف مرة في أن تتخذ أية أجراءات تتصف بالعنيفة لكن كل ماتستطيع أن تفعله سيكون في ملف المعونة الامريكية




