آراء ومقالات

محمود عطية يكتب: «بالعند في الحكومة..!»

ضمن سلسلة مقالات «هذا رأيي»

بقلم: د. محمود عطية

الحكومات المتعاقبة بعد ثورة يوليو احتكرت حركة العمل داخل البلاد وأمسكت بحزم مقابض التوظيف الحكومي بكل أطيافه.. وبالتدريج وعلى مهل وليس فجأة جد جديد على البلاد بعد حرب 67

بدأت خزائن الحكومة ترهق وتترهل الدواوين الحكومية من أعداد موظفيها وبدأنا نسمع بأنين وتجوع وتباطؤ حركة التوظيف..!

مقالات ذات صلة

وبلا تخطيط معلوم – لنا على الأقل – بدأت الحكومات المتوالية منذ الثمانينات تحاول علاج أنين وتوجع حركة التوظيف بالتحلل من حكاية احتكار التوظيف.. وأطلقت فى السوق يد القطاع الخاص المتنمر والذى ما أدخر جهدا في التهام الشباب وإعطائه الفتات..!

بالعند في الحكومة

وهنا استيقظت الفهلوة المصرية فى طرح توظيف بأساليب خاصة بها داخل دواوين الحكومة..وعلى جانب آخر لم تستسلم الذهنية المصرية لغدر القطاع الخاص المتنمر بها بعدما تعودت الركن على الحكومة ..فأيقظت فهلوتها لترد غدر الحكومات وأتون قطاعها الخاص بجشعه وتحايله على كل القوانينٍ .

وبدأت الذهنية المصرية الفهلوية تخترع العديد من المهن من مفيش.. اخترعت مهن ليس لها علاقة بالحكومات ولا الضرائب وتكسب من الهوا.. فاخترعت مهنة السايس وهى مهنة مربحة ولا تحتاج غير قلب ميت وبعض التناحة والاستيلاء على رصيف برعاية أحد البلطجية الذي يرعاه بالضرورة أحد المتنفذين وكوش يا “سايس” ونفع واستنفع بالعند فى الحكومة..!

شاباً يبيع منتجات

كما أفرزت مهنًا مثل بائع الطريق وغالبا تكون شابه أو شابا جامعيا يحمل على ظهره شنطة وفى يده العديد من الأشياء بداية من ماكينة حلاقة صينى ومكواة وشواحن وبعض البلاستيكات فتشعر كأنه محل متنقل يلقاك فى الشارع أو فى المقهى:

مساء الخير معايا عرض مهم ومن شركتنا ويبدأ فى عرض ما معه…ولم يعد مستنكفا أن تجد من يعرض بدل رجالى على أى سور حديدى فى الشارع وبعض القمصان والملابس الداخلية محل كامل على الرصيف فى الهواء الطلق..!

ومهنة أخرى على الرصيف تجلس امرأة وبجانبها آله مدببة وبعض المساحيق لترسم الوشم على أيدى الفتيات..ثم مهنة بيع الكتب بفرشها على مساحة فوق الرصيف بديلا عن المكتبات وتكاليفها الباهظة..!

ولم تقف مهن الشحاتة محلك سر فى ظل التكنولوجيات الحديثة بل طورت من نفسها وأصبح تنظيمها عنقودى بالمناطق والأحياء وعبر الانترنت بأحدهم يتسول من أجل زرع كبد أوكليه.

جامع فى سبيل الله

واخر يعرض انشاء جامع فى سبيل الله وكأننا فى حاجة لمزيد من المساجد واشكال احترافيه متعددة عبر الانترنت..وفى الواقع الأرضى بدأت الشحاته تلبس ثوبا مغايرا فتبدأ بحامل فوطة بين الإشارات يمسح زجاج السيارات فى ثوان طلبا لبضعة قروش.. وتجد من يوقفك وهو فى كامل شياكته أو شياكتها لتطلب بضعة جنيهات لأنها قد سرقت.

وتنويعه من الشحاتين مختلفى الأعمار بداية من الأطفال حتى الشيوخ وكل له كلماته التى يرهب بها ويستميل الجيوب ..ومن منهم يشحت تحت ستار بائع مناديل ورقية أو سواك وسبح أو عطور الشرقية ومن يجلس على الأرض يؤدى واجبه المدرسى.. وباعة جائلون خاصة بعد العاشرة ليلا داخل مترو الأنفاق حين تنام الرقابة ويتزاحمون بكل أنواع البضائع الرديئة ومنتهية الصلاحية بداية من اللبان والشيكولاته حتى أدوات المطبخ وجوراب رجالى.

وأعجب ما تجده داخل عربات المترو تمثيليات مرضى وأطفالا حليقى الرأس تحملهم امرأة تدعى أنها أمه ومصاب بالسرطان ومحتاج نقل دم ولا تقدر على علاجه ولا تفهم كيف تم خروج هذا الطفل بهذه الكيفية الا لضرورة المهنة المستحدثة..!

كلها مهن تربح أرباحًا خيالية بلا ضرائب ولا رقابة حكومية ولا رقابة من أى نوع غير ما يتم فى الخفاء بين البلطجية المتحكمين فى السوق والمتنفذين من أولى الأمر وبالعند فى الحكومة.!

نرشح لك: الديكتاتور الذى علق على المشنقة من أرجله وعشيقته

زر الذهاب إلى الأعلى