

بقلم: هدير القصاص
مهما تقدمت احترافيه عدسات الكاميرات و تطورت لن تصل أبداً لنقاء صورة عدسة العين التى ترى و تحس و تحب و تضحك و تحزن .
فلن أجد أبداُ صورة لى تعكس صورتى الحقيقة مهما كانت جودتها عاليه
و حتى عندما ألتقط صورة لأحد من أحبائي أشعر أن هناك شئ ناقص فى التفاصيل و انظر للصورة أدع لخيالى تكملة روحها و تفاصيلها
و حتى فى الأماكن عندما أنظر إلى منظر جميل من منشآت او مبان قديمة أو آثار أو مناظر طبيعيه و التقط صورها لا أشعر عند النظر لها بتلك الخطفه التى تحدث لقلبى ولا تلك البهجه التى تملئ روحى
ولا يوجد بها ذلك النسيم الذى يدغدغ وجهى و أشعر بسببها أننى اريد التحليق
فضلا عن البحر و أمواجه و ألوانه فلا تعكس أى صورة أراها للبحر الألوان التى تراها عينى و حتى و إن كانت صور متحركة
و بالرغم أننى لا أنكر أهميتها فى تذكر الأشخاص و الإحساس المصاحب لهذه الصورة و لكنها لا تجعلنى أشعر بنفس الشعور إطلاقاً
كما أنتشر فى الآونة الأخيرة أن كل لحظة لبعض الناس يريدون التصوير فيها قبل الطعام يصورن الطعام نفسه
و وقت التمشية و الجرى و ممارسة الرياضة
و وقت اللعب
وايضا وقت التجمع العائلى
حتى وقت الاختلاء بالنفس
و بعد التقاط الصور بالأخص الجماعيه يمكث كل واحد على هاتفه ينشر كم هو سعيد الآن و لكن فى الحقيقة هو لا يستمتع و يشعر بالوحدة فيلجأ إلى هذه الحيلة النفسية ليشعر بأنه سعيد و أن الناس تراه
العلاقه بين السعاده الحقيقة و عدد الصور المُلتقطه علاقه عكسية؛ فكلما نقص عدد الصور كانت السعاده أكبر و العكس صحيح… فحين أكون مع شخص أحبه بالفعل و أستمتع بصحبته أنسى هاتفى و أنسى العالم أجمع
و بعد إنتهاء جلستنا اتذكر إنه كان علينا إلتقاط صورة صماء تذكرنا بهذا اليوم الممتع
و اكتشفت ان الشخص الذى يلتقط لنفسه صور (سيلفى) كثيرة فوق المعدل الطبيعى إنه شخص يعانى نفسياً من أنه يُرى…..
حاولوا الاستمتاع أكثر من التوثيق الفوتوغرافي







