

بقلم: هدير القصاص
استمع هذه الأيام إلى رواية أجنبية تسمي “the Billionaire’s Accidental Bride” وخطفت أذني كثيراً ولكن كان بها جزء توقفت أمامه لأنه لولا أنه حدث أمام عيني فى أرض الواقع لما صدقت هذه الخيالات اللا ممكنة وكان عبارة عن أن رجل خان حبيبته مع منافسة لها فى مجال عرض الأزياء وكان يكيد بها حتي أنه كان يغدر بها ويجعلها فى مكانة أقل من حبيبته الثانية، كل هذا وارد ولكن الغريب أنه أتي فى وقت ما عندما استطاعت حبيبته الأولى أن تأخذ حقها، وتكون هي الأولى وكانت تتصرف بحكمة بالغة حتى عكست الآيه فطلب منها أن تساعد حبيبته الثانية وأن تساعده أيضا لأنه حزين على حبيبته الثانيه، فالذي يستمع إلى الرواية سيقول أن هذا من خيال المؤلف فهل سيأتي الرجل لزوجته مثلا ويقول لها طببى جراحي من حبيبتى الثانية التي خنتك معها؟ وأريدك أن تساعدينا. هل هذا جنون؟ كلا بل هذا الهراء موجود فى أرض الواقع ورأيته بأم أعينى وكنت أكاد لا أصدق ما يحدث. فهل وصل بهذا الرجل بأن يتبجح فى من خانها أكثر من مرة دون النظر لما تشعر هي به؟
وهذا يأتي من أنه تعود على عدم النظر لمشاعر حبيبته الأولى، وأنه ضمن وجودها معه مهما حدث، وقلل من ذكاءها كأنثي تفكر وتعلم ولديها أجهزة استشعار تصدقها أكثر منه، وبعد انفكاكها منه وهو غير مصدق أنها غدرت به بعدما خانها وتركته هكذا، يحاول معها ويستغرب من تغيرها وعدم تأثرها لكلامه الكاذب الذي كان يكذب به عليها طوال الوقت، وبعدما يتأكد من أنها لن تتأثر بكلامه وترجع له، يحاول هو وحبيبته الثانية أن يثبتا لها أنهما فى قمة السعادة حتي يكيدوا لها كيدا _وهم لا يعلمان أنها لا تهتم لأمرهما وتضحك على حركاتهما فى الخلفية_ وبعد ما تصل لمرحلة من مراحل القوة بأنها تتقدم للأمام يركع أمامها من أجل أن تنقذه من الوحل الذى اوقع نفسه به، وإذا أبت يذكرها بالحب للذي كان بينهما، ولكن يتفاجيء بأنه يري أمامه واحدة لا تشعر ولا تشفق عليه ولا ترحمه.
أفلا يقولون العفو عند المقدرة؟ ولكنهم لم يقولوا من البداية لا تأذي من هو طيب معك، ولا تضمنه، وأتق شر الحليم إذا غضب أو بمعنى آخر إذا فاق لنفسه وخرج من هذه الدائرة التي كان يُساق بها كالثور المعصوب الذي لا يري إلا الظلام. فيكسر هذا الثور الساقية وينزع العصابة من على عينيه ويري النور ويتحول إلي شيء آخر ذكى يفكر ويحلل ويحاول ويدافع عن نفسه وعن حقوقه، ويمشي بطريقة جديدة حتي على نفسه ويضرب فى أرض الله كما يري هو، ولا يسمح لأحد أن يقترب من حدوده وبعدما يصل إلى ما بعد هذه المرحلة ويصبح ثابتا لا يترنح فى الطريق، يظهر أمامه من كان جلاده وسجانه حتي يقول له ساعدني، وعندما يأبى هذا يقولون له، العفو والسماح، ولا يفكرون أنه كان بحاجة إلى هذه الأخلاق الحميدة يوما ما، ولكنه كان راضيا أو منتظر للمقابل لتضحياته، فلم لم يرحمه أحد؟
فإذا لم يرحم فهنا يقتص لنفسه فلا إثم عليه فالقصاص واجب لا جدال، أما إذا عفى وأصفح فهذا من عنده وله جزاء الحسني. وفى النهاية هذا خياره المبنى على مقدرته على تخطي الألم، القصاص يشفى من الألم ولكن إذا استطاع أن يتخطى الألم بدون قصاص فهذا أصعب بكثير وهنا نقول العفو عند المقدرة وليس بما يشتهي الجاني من البداية.







