

بقلم: هدير القصاص
من يصاحب القرآن عليه أن يخاف من الله حد الإرتعاب
فإن القرآن حجة عليه في الدنيا والآخرة
فمن يقرأ القرآن ولا يحاول فهم آياته فهو مُحاسب
ومن يقرأه ولا يطبق آياته فهو مُحاسب
ومن يقرأه وهو ظالم لنفسه فهو مُحاسب
ومن يقرأه وهو ظالم للناس فقد ظلم هذا وأكل مال هذا وضرب هذا وسب هذا وقطع رحمه مع هذا وهتك عرض هذا…إلخ فهو مُحاسب
ومن يقرأه حتى يقول الناس قارئ فسيقول الناس ويأخذ مراده منهم ويأتي يوم القيامه وقد أخذ مراده
ومن يقرأه دون أن يُحسن من شخصيته ومن مستوي علاقاته فهو مُحاسب
ومن يقرأه ولم يقدر على نفسه فهو مُحاسب
حاول أن تكون آيه، وحتى تكون آيه عليك أن تطبقها وتطبق هذه الآيه رغم أنها ضد نفسك فتكون ثقيلة وصعبة للغاية ولكن إن استطعتها فستفوز فوزاً مبينا وليس هذا الفوز مقتصرا على جنة عرضها السماوات والأرض ولكن فوزا فى الدنيا فتنام نوم الرضيع الذي لا يحمل هما لأنك تستطيع النوم بدون أن يؤنبك ضميرك وبدون التفكير في الإنتقام وبدون التفكير المفرط _مرض العصر_ ولكنك تنام نوماً عميقاً حتي تستيقظ وتعمل لله ولنفسك ولصلاح مجتمعك.
وبعد أن تطبق هذه الآيه وتتقنها ستصل إلى مرتبة أعلى بتطبيق آية أخري وهذه سنة الحياة. فعليك إتقان الشيء المتاح لك الآن ومن ثم تذهب للشيء التالي وكذلك في تطبيق آيات الله. فإذا كنت تعانى من أمراض القلوب وتعلمت في القرآن أن لديك مشكلة قلبية وعليك علاجها فلا تعالج كل أمراضك القلبية مرة واحدة ولكن قم بكتابة أمراضك القلبية ورتبها ترتيب تنازلي من الأشد إلى الأضعف، وعالجهم بالترتيب وعالج كل مرض على حدى وكلنا شُفيت من مرض انتقل على الآخر. وبهكذا تعيش مرتاحا خالى البال لا ينتاب قلبك نوبات جمة داخلية.
وعند قراءة القرآن ستعلم أن أذى البشر سُنة كونية مثل الحر والبرد فهل تقول للبرد أو الحر أبتعد عني أم تتعامل معهما بالطريقة المناسبة لكليهما. فالقرآن أعظم كتاب يعلمك التعامل مع البشر ومع شياطين الإنس والجن كل ما عليك هو أن تتدبر آياته.
كلما قرأت القرآن رق قلبك وأشد ساعدك، وعندما يجتمعان رقة القلب مع شدة الساعد سوف تحصل على أسمي المعادلات المطلوبة لتكون الشخصية المثالية الناجحة العاملة العالمة المنتجة المحبوبة، ولا تنسى أنه سيتولد لك أعداء وقد علمك الله طرق التعامل معهم في القرآن.
فكن للقرآن خليلاً.
فقد جاء في حديث طويل في قصة سعد بن هشام بن عامر حين قدم المدينة ، وأتى عائشة رضي الله عنها يسألها عن بعض المسائل ، فقال :
( فَقُلتُ : يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ ! أَنبئِينِي عَن خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالَت : أَلَستَ تَقرَأُ القُرآنَ ؟
قُلتُ : بَلَى .
قَالَت : فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ القُرآنَ .
قَالَ : فَهَمَمْتُ أَن أَقُومَ وَلَا أَسأَلَ أَحَدًا عَن شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ …الخ ) رواه مسلم (746)
ومعناه: العمل به ، والوقوف عند حدوده ، والتأدب بآدابه ، والاعتبار بأمثاله وقصصه ، وتدبره ، وحسن تلاوته






