آراء ومقالات

النعمة اللعينه

بقلم: هدير القصاص

في كثير من الأحيان تكون النعمة لعنة على صاحبها… وقرار انها ستكون نعمة أم لعنة في يد صاحبها.
فمثلا نعمة المال: أصحاب هذه النعمة كثيرون جدا وأكثرهم يكون المال عليهم لعنة فينفقونه في الحرام. وإذا كان فقيراً في بداية حياته ويحصل على المال فيبحث عن المزيد فيصبح عنده المال شهوة يريد أن يشبعها بأى طريقة أن كانت، وأوقات يشعر بأن كل الناس تنظر له وكأنه كنز فيجب عليه حماية نفسه وماله حتى من أقرب الناس لديه، فإذا طلب منه أحد حق ينظر أنه طماع وحتى وإن أعترف بأنه على حق، وإذا طلب منه أحدا أن يقرضه مالا يفترض أنه يطمع به وسيسرقه، وإذا أنفق على أحد بخل عليه حتى لا يكون مطمع، علاوة علي أنه لا يرى حب الآخرين له الحب الحقيقى فهو لا يمتلك أى حب سوى حب النفع المادى فقط فلا يملك الحب الحقيقى حتى لنفسه. فتتحول هذه النعمة إلي لعنة.
مثلا نعمة السلطة: وهنا أتحدث عن أى سلطة أيناً كانت فالسلطة سلاح ذو حدين وصاحبها هو فقط من بيده استخراج السلاح هذا إما لينفع به أو يضر به. وهذا الشخص أيضا إذا كان يستخدم السلطة حتي يستغل من هم دونه لمصلحته الشخصية سيعتقد أنه لا يحبه أحد لذاته ولكن يهابونه ويخافونه ولذلك يقدمون له حقوقه ويظهر ويظهرون له الحب مجبرين مع العلم أنه من الممكن أنه يوجد شخص ما حوله يحبه لذاته ولكنه لا يفرق بين الحقيقى والكاذب فلا يراه. ويكبر ويتجبر ويظن أنه الإله على الأرض والله فى السماء. فتتحول هذه النعمة إلى لعنة.
وكذلك نعمة الدين: فمن بعض المتدينين ناس يحرفون الكلم عن مواضعه ويغيرون كلام الله ويفعلون ما يأمرهم به هواهم ولكن بصيغة دينيه حتي لا يسالهم الناس ويجادلوهم وإن جادلهم أحد كفروه وأتهموه بالباطل. وسيكون الدين لعنة عليهم فى الدينا وفى الآخرة.
ونعمة الصحة: فنعمه الصحة هي من أعظم النعم التى ينعم الله بها على أحد ولكن هناك من يستخدمها حتي يفسد فى الأرض ويضرب هذا ويسب هذا ويسرق هذا ويظلم هذا. فتكون الصحة لعنة عليه.
ونعمة الأولاد: فهى من أعظم النعم أيضا ولكن هناك من يتكبر بسبب أن له خليفة فى الأرض يحمل أسمه، ومنهم من يرزقه الله بالبنين والبنات ويفرق بينهم لانه يعتقد أن الولد سيحمل اسمه إما البنت فمن الممكن أن تجلب له العار وهناك مثل مصري يقول: “البنت للعفن والولد للكفن” أى أن دور البنت ينحصر فى خدمة ابويها ولا يجب أن يعطوها شيء لأنها لا تحمل اسمهم من بعدهم أما الولد فيظل في ظهر ابيه حتي الموت فله كل شيء فى الحياه. وهذه التفرقة تجعل نعمة الأبناء لعنة.
وكذلك نعمة الذكاء: ففى بعض الأحيان يستخدم الذكى ذكائه في الشر والفساد بين الناس والحصول على أموال حرام. فيكون هذا الذكاء لعنة.
ففى النهاية أنت من تختار أن تجعل نعمتك نعمة بالفعل أم لعنة عليك وعلى من حولك.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى