

بقلم: هدير القصاص
أعلم أن عنوان المقالة صادم فكيف أقول لك وآمرك بالجهل؟ ولكن آمرك بالجهل الصحي المفيد الذي من شأنه جعلك سعيد، كيف؟
كلنا نريد الوصول إلى كلمة سعادة فنفتح أبواب جهنم ونبحث عن السعادة بها وتتمثل أبواب جهنم في “وسائل التواصل الإجتماعي” و “المستوي المادي” وأخيراً “المعايير” وأقصد بكلمة معايير أي معايير سواء مادية أو اجتماعية أو ظاهرية، فمن فرض علينا تلك المعايير الغبية؟ سوى أشخاص مريضة تحب رؤية معاناه الناس وتلهفهم وراء سراب، ومن بعد ما وضعنا تلك المعايير نصب أعيننا بدانا في مرحلة التيه فلا ندري أين نحن وما هي وجهتنا حتى صرنا لا نعلم من نحن، فمن النادر أن تجد شخص يعلم نفسه ومكتشفها وبصير بما لا يبصر به الناس عن نفسه، ويعلم مكانته ويطورها حتي يتجه إلى وجهة معينة. ولذلك كن جاهلاً بتلك المعايير الواهية لأنها تجعلك تلهث وراء وهم السعادة لأن السعادة لا تكمن في مال ولا فى علاقة ولا في أى شيء إلا إذا توافرت السعادة بداخلك أولاً.
“السعادة قرار” من أصعب القرارات في الحياة هو قرار السعادة أن تبتسم وأنت في مصائب الدنيا، وأن تبتسم وأنت محروم من أشياء ظاهرية لا تعني لك شيء سوي صور على وسائل التواصل الإجتماعي وتنال إعجاب الآخرين. السعادة صعبة للغاية ولكنها ممكنة إذا قررت السعادة ستسعد، ستكون سعيد وراضى بحياتك تعلم ما لديك من امكانيات وهبات أعطاها الله لك دون غيرك ومن هنا نجد أن الساعدة قريبة جداً جداً منك ولكنك لا تريد رؤيتها. فإذا أردت رؤية السعادة أنظر من حولك، فتجد نفسك إنسان كرمه الله وأعطاه هبه فريدة من نوعها أيناً كانت هبه ظاهرية أو باطنية ولكن أنا متأكدة من أنك شخص مميز، فأحتضن نفسك وأشكرها وأعلم مكانتها وأكتشف نفسك. لديك عائلة وأشخاص مقربة جداً منك فبدلاً من البحث عن شخص تفرح معه خارج البيت فلديك أشخاص يحلمون بالحديث معك فتعامل مع أهلك وكأنهم سيغادرونك غداً وأقضي معهم أسعد الأوقات، وأنظر إلى أصدقائك واستمتع معهم بأحلى الأوقات، أنظر لعلمك الصعب وحاول أن تنجح به وحتي وغن لم تحبه فللإنجاز حلاوة لا يعلمها إلا من ذاقها، ووسع دائرتك للحصول على السعادة. ولكن نقطة البداية للوصول إلى السعادة هى أنت!
ولقد أمرنا الله تعالى بالسعادة ونهانا عن الحزن لأن الحزن مميت وتعيش مثل الميت الحي الذي يتنفس وكأنك تتصعد في السماء وتعيش حياة شاقة وصعبة للغاية. فكن جاهلاً ياصديقى بما ليس لديك وكما قال الله تعالي: “وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (131)” سورة طه






