

بقلم: ثروت محمد
كأنني وانا أمر بجواره لمست انزعاجه من الضوضاء والضجيج الذي يحيط به من كل الاتجاهات.. يمينا ويسارا ..صباحا ومساء.. ومن ضيوفه بسطاء الناس وعامتهم الذين يجيدون في مجلسه بوسط الميدان استراحة من عناء السير أو مظلة من شمس صيف حارقة أو ثرثرة حبيب وحبيبة
او عابر سبيل وضعته قدماه بجوار موسيقار الاجيال وهو لا يدري من صاحب هذا التمثال ..لكن المؤكد أن صاحب هذا النصب التذكاري يجلس بين أهله وناسه وبالقرب من بيته الذي ولد فيه بحارة برجوان بباب الشعرية عام 1904وتوفي عام1991..


وان ما قدمه هذا المبدع لمصر في مجالات الموسيقي والغناء والسينما جعله من عظماء المحروسة الخالدين وأن إقامة تمثال له في هكذا ميدان فسيح و أجواء شعبية صاخبة بامتياز تكريم من أهله ووطنه يجعله يتغاضي عن كل ما يزعجه من تلوث سمعي وبصري بجواره .
أصوات تشبه نقيق الضفادع
ولما لا وهو نفسه قد تنبأ بما تحمله الايام لنا من فن هابط وغناء ماسخ وكلمات رديئة وألحان لا علاقة لها بالموسيقى التي اشجتنا قرنا من الزمان ..وما غناء شاكوش وبيكه وكزبره وغيرهم الا كلمات مبتذلة وعويل وشجار وأصوات تشبه نقيق الضفادع ..وألحان مستقاة من حفلات الزار بريف مصر.
يقول موسيقار الاجيال..في حديث له باحدي الصحف: الآن فالمطربون والمطربات يغنون ألحانا كألحان المونولوج، من حيث الأسلوب اللحنى، جمل بسيطة أى إنسان يمكن أن يؤديها، لأنها لا تحتاج إلى قدرة صوتية،
أى أن المطربين الآن هم مونولوجست فعلا، لذا يقترح موسيقار الأجيال أن يسمى المطرب الآن «مطرجست» أو «مطربجست». أستطيع أن أسمى الفن الآن، فن تجار الشنطة، فالفن اليوم يشبه أسلوب تجار الشنطة، وربما كان ذلك هو الجزاء الطبيعى لما وصل إليه الفن من انحدار»
هكذا راي مبكرا عبد الوهاب أحوال الفن القادمة في مصر وما الغناء الذي يسمي مطرب مهرجانات الا موجة جديدة من الذين أطلق عليهم محمد عبدالوهاب «مطربجست».
موسيقار الأجيال
ومهما استضافت عواصم الفن الجديدة العديد ممن يسمون أنفسهم اصوات جديدة واغدقت عليهم الدولارات وجعلت منهم نجوما ويتم فرضهم علي المتلقي المصري فضائيا والترحيب بهم فهم بالكثير كما قال عنهم موسيقار الاجيال «مطرجست».
رحم الله عظيم مصر صاحب النهر الخالد والكرنك ويا جارة الوادي وغيره من ابداع يزين المكتبة العربية الفنية بجواهر ولاليء من النغم والغناء والافلام السينمائية الخالدة للراحل عميد المطربين والملحنين موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب.
.وأعتقد أنه رغم كل الضجيج الذي يحيط بتمثاله من كل الاتجاهات فهو غير منزعج لانه بين أهله وناسه الذين احبوه وساهموا في نجاحه وعبقريته جدعان باب الشعرية.








