تقارير

المرأة المصرية أقوى حائط صد للأزمات الاقتصادية

تقرير: غدير سامى

يواجه المصريون عاصفة متمثلة في زيادة كبيرة لأسعار السلع، في ظل نقص قيمة الرواتب إلى النصف بسبب انخفاض قيمة الجنيه، وهو ما يمكن إدراجه تحت مسمى “أزمة اقتصادية”.

وعلى مر الزمن، كانت المرأة المصرية ولا زالت وزيرة اقتصاد البيت، وتستطيع دائما بمهارة وصبر ورضا التغلب على جميع الأزمات الاقتصادية، وذلك لأنها المسئولة الأولى عن تنظيم احتياجات بيتها وأولادها.

ولقد مرت مصر بأزمات اقتصادية صعبة، وكالعادة كانت المرأة هي البطل الأول في هذه الأزمة، والتى تصدت لها بحيل لمواجهة غلاء الأسعار وتوفير حياة كريمة لمنزلها.

حلول ضد الغلاء

في مارس الماضي، نظم مركز بحوث ودراسات المرأة والمجتمع بكلية الإعلام بجامعة بني سويف، ندوة بعنوان (التدابير اللازمة للمرأة المصرية للتعامل مع الأزمات الاقتصادية)،

وقالت الدكتورة نسرين حسام الدين، وكيل كلية الإعلام بالجامعة، أن المرأة المدبرة خير من “المرأة المُسرفة” وذلك لأنها تساعد أسرتها على تحقيق الاستقرار النفسي والمادي مؤكدًة على ضرورة وجود تفاهم حول مسألة الانفاق بين الزوجين وتحديد الأولويات في ظل هذه الأزمة الاقتصادية كما يجب استبعاد ما يمكن الاستغناء عنه والعيش بدونه.

وأضافت الدكتورة أماني حمدي ،مدير مركز دراسات وبحوث المرأة، بكلية الإعلام أن فكرة الندوة جاءت لها من خلال تفاقم الأزمة الاقتصادية ووقوع عبء كبير على عاتق الأسر المصرية بشكل عام والأمهات بوجه خاص ومن هنا فقررت نشر ثقافة التدبير بين

الطالبات والعاملات بالكلية.وتظهر براعة المرأة المصرية في الإدارة المالية لمنزلها عن طريق عدة طرق منها: توفير بعض المنتجات في المنزل دون الحاجة لشرائها والاستغناء عن بعض الاحتياجات غير الأساسية واختيار الأماكن الموفرة للمنتجات منخفضة الثمن وأيضا اللجوء إلى الجمعيات لكي توفر احتياجات المواسم والمدارس والمصايف.

وأعلنت معظم السيدات الاستغناء عن بعض المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والدجاج في بعض الأيام واستبدالها بمنتجات نباتية كالعدس والفول.

وبالإضافة إلى إعادة صياغة الأولويات في الحياة من حيث الأهم فالمهم، يؤكد الخبراء أن على الأمهات إشراك أولادهن فيما يحدث بشكل مبسط كي يشعروا أن لكل فرد دورا مهما في الأسرة، وأن كل واحد مسؤول للتعامل مع المشكلة حسب دوره وعمره وإمكانياته.

موارد دخل من المنزل

تتفرد المرأة المصرية دائما في اختراع موارد جديدة لإدرار دخل مادي يساعدها على تجاوز الأزمات الاقتصادية، وذلك فيما يتناسب مع قدراتها العقلية والعلمية والاجتماعية.

وبسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية، تزايدت في الآونة الأخيرة الأعمال التي يقمن بها النساء في بيوتهن وذلك لوجود أطفال في سن صغيرة، فبالإضافة للأعمال اليدوية مثل الخياطة وأعمال الكروشية والتريكو وغيرها، اتجهت الأمهات لأعمال الطبخ وبيع الطعام، وتربية الطيور وزراعة بعض النباتات البسيطة في الشرفات وأسطح البنايات، وبيع الحلي والملابس الجديدة والمستعملة وتسويق كل المنتجات عن طريق صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل الوصول للمستهلكين دون الخروج من المنزل أكثر سهولة.

وفي بعض المحافظات الصناعية، وجدنا أن بعض النساء يتجهن لمصانع الصناعات الصغيرة و يقمن بنقل بعض الأشغال الخشبية والبلاستيكية البسيطة لتجميعها في المنزل وإعادتها للمصنع والحصول على مقابل مادي جراء ذلك العمل.

ولم تتوقف الأمور عند تلك الأعمال، بل قامت بعض السيدات اللاتي لم يحصلن على التعليم الكافي ليساعدهم على العمل بأي مجال، على اختراع أعمال جديدة، مثل قيام إحدى ربات البيوت وهي سيدة بسيطة جدا لا تمتلك أي مورد دخل خاص بها، باستضافة بعض الأطفال بمنزلها في فترة خروج أمهاتهم للعمل في مقابل حصولها على مبلغ شهري يعينه على أعباء الحياة.

تطوير الذات

مع زيادة التحديات الاقتصادية، ومنذ جائحة كورونا، ازدادت أهمية العمل في العالم الرقمي بشكل كبير، وبات من الواضح أن التدريب على المهارات الرقمية يوفر طريقًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا للنساء والفتيات.

لذلك اتجهت بعض النساء والفتيات لتطوير ذاتهن وتعلم مهارات الأعمال الإلكترونية، حيث أن فكرة العمل عبر الانترنت نجحت في تحقيق معادلة البقاء لرعاية الأطفال والاستمرار في إدارة وتدبير شؤون المنزل.

وتتمثل هذه الأعمال في الترجمة عبر الإنترنت خاصة لمن لديها مهارة في اللغة.

أيضا يمكن كتابة مقالات وكتابة محتوى وسير ذاتية، حيث تتطلب تلك المهنة مهارة في الكتابة وإبداع فكري، واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي في عمليات التسويق ومخاطبة الجمهور.

كما أصبح من الممكن للمعلمة أن تمارس مهنة التدريس عبر الإنترنت من خلال تسجيل فيديوهات دراسية، وأيضا مهنة التفريغ الصوتي من خلال تحويل المحاضرات الصوتية والفيديوهات إلى نصوص يمكن للطلاب قراءتها ومذاكرتها.

زر الذهاب إلى الأعلى