آراء ومقالات

اخلع الحجاب

 

بقلم/ هدير القصاص

 

مقالات ذات صلة

فالحجاب هو كل ما يحجب ويغطي، وأنا لا أتحدث في هذا المقال عن الحجاب الذي فرضه الله _عز وجل_ على المرأة_ ولكن أتحدث عن الحجاب العقلي الذي يمنع الإنسان من التطور والإكتشاف والعلم والمعرفة والبحث ليعيش في قالب شَكّله له المجتمع أو العائلة أو …إلخ. والحجاب العقلي هو ثباتك على مبدأ أو معلومة معينة والتصميم على أن تكون في قالب معين دون البحث عن الحقيقة فتأخذ معلوماتك التي ترضي عقلك من مصدر واحد دون النظر إلى مصادر أخري وتنتمي إلي فئة معينة وتجبر عيالك على أن يكونوا مثلك لإحساسك بأنهم إذا فتشوا عن الحقيقة سيتيهون في غيبات الظلام. ولكن في الحقيقة أنت التائه حقاً فلقد خلقك الله بمزية الفضول فتريد المعرفة فتكتشف وتطلع وتتعلم وتضيف لنفسك ولمن هم حولك وللبشرية كلها. ومهما كانت ديانتك أو اعتقادك فلد أمرك الله كإنسان عاقل بالعلم وإن لم تعلم بأنك مأمور بذلك فإنها الفطرة التي وهبها الله ففإنسام وميّزَه بها.

ولذلك اخلع حجاب عقلك واكشفه للنور وعرضه للعواصف والأمطار وحتي للحرق، ولا تخش أن تفعل ذلك فإذا أردت أن تكون عظيم عليك بإتباع قانون العظمة وهو خلع الحجاب عن عقلك وتعرضه لكل شيء في الحياة وأن تسمح لعقلك بالتفتح والتفكر والتساؤل والإعتقاد الراسخ والإيمان بإقتناع ولكن إحذر أن تفعل هذا دون وعي.

فإذا أردت أن تخلع حجاب عقلك فليس عليك الإنسلاخ من معتقداتك الراسخة إلا إذا استبدلتها بأفضل منها بعد بحث واطلاع يُقنع عقلك دون الحاجة إلي إقناعه بأسباب واهية وأنت تعلم أنها واهية. فالعلماء أصبحوا علماء من هذا المبدأ (خلع حجاب العقل واستبدال المعتقدات الراسخة وقت وجود معتقد أدق وأوضح وأقرب من نظيره) فالعالم يعلم أن ما توصل إليه دائماً هو قَيد التجربة ويحمل الصواب والخطأ، فالعالم ما هو إلا طالب باحث دائماً عن الحقيقة. 

عندما تعاملت مع علماء ومثقفين تجدهم يسمعون جيداً لمن هم أقل منهم علماً ليحللوا كلامهم ويحبون المناقشة والإطلاع الدائم والقراءة وليس للتفاخر أو للتميز بقدر أنهم أدمنوا العلم الذي يجدد تفكيرهم. وإذا حزبهم أمراً تجدهم يبحثون عن الحقيقة في مصادر كثيرة جداً مختلفة عن بعضهم فتجدهم يبحثون في الرأى والرأي المعاكس ولا يحكمون سريعاً على ما يجدون من آراء ويعلمون أنها آراء بشرية تحتمل الصواب والخطأ ويبحثون عن مصادرها، وسبحان الله يتقبل عقلهم الحجج المنطقية العقلية لأن العقل يتعامل مع العقل الباطن الذي يكمن به كل ما هو صحيح ولذلك تجد عقلك يتقبل معلومة سريعاً أو لا تتقبلها، وأحياناً تجد معلومة مُقنعة ولكنك لا تفهم مداها ولذلك عليك بالبحث في أكثر من مصدر والقرار الأخير لك.

وبالكلام عن العلماء والمثقفين ما هم إلا طلاب علم نالوا قدراً كبيراً أكثر من أقرانهم ولكنهم ليسوا بمغرورين ولا متكبرين ولا يخشون كلمة “لا أعرف” ولكن تجدهم يقولون إذا سألهم أحد عن شيء هم غير متأكدين منه أو لا يعرفونه: “لا أعرف سأبحث عن هذه المعلومة.” وتجده يرد عليك بعد فترة عن رد مُقنع بمصادر مختلفة. فقد خلعوا رداء الكبر والغرور مع حجاب العقل. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى